Huawei وZTE تبرمان صفقات 5G في فيتنام رغم الضغوط الغربية

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

أعلنت فيتنام في 28 نوفمبر 2025 عن توقيع عدة عقود لتوريد معدات شبكة الجيل الخامس (5G) مع شركتي الاتصالات الصينيّتين Huawei وZTE، في خطوة تُعد تغييرًا بارزًا في نهج البلاد تجاه التقنية الصينية، ما أثار قلقًا أوروبيًا وأمريكيًا بشأن أمن الشبكات والتحكم في البنية التحتية الرقمية.

لفترة طويلة، كانت فيتنام من الدول الحذرة تجاه استخدام شركات تكنولوجية صينية في مشاريع الاتصالات الحساسة، خشية من مخاطر أمنية أو مراقبة. لكن الفترة الأخيرة شهدت توترًا تجاريًا مع الولايات المتحدة بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية على صادرات فيتنام، ما دفع هانوي لإعادة النظر في علاقتها التقنية مع بكين.

أول هذه العقود وقّع في أبريل 2025، حيث حصل تحالف يضم Huawei على عقد لتوريد معدات 5G بقيمة حوالي 23 مليون دولار. ثم في سبتمبر ثم مؤخراً، وقّعت ZTE عقدين لتوريد هوائيات 5G بمبلغ يزيد عن 20 مليون دولار.

ورغم أن شركات غربية مثل Ericsson وNokia وما تُقدّمه من معدات أساسية لـ 5G (core networks) لا تزال ضمن مزودي البنية التحتية الأساسية لفيتنام، إلا أن دخول Huawei وZTE كمزودين لمكونات شبكة هوائيات/أجهزة 5G يُعتبر بمثابة اقتحام تدريجي للسوق — وهو ما اعتبره مسؤولون غربيون بالقضايا الأمنية خطوة خطيرة تفتح الباب للتبعية التكنولوجية.

لماذا هذا التوقيت؟

من الملاحظ أن توقيت العقود تزامن مع قرارات فرض رسوم أميركية على صادرات فيتنام — ما دفع بعض المحللين إلى القول إن هانوي اختارت التكنولوجيا الصينية كبديل اقتصادي سريع، لأن شركات صينية غالبًا ما تقدم أسعارًا أقل مقارنة بنظرائها الغربيين.

كذلك، الاقتصاد الفيتنامي يسعى إلى تسريع عملية التحوّل الرقمي والبنية التحتية، خصوصًا في ظل المنافسة الإقليمية من دول آسيوية أخرى. استخدام معدات 5G أرخص قد يساهم في خفض التكلفة وتسريع نشر الشبكات في مدن ومناطق كثيفة سكانية.

رد الفعل الغربي والمخاوف الأمنية

الاتفاقات أثارت تحذيرًا من دول غربية، حيث يُنظر إلى Huawei وZTE على أنهما “خطر على الأمن القومي” في عدد من الدول، بسبب احتمال تسريب بيانات أو استخدام معدات كمنافذ للتجسس.

أوروبا، وبعض الدول الغربية، كانت قد بدأت بالفعل خطوات لتحديد إجراءات صارمة تجاه الشركات الصينية العاملة في 5G، وفرض قيود أو حتى حظر على مشاركتها في البنية التحتية الحساسة.

ماذا يعني هذا التحول؟

  • لبنوك ومشغّلي الاتصالات في فيتنام: خفض تكلفة البنية التحتية لشبكات 5G، مما يمكن أن يسرّع من نشر 5G في أنحاء أوسع وبسرعة أكبر.

  • لمستثمري التكنولوجيا والهواتف الذكية: احتمالية توسع سوق الجيل الخامس في فيتنام — ما قد يشير إلى طلب أقوى على أجهزة تدعم 5G، خدمات الإنترنت السريع، وغيرها.

  • من الناحية الجيوسياسية: يعكس هذا القرار تحوّلًا استراتيجيًا في خريطة النفوذ التقني نحو الصين في منطقة جنوب شرق آسيا، ويُبرز التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها في تقييد انتشار تقنيات الاتصالات الصينية.

  • من ناحية الأمن السيبراني: يثير جدلًا حول مدى الأمان في البنية التحتية للاتصالات، ويضع ضغطًا على فيتنام لضمان حلقات حماية، مراجعة سياسات الخصوصية، وفصل مكونات الشبكة الحساسة.

هل هذا مؤقت أم بداية مسار؟

من المرجح أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار طويل نحو تعزيز التعاون التقني بين فيتنام والصين، خصوصًا إذا استمرت الهندسات الاقتصادية وسياسات التوفير في الكلفة. في نفس الوقت، الضغط الخارجي من الغرب قد يدفع فيتنام — على المدى المتوسط — لتبني مزيج من التقنيات الغربية والصينية، أو حتى اللجوء لمصادر بديلة لخفض المخاطر.

في المجمل، صفقة 5G بين فيتنام وHuawei/ZTE هي إحدى علامات التحولات الكبرى في توازنات البنية التحتية الرقمية عالميًا 2025، وتعكس كيف أن الاقتصاد، السياسة، والتكنولوجيا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا في عصر العولمة.