في إنجاز يُعيد تعريف العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي، كشفت جوجل عن مشروعها الطموح الجديد، “Project Astra”. يُعد هذا المشروع خطوة عملاقة نحو تطوير مساعد ذكاء اصطناعي متعدد الأنماط (Multimodal AI)، قادر على “الرؤية والسمع والفهم” للعالم من حوله بطريقة تُحاكي الإدراك البشري. يُبشر “Project Astra” بمستقبل تُصبح فيه المساعدات الرقمية أكثر ذكاءً، تفاعلية، وقدرة على المساعدة في المهام اليومية بطرق لم تكن ممكنة من قبل.
لطالما كانت المساعدات الصوتية الحالية (مثل Google Assistant و Siri) تُركز بشكل كبير على التفاعل الصوتي. ومع ذلك، يُركز “Project Astra” على دمج حواس متعددة، مُستفيدًا من التطورات الهائلة في الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) ومعالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ما الذي يُميز “Project Astra”؟
- الفهم متعدد الأنماط: بدلاً من مجرد معالجة النص أو الصوت بشكل منفصل، يستطيع “Project Astra” دمج المعلومات من مصادر مختلفة في نفس الوقت. يُمكنه “رؤية” ما يُحيط بك عبر كاميرا الهاتف، “سماع” ما تقوله، ثم “فهم” السياق الكامل للموقف لتقديم استجابات دقيقة ومفيدة.
- مثال عملي: تخيل أنك تُشير بكاميرا هاتفك إلى قطعة معقدة في محرك سيارتك. يُمكن لـ Astra أن يُحدد القطعة، ويُخبرك بوظيفتها، وربما يُقدم لك إرشادات حول كيفية إصلاحها، كل ذلك أثناء التحدث إليك في الوقت الفعلي.
- القدرة على التفكير والاستدلال: لا يقتصر الأمر على التعرف على الأشياء، بل على فهم العلاقات بينها. يُمكن لـ Astra أن يستدل على الأشياء المفقودة في الغرفة، أو يُقدم حلولًا لمشكلات عملية بناءً على ما يراه ويسمعه.
- الاستجابات في الوقت الفعلي: تُركز جوجل على تقليل زمن الاستجابة لجعل التفاعل مع Astra طبيعيًا قدر الإمكان، بحيث يشعر المستخدم وكأنه يتحدث إلى إنسان.
- تذكر السياق السابق: على عكس المساعدات الحالية التي تنسى السياق بعد كل أمر، يُمكن لـ Astra تذكر المحادثات والمعلومات المرئية السابقة، مما يُتيح له متابعة حوارات أعمق وأكثر تعقيدًا.
- التطبيق على أجهزة متنوعة: تُشير جوجل إلى أن “Project Astra” لا يقتصر على الهواتف الذكية فحسب، بل يمكن دمجه في النظارات الذكية (مثل نظاراتها التجريبية)، أو الروبوتات، أو أي جهاز يحتوي على كاميرات وميكروفونات.
تُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية جوجل الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في جميع منتجاتها وخدماتها، وتأتي في خضم سباق محموم بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير مساعدات ذكية فائقة. بينما لا يزال “Project Astra” في مراحله الأولية، فإن العروض التوضيحية التي قدمتها جوجل تُظهر إمكانات هائلة لتغيير طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا والعالم من حولنا، وتحويل أجهزتنا الذكية إلى “رفقاء” قادرين على الفهم والمساعدة بطرق لم نكن نتخيلها.














