أعلنت شركة Tokyo Electric Power Company (TEPCO) اليابانية عودة التشغيل الجزئي لمحطة Kashiwazaki-Kariwa النووية في محافظة نيغاتا شمال اليابان في 21 يناير 2026، بعد توقف استمر 13 عامًا منذ حادثة فوكوشيما في عام 2011. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أبرز التطورات في سياسات الطاقة اليابانية، وتستهدف دعم أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
📍 خلفية تاريخية للمحطة وإغلاقها
تقع محطة Kashiwazaki-Kariwa في شمال جزيرة هونشو، وتُعتبر من بين أكبر المحطات النووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية. وقد توقفت عن العمل منذ زلزال وتسونامي فوكوشيما عام 2011، والذي تسبب في إحدى أسوأ الكوارث النووية في التاريخ وطرح تساؤلات واسعة حول سلامة التشغيل النووي في اليابان.
على مدى السنوات الماضية، خضعت المحطة لعمليات تحديث واسعة في أنظمة الأمان والبنية التحتية، بالإضافة إلى اختبارات صارمة من قبل الجهات اليابانية المعنية لضمان الامتثال لأعلى المعايير الدولية في مجال السلامة النووية. وشملت التحسينات تعزيز أنظمة تبريد الطوارئ، بناء حواجز مضادة للزلازل، وتحديث أنظمة المراقبة الإلكترونية.
⚡ لماذا يُعد التشغيل خطوة مهمة؟
يُعد استئناف تشغيل محطة Kashiwazaki-Kariwa خطوة حاسمة في السياسة اليابانية للطاقة لأسباب عدة:
-
تعزيز أمن الطاقة: يعتمد اقتصاد اليابان بشكل كبير على واردات الوقود الأحفوري (مثل الغاز والنفط) لتلبية احتياجاته من الكهرباء، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار وأسواق الطاقة العالمية.
-
خفض الانبعاثات الكربونية: في إطار التزامات اليابان بخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ، يُساهم الطاقة النووية في تقليل الاعتماد على الفحم والغاز، مما يساعد في خفض الانبعاثات الملوّثة.
-
تعافي القطاع الصناعي: مع تعافي الاقتصاد الياباني بعد جائحة كورونا وارتفاع الطلب على الكهرباء، يُوفّر التشغيل النووي دعمًا مستدامًا للقطاع الصناعي الذي يحتاج إلى طاقة مستقرة.
🌐 التقييمات المحلية والدولية
قالت الحكومة اليابانية إن خطوة إعادة التشغيل “تُظهر التزام اليابان بتقليل اعتمادها على واردات الطاقة، وتحقيق توازن بين الأمان والطاقة النظيفة”. وقد شددت على أن المحطة الجديدة تفي بـ معايير السلامة النووية الأحدث في العالم، وتخضع لرقابة صارمة من الهيئات التنظيمية اليابانية والدولية.
في المقابل، عبّر بعض النقاد عن مخاوفهم من مخاطر الطاقة النووية، مستشهدين بالتجربة السابقة في فوكوشيما. كما دعا عدد من جماعات البيئة إلى زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة كبديل أكثر أمانًا للطاقة النووية، بما في ذلك الشمسية والرياح.
📊 أثر التشغيل على الطاقة والاقتصاد
وفقًا لبيانات الحكومة والمحللين الاقتصاديين، من المتوقع أن تسهم طنّان من الطاقة النووية في:
-
خفض واردات الطاقة بنسبة تصل إلى 10% في السنوات القليلة القادمة.
-
تحسين استقرار شبكة الكهرباء الوطنية في الفصول الحرجة الصعبة.
-
دعم أسعار الطاقة المحلية، مما قد يخفّض التكاليف على المصانع والمستهلكين.
كما قالت بعض الشركات اليابانية الكبرى أن عودة التشغيل “ستعزز من ثقة السوق في استقرار الطاقة على المدى الطويل”، مما قد يساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا.
🧭 مستقبل الطاقة في اليابان
يأتي هذا التطور في وقت يتجه العالم فيه إلى تنويع مصادر الطاقة، مع زيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة. وتدرك اليابان هذا التحدي، لذا تعمل على سياسات مختلطة للطاقة تجمع بين النووية، والمتجددة، والكفاءة في استخدام الطاقة من أجل تحقيق أهدافها البيئية والاقتصادية.
وبينما تسعى بعض الدول إلى التوسع في الطاقة النووية، يستمر النقاش العالمي حول كيفية التوفيق بين الحاجة إلى طاقة موثوقة، الأمان البيئي، واستدامة الموارد، وهو نقاش يمتد إلى مؤتمرات الطاقة الدولية والاتفاقات البيئية القادمة.














