هل فشلت تطبيقات أندرويد الفورية؟ جوجل تعلن الإغلاق بسبب الاستخدام المنخفض.

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

جوجل تغلق تطبيقات أندرويد الفورية بسبب الاستخدام المنخفض: نهاية حقبة لخاصية واعدة لم تحقق إمكاناتها الكاملة

في خطوة مفاجئة لم تكن متوقعة تمامًا، أعلنت جوجل عن إغلاق خاصية “تطبيقات أندرويد الفورية” (Android Instant Apps)، والتي كانت تعد بمستقبل ثوري لتجربة المستخدم على الهواتف الذكية. تبرر جوجل هذا القرار بـ “الاستخدام المنخفض” للخاصية منذ إطلاقها قبل عدة سنوات. كانت تطبيقات أندرويد الفورية تهدف إلى تمكين المستخدمين من تجربة أجزاء من التطبيقات دون الحاجة لتثبيتها بالكامل، مما يوفر الوقت ومساحة التخزين، ويُسرّع من عملية اكتشاف التطبيقات. ومع ذلك، يبدو أن هذه الرؤية لم تتحقق بالقدر المأمول، مما دفع جوجل إلى سحب هذه الميزة بهدوء. يستعرض هذا المقال كافة التفاصيل الدقيقة حول إغلاق تطبيقات أندرويد الفورية، الأسباب الكامنة وراء الفشل، التأثير على المستخدمين والمطورين، ودلالات هذه الخطوة على استراتيجية جوجل المستقبلية في تطوير نظام أندرويد.

لطالما كانت جوجل رائدة في تقديم ميزات مبتكرة، لكنها لا تتردد في سحبها إذا لم تحقق النجاح المتوقع، وتطبيقات أندرويد الفورية هي أحدث مثال على ذلك.

ما هي تطبيقات أندرويد الفورية؟ رؤية واعدة لم تتحقق

قبل الغوص في أسباب الإغلاق، من المهم فهم ما كانت عليه تطبيقات أندرويد الفورية وما قدمته.

1. المفهوم والهدف (Concept and Goal):
  • التجربة دون تثبيت: كانت الفكرة الأساسية هي السماح للمستخدمين بتجربة “جزء” أو “وظيفة محددة” من تطبيق أندرويد مباشرة من متصفح الويب أو من رابط، دون الحاجة إلى تنزيل التطبيق بالكامل وتثبيته على الجهاز.
  • الوصول الفوري: تهدف إلى توفير وصول فوري للمحتوى أو الخدمات، مثل النقر على رابط في محرك بحث جوجل لفتح صفحة منتج في تطبيق تسوق دون تثبيت التطبيق بالكامل.
  • توفير المساحة والوقت: تقليل الحاجة لتثبيت تطبيقات كبيرة الحجم التي قد يستخدمها المستخدم لمرة واحدة أو لفترة قصيرة، وبالتالي توفير مساحة التخزين ووقت التنزيل.
2. كيفية عملها (How It Worked):
  • وحدات نمطية (Modularization): تتطلب من المطورين تقسيم تطبيقاتهم إلى وحدات نمطية صغيرة، بحيث يمكن تحميل وتشغيل وحدة معينة (مثل صفحة منتج أو صفحة تسجيل) بشكل منفصل.
  • التشغيل من الويب: يتم تشغيلها عبر رابط ويب (URL) يمكن أن يظهر في نتائج بحث جوجل، إعلانات، أو حتى رسائل نصية.
  • التحويل إلى تطبيق كامل: يمكن للمستخدمين اختيار تثبيت التطبيق الكامل في أي وقت إذا أعجبهم الجزء الفوري.
3. تاريخ الإطلاق (Launch History):
  • الإعلان الأول: تم الإعلان عن تطبيقات أندرويد الفورية لأول مرة في مؤتمر Google I/O 2016.
  • الإطلاق الرسمي: بدأت جوجل في طرحها رسميًا في عام 2017.

أسباب الإغلاق: “الاستخدام المنخفض” يطغى على الوعود

رغم المفهوم المبتكر، واجهت الخاصية تحديات جعلت تبنيها منخفضًا.

1. نقص تبني المطورين (Lack of Developer Adoption):
  • تعقيد عملية التطوير: تطلبت عملية تحويل التطبيقات إلى وحدات نمطية ودعم تطبيقات فورية جهدًا إضافيًا من المطورين، ولم ير الكثيرون عائدًا كافيًا لهذا الجهد.
  • الأولوية المنخفضة: لم تكن هذه الخاصية أولوية قصوى لكثير من المطورين، خاصة مع وجود بدائل مثل الويب المتجاوب أو تطبيقات الويب التقدمية (PWAs).
2. ضعف الوعي لدى المستخدمين (Low User Awareness):
  • صعوبة الاكتشاف: لم يتمكن العديد من المستخدمين من فهم الفارق بين التطبيقات الفورية والتطبيقات العادية أو كيفية استخدامها بفعالية.
  • عدم وضوح التجربة: التجربة لم تكن واضحة دائمًا للمستخدمين، مما أدى إلى عدم تبنيها بشكل واسع. لم يكن هناك حافز كافٍ لاستخدامها بدلاً من تثبيت التطبيق مباشرة.
3. بدائل أقوى ومنافسة (Stronger Alternatives and Competition):
  • تطبيقات الويب التقدمية (PWAs): قدمت PWAs حلاً مشابهًا لتمكين تجارب تشبه التطبيقات عبر الويب دون تثبيت، وكانت أسهل في التطوير والتبني.
  • التحسينات في الويب المتجاوب: أصبحت مواقع الويب للجوال أكثر كفاءة وسرعة، مما قلل من الحاجة لتطبيقات فورية.
  • Google Play Instant: تطور لاحق لـ “ألعاب أندرويد الفورية” ضمن متجر Play، والتي ركزت على الألعاب بشكل خاص، ربما سحبت الاهتمام بعيدًا عن التطبيقات الفورية العامة.
4. تغيير استراتيجية جوجل (Google’s Shifting Strategy):
  • ربما تركز جوجل جهودها الآن على تقنيات أخرى مثل Flutter، أو تحسينات في متجر Google Play، أو تعزيز تجربة الويب المفتوحة.

التأثير على المستخدمين والمطورين:

إغلاق الخاصية له تداعيات مختلفة على الأطراف المعنية.

1. على المستخدمين (Impact on Users):
  • تأثير محدود: بالنسبة لمعظم المستخدمين، سيكون التأثير محدودًا لأنهم لم يستخدموا الخاصية على نطاق واسع في المقام الأول.
  • إزالة خيار إضافي: يفقد المستخدمون خيارًا محتملاً لتجربة التطبيقات بسرعة، ولكن البدائل الأخرى لا تزال موجودة.
2. على المطورين (Impact on Developers):
  • إزالة عبء التطوير: سيزيل هذا القرار عبئًا على المطورين الذين استثمروا في دعم هذه الخاصية.
  • التركيز على بدائل أخرى: سيُشجع المطورون على التركيز على PWAs، أو تحسين تجارب الويب المتجاوبة، أو تحسين تجربة التطبيقات الكاملة.
  • إحباط البعض: قد يشعر المطورون الذين استثمروا وقتًا وجهدًا في تطبيقاتهم الفورية بالإحباط.

دلالات هذه الخطوة على استراتيجية جوجل المستقبلية:

إغلاق تطبيقات أندرويد الفورية يقدم رؤى حول أولويات جوجل.

1. الكفاءة والتركيز (Efficiency and Focus):
  • جوجل مستعدة لإيقاف المشاريع التي لا تحقق النجاح المأمول أو لا تتناسب مع رؤيتها الاستراتيجية طويلة المدى، لتوجيه الموارد نحو مشاريع أكثر وعدًا.
2. أهمية PWAs والويب المفتوح (Importance of PWAs & Open Web):
  • يعزز هذا الإغلاق أهمية تطبيقات الويب التقدمية (PWAs) كبديل فعال لتقديم تجارب تشبه التطبيقات عبر الويب.
  • يؤكد على التزام جوجل بتحسين الويب المفتوح كمنصة قوية.
3. التطور المستمر لـ “بلاي ستور” (Continuous Evolution of Google Play Store):
  • ربما تركز جوجل جهودها على تحسين اكتشاف التطبيقات وتجربتها داخل متجر Google Play نفسه، بدلاً من الاعتماد على طرق اكتشاف خارجية معقدة.
4. الذكاء الاصطناعي كمحرك للاكتشاف (AI as a Discovery Engine):
  • مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي، قد تعتمد جوجل بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي لاقتراح المحتوى أو الوظائف ذات الصلة للمستخدمين دون الحاجة لتقنيات معقدة مثل التطبيقات الفورية.

الخلاصة: نهاية مبادرة طموحة لم تلق قبولاً واسعاً

يمثل إغلاق جوجل لخاصية تطبيقات أندرويد الفورية نهاية حقبة لميزة كانت تحمل الكثير من الوعود، ولكنها لم تستطع تحقيق إمكاناتها الكاملة بسبب تحديات التبني من جانب المطورين وقلة الوعي لدى المستخدمين. هذه الخطوة تعكس استراتيجية جوجل في التركيز على المشاريع الأكثر فعالية والأكثر تبنيًا، مع تسليط الضوء على أهمية بدائل مثل تطبيقات الويب التقدمية (PWAs) والتحسين المستمر لتجربة الويب المفتوح. بينما قد لا يلاحظ معظم المستخدمين هذا الإغلاق، فإنه يقدم درسًا قيمًا حول تعقيدات الابتكار في النظام البيئي الرقمي، ويؤكد على أن الوعود التكنولوجية، مهما بدت واعدة، تتطلب تبنيًا واسعًا من جميع الأطراف لضمان استمرارها ونجاحها.