شرب كميات كافية من السوائل ضرورة صحية قصوى..ترطيبك في لهيب الصيف

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

ترطيبك في لهيب الصيف: شرب كميات كافية من السوائل ضرورة صحية قصوى.. وزارة الصحة تُجيب

 

مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، تُصبح مسألة الترطيب ليست مجرد عادة صحية مُستحبة، بل ضرورة قصوى للحفاظ على سلامة الجسم ووظائفه الحيوية. تُشدد وزارة الصحة بشكل مُتواصل على أهمية شرب كميات كبيرة من السوائل خلال الأيام الحارة، وهي نصيحة لا يجب الاستهانة بها. فالجسم البشري، في مواجهة الحرارة الشديدة، يُطلق آلياته الدفاعية للتبريد، وأبرزها التعرق. هذا التعرق، وإن كان ضروريًا لتنظيم حرارة الجسم، فإنه يُؤدي إلى فقدان كبير للسوائل والمعادن الأساسية، مما يُعرض الجسم لخطر الجفاف ومضاعفاته الخطيرة.

دعنا نتعمق في الأسباب العلمية وراء تأكيد وزارة الصحة على أهمية الترطيب في الحر، ونُفصل الآليات التي يُحافظ بها الماء على صحتك، والمخاطر التي تُمكن أن تُواجها عند إهمالك لهذه النصيحة الحيوية.


 

1. آلية تبريد الجسم: التعرق وفقدان السوائل

 

  • لماذا نُعرق؟ التعرق هو الآلية الأساسية التي يعتمدها الجسم لِتبريد نفسه. عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، تُفرز الغدد العرقية سائلًا (العرق) على سطح الجلد. عندما يتبخر هذا السائل، فإنه يُمتص الحرارة من الجسم، مما يُساعد على خفض درجة الحرارة الداخلية.
  • فقدان السوائل والمعادن: العرق ليس مجرد ماء، بل يحتوي أيضًا على معادن أساسية (كهارل) مثل الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم، والمغنيسيوم. فقدان هذه المعادن بكميات كبيرة يُمكن أن يُخل بتوازن الكهارل في الجسم، وهو أمر حيوي لوظائف القلب، الأعصاب، والعضلات.
  • التعرض للجفاف: في الأجواء الحارة، يُمكن أن يفقد الجسم كميات هائلة من السوائل في وقت قصير، مما يُؤدي إلى الجفاف إذا لم يتم تعويض هذه السوائل بانتظام. الجفاف يُمكن أن يتطور بسرعة ويُشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة.

 

2. الوظائف الحيوية التي يُدعمها الترطيب الكافي في الحر

 

شرب كميات كافية من السوائل ضروري للحفاظ على كفاءة العديد من وظائف الجسم الحيوية، والتي تُصبح أكثر أهمية في الأجواء الحارة:

  • تنظيم درجة حرارة الجسم: كما ذكرنا، يُمكن للماء أن يُحافظ على آلية التعرق فعالة، مما يضمن تبريد الجسم بشكل مُستمر ويمنع ارتفاع درجة الحرارة الداخلية بشكل خطير (ضربة الشمس).
  • حمل الأكسجين والمغذيات: يُشكل الماء نسبة كبيرة من الدم، وهو الوسط الذي يُنقل من خلاله الأكسجين والمغذيات إلى جميع خلايا الجسم. الجفاف يُقلل من حجم الدم، مما يُعيق هذا النقل الحيوي.
  • إزالة الفضلات والسموم: تُساعد الكلى على تصفية الفضلات والسموم من الدم، وهذه العملية تتطلب كمية كافية من الماء. الترطيب الجيد يضمن عمل الكلى بكفاءة ويُجنب تراكم السموم.
  • تشحيم المفاصل والأنسجة: الماء ضروري للحفاظ على ليونة المفاصل وتشحيم الأنسجة، مما يُقلل الاحتكاك ويُحسن الحركة.
  • الحفاظ على صحة الأعضاء: جميع الأعضاء الحيوية (الدماغ، القلب، الكلى) تعتمد بشكل كبير على الماء لِتعمل بكفاءة. الجفاف يُمكن أن يُضعف وظائف هذه الأعضاء ويُعرضها للتلف.
  • تحسين الهضم وامتصاص العناصر الغذائية: يُساعد الماء على تليين الطعام ويُسهل عملية الهضم، كما يُساعد على امتصاص العناصر الغذائية من الأمعاء.
  • الحفاظ على مستويات الطاقة: الجفاف الخفيف يُمكن أن يُسبب التعب والخمول، حيث يُعاني الجسم من نقص السوائل اللازمة لإنتاج الطاقة.

 

3. مخاطر إهمال الترطيب في الأجواء الحارة: ما تُحذر منه وزارة الصحة

 

عدم شرب كميات كافية من السوائل في الحر يُعرض الجسم لمجموعة من المخاطر الصحية، تتراوح من خفيفة إلى مُهددة للحياة:

  • الجفاف (Dehydration): هي المرحلة الأولى والأكثر شيوعًا، وتُسبب أعراضًا مثل العطش الشديد، جفاف الفم، التعب، الدوخة، قلة التبول، ولون البول الداكن.
  • الإنهاك الحراري (Heat Exhaustion): حالة أكثر خطورة تحدث نتيجة فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح. تُشمل أعراضها التعرق الغزير، الإرهاق، الصداع، الغثيان، والقيء، تقلصات العضلات، والجلد البارد والرطب.
  • ضربة الشمس (Heatstroke): تُعد أخطر حالات الإجهاد الحراري وتُشكل طارئًا طبيًا يُهدد الحياة. تحدث عندما يفشل الجسم في تنظيم درجة حرارته الداخلية، مما يُؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم الأساسية بشكل خطير (أكثر من 40 درجة مئوية). تُشمل أعراضها ارتفاع درجة الحرارة، الجلد الساخن والجاف (أو الرطب جدًا في بعض الحالات)، الارتباك، نوبات الصرع، فقدان الوعي، وقد تُؤدي إلى تلف الأعضاء الرئيسية أو الوفاة إذا لم تُعالج فورًا.
  • حصوات الكلى (Kidney Stones): الجفاف المُتكرر يُمكن أن يُزيد من تركيز الأملاح والمعادن في البول، مما يُشجع على تكوين حصوات الكلى.
  • مشاكل الجهاز الهضمي: الجفاف يُمكن أن يُفاقم الإمساك ويُؤثر على كفاءة الهضم.
  • الصداع والدوخة: من الأعراض الشائعة للجفاف الخفيف إلى المُتوسط.

 

4. توصيات وزارة الصحة لضمان الترطيب الكافي

 

للحفاظ على سلامتك في الأجواء الحارة، تُقدم وزارة الصحة الإرشادات التالية:

  • اشرب الماء بانتظام: لا تنتظر حتى تشعر بالعطش. اشرب الماء على مدار اليوم بكميات صغيرة ومُتكررة.
  • زيادة الكمية في الحر والنشاط: في الأيام الحارة جدًا أو عند ممارسة النشاط البدني، يجب زيادة كمية السوائل المُتناولة بشكل ملحوظ.
  • المشروبات المُناسبة: الماء هو الخيار الأفضل. يُمكن أيضًا تناول العصائر الطبيعية المُخففة، شاي الأعشاب البارد، والمشروبات التي تُحتوي على الكهارل (مثل محاليل الإماهة الفموية في حالات التعرق الشديد).
  • تجنب المشروبات المُضرة: قلل من المشروبات التي تُسبب الجفاف مثل المشروبات الغازية المُحلّاة، القهوة بكميات كبيرة، والشاي بكميات كبيرة، والمشروبات الكحولية. ربط شرب الماء بالمهام اليومية (مثل شرب كوب بعد الاستيقاظ، قبل كل وجبة، وبعد كل استراحة).
  • الفاكهة والخضراوات: تناول الفاكهة والخضراوات الغنية بالماء مثل البطيخ، الخيار، البرتقال، الفراولة، والخس.
  • مراقبة لون البول: يُعد لون البول مُؤشرًا جيدًا لمستوى الترطيب. البول الشفاف أو الأصفر الفاتح يُشير إلى ترطيب جيد، بينما البول الأصفر الداكن أو البرتقالي يُشير إلى الجفاف.
  • الأطفال وكبار السن: يُعدون أكثر عرضة للجفاف، لذا يجب الانتباه بشكل خاص لترطيبهم.

 

الخلاصة: قطرة ماء تُنقذ حياة

 

تأكيد وزارة الصحة على أهمية شرب كميات كبيرة من السوائل في الحر ليس مجرد توصية عابرة؛ إنه نداء صحي حيوي يُمكن أن يُحدث فرقًا بين السلامة والمضاعفات الخطيرة. فالماء هو سر الحياة، وفي الأجواء الحارة، يُصبح درعك الواقي ضد ضربات الشمس والجفاف التي تُهدد وظائف الجسم الحيوية. اجعل الترطيب أولوية قصوى لك ولأحبائك، وتذكر دائمًا أن كل قطرة ماء تُساهم في حمايتك والحفاظ على طاقتك وسلامتك خلال فصل الصيف.