استثمارات قياسية في الطاقة المتجددة خلال 2025

بيزنس

استمع الي المقالة
0:00

تشير أحدث التقارير إلى أن استثمارات الطاقة المتجددة العالمية وصلت إلى مستوى غير مسبوق في النصف الأول من عام 2025، حيث بلغت نحو 386 مليار دولار، بارتفاع حوالي 10٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
هذا الرقم القياسي يعكس ثقة كبيرة من المستثمرين في مستقبل الطاقة النظيفة، خاصة في ظل تنامي مخاطر التغير المناخي وارتفاع تكلفة الوقود الأحفوري.

ووفقًا لوكالة IRENA، فقد بلغ حجم استثمارات التحول في الطاقة 807 مليار دولار خلال عام 2024، مع تركيز كبير على مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يدل على أن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة أصبح أولوية استراتيجية على مستوى العالم.
ومن اللافت أن الطاقة الشمسية (PV) وحدها جذبت 554 مليار دولار من هذه الاستثمارات في 2024، وهو أعلى رقم تم تحقيقه لها حتى الآن.

في نفس الوقت، أظهرت توقعات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن القدرات المتجددة الجديدة ستستمر في النمو خلال الفترة من 2025 إلى 2030، خصوصًا في المناطق مثل أفريقيا، الشرق الأوسط، وأجزاء من أمريكا اللاتينية وآسيا، مع توقعات بإضافة حوالي 248 غيغاوات من السعة المتجددة خلال هذه السنوات.
ومع ذلك، تؤكد بعض التقارير أن وتيرة نمو هذه الاستثمارات قد تكون أبطأ من التوقعات السابقة، بسبب بعض التحديات التنظيمية والتمويلية في بعض الأسواق الناشئة.

من الناحية الاقتصادية، تُظهر هذه الاستثمارات أن الشركات والمؤسسات المالية أصبحت تنظر إلى الطاقة المتجددة ليس فقط كخيار بيئي، بل كفرصة ربح طويل الأجل. حيث تركز الاستثمارات اليوم على البنية التحتية للطاقة النظيفة مثل محطات الرياح، مزارع الطاقة الشمسية، وتكنولوجيا تخزين الطاقة، بدلاً من الاعتماد فقط على المشاريع التقليدية.
كما أن هناك ضغطًا متزايدًا من المستثمرين لتوجيه جزء كبير من رؤوس الأموال نحو التقنيات المتطورة مثل البطاريات الكبيرة، والأنظمة الذكية لإدارة الشبكة، ما يمهّد لمستقبل يعتمد بشكل أكبر على الطاقة النظيفة والتوزيع الذكي.

لكن هذا النمو الضخم لا يعنِ أنه خالٍ من التحديات. فبعض الدول لا تزال غير قادرة على جذب التمويل الكافي بسبب ضعف البنية التحتية أو المخاطر التنظيمية. كما أن التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص لا يزال مطلوبًا لضمان تنفيذ المشاريع بكفاءة واستدامة.
ومن جانب آخر، التحول الكبير في التمويل يعني أيضًا أن الصناعات التقليدية للطاقة fossil fuel قد تواجه ضغوطًا متزايدة للاستجابة لهذا التغيير، وإلا فستجد نفسها متأخرة في سباق الاقتصاد الأخضر.

من المهم أيضًا أن يكون هناك تركيز على المشاريع في الدول النامية، حيث أن جزءاً كبيراً من الاستثمار يتركز حالياً في الدول المتقدمة، بينما تحتاج الدول الأقل تطورًا إلى دعم مالي وتقني لتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

بشكل عام، فإن الانتعاش الحالي في استثمارات الطاقة المتجددة يؤكد أن التحول نحو مستقبل منخفض الكربون ليس مجرد خطة بيئية، بل تحول اقتصادي عالمي حقيقي. المستثمرون يرون في الطاقة المتجددة مستقبلًا مربحًا ومستدامًا، والحكومات تدرك أن الاستثمار في هذا القطاع هو مفتاح التنافسية في العصر القادم.