أظهرت بيانات أولية صدرت اليوم أن معدل التضخم في ألمانيا ارتفع إلى 2.6٪ على أساس سنوي في نوفمبر 2025، متجاوزًا توقعات المحللين التي رجّحت بأن يتراوح التضخم حول 2.4٪.
هذا الارتفاع في التضخم يأتي بعد أن كان المعدل 2.3٪ في أكتوبر، ما يعني أن الضغوط على الأسعار بدأت تتجدد بقوة في ثاني أكبر اقتصاد بأوروبا.
التضخم المرتفع يطرح تساؤلات هامة حول قدرة الأسر الألمانية على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا في ظل ضعف مبيعات التجزئة — إذ أظهرت إحصاءات أن مبيعات التجزئة في ألمانيا انخفضت بنسبة 0.3٪ في أكتوبر، رغم التوقعات بزيادة طفيفة.
كما أن ضعف الطلب الاستهلاكي قد يعكس قلق المستهلكين من استمرار موجة التضخم، أو ترددهم في الإنفاق في ظل غموض الأوضاع الاقتصادية.
من جهة الأعمال، ارتفاع التضخم + تباطؤ مبيعات التجزئة + مؤشرات نشاط صناعي ضعيفة يجعل التحدي مزدوجاً: الضغط على المستهلك من جهة، والتحدي على الشركات للحفاظ على هوامش ربحها من جهة أخرى. بالفعل، بيانات حديثة كشفت أن نشاط القطاع الخاص في ألمانيا فقد زخمه في نوفمبر، مع انكماش قطاع التصنيع، رغم أن قطاع الخدمات لا يزال ينمو لكن بوتيرة أبطأ.
هذا المناخ الاقتصادي — تضخم مرتفع مع تراجع في مبيعات التجزئة ونشاط صناعي ضعيف — قد يدفع الأُسر لتقليل الإنفاق على الكماليات، ويؤثر سلباً على الخطط الاستهلاكية مثل شراء سيارات، منازل، أو سلع غير ضرورية. كذلك قد يضغط على أرباح الشركات ويبطئ النمو الاقتصادي العام في الأشهر القادمة.
على المستوى الأوروبي، بما أن ألمانيا تؤثر بشكل كبير على بيانات منطقة اليورو، فإن ارتفاع التضخم فيها يُلقي بظلال على توقعات التضخم في كامل المنطقة، وقد يؤثر على القرارات السياسة النقدية لدى بنك مركزي مثل European Central Bank (ECB) — خصوصًا في ما يخص أسعار الفائدة والتيسير النقدي.
أما على صعيد الأفراد، فالمواطن العادي قد يشعر بارتفاع في أسعار السلع الأساسية، الطاقة، الإيجارات، والنقل — ما سيضغط على ميزانية الأسرة، ويدفع إلى إعادة ترتيب الأولويات الاستهلاكية.
في المجمل، البيانات الأخيرة من ألمانيا تعكس عودة مخاوف التضخم إلى أحد أكبر اقتصاديات أوروبا، وهو ما قد يشكل اختبارًا لسياسات الحكومات والمركزي الأوروبي خلال الفترة القادمة، خصوصًا مع مؤشرات ضعف في الاستهلاك والنمو الصناعي.














