شهدت محافظتا الأقصر وأسوان زيادة كبيرة في أعداد السياح الوافدين خلال العام الحالي 2025، حيث سجلت بيانات وزارة السياحة ارتفاعًا بنسبة 32% مقارنة بالعام الماضي. هذا النمو يعكس انتعاش السياحة الثقافية والتراثية بعد تراجعها خلال السنوات السابقة نتيجة جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية العالمية.
التحسن في السياحة ليس محصورًا على الأرقام فقط، بل ظهر أيضًا في تنوع الجنسيات القادمين إلى مصر، مع زيادة ملحوظة في السياح الأوروبيين والآسيويين. ويعزى هذا جزئيًا إلى الحملات التسويقية المكثفة التي أطلقتها وزارة السياحة، والتي ركزت على الترويج للمعالم الفرعونية والأثرية الفريدة، مثل معابد الكرنك والأقصر ووادي الملوك، وكذلك الرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان.
كما ساهمت التطورات في البنية التحتية السياحية، مثل الفنادق الجديدة والفنادق الفاخرة، وتحسين المطارات المحلية والمواصلات، في تسهيل وصول السياح وتحسين تجربتهم. علاوة على ذلك، ظهرت خدمات سياحية جديدة تشمل رحلات مغامرات ثقافية وسياحة بيئية في المناطق النائية على ضفاف النيل، مما جذب جمهورًا جديدًا من محبي الاستكشاف والسفر المستدام.
القطاع الخاص أيضًا سجل نشاطًا ملحوظًا، حيث افتتحت شركات سياحية رحلات نيلية متنوعة تشمل برامج ثقافية وفنية، وورش عمل للتعرف على الحضارة المصرية القديمة، ما أضفى قيمة مضافة على تجربة الزائرين. بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بالسياحة الداخلية، حيث يختار السياح المصريون زيارة هذه المناطق للاستمتاع بالمعالم الأثرية والثقافية، ما ساهم في دعم الاقتصاد المحلي.
من ناحية إيرادات السياحة، يشير تقرير البنك المركزي المصري إلى أن عائدات السياحة الثقافية والتراثية ارتفعت بنسبة 28% خلال الأشهر الأولى من 2025، وهو مؤشر قوي على قدرة القطاع على التعافي والاستمرار في النمو. كما أكدت وزارة السياحة أنها ستواصل دعم الفعاليات الثقافية والمهرجانات السنوية لجذب المزيد من الزوار، مثل مهرجان الأقصر الدولي للفنون والموسيقى ومهرجان النيل في أسوان.
خبراء السياحة يرون أن استمرار هذا النمو يتطلب التركيز على جودة الخدمات، التدريب المستمر للعاملين في القطاع، وتطوير البرامج السياحية لتلبية احتياجات جميع فئات الزوار، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات الإدارية للحصول على التأشيرات. كما يجب الاهتمام بالترويج الدولي المستمر لتعزيز صورة مصر كوجهة سياحية آمنة ومتميزة على مستوى العالم.
في المجمل، يبدو أن محافظة الأقصر وأسوان أصبحت محورًا رئيسيًا للسياحة الثقافية في مصر لعام 2025، مع مؤشرات إيجابية تستمر في تعزيز مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا والشرق الأوسط.














