جسم غريب في الأذن..مخاطر يجب معرفتها وطرق الإزالة الآمنة

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

جسم غريب في الأذن: مخاطر يجب معرفتها وطرق الإزالة الآمنة

 

قد يبدو دخول جسم غريب في الأذن حادثًا بسيطًا، لكنه يُمكن أن يُسبب إزعاجًا كبيرًا، ألمًا حادًا، وفي بعض الحالات، مضاعفات خطيرة قد تُهدد السمع. سواء كان الأمر يتعلق بقطعة قطن، حشرة صغيرة، خرزة، أو حتى لعبة، فإن التعامل معه بطريقة خاطئة قد يُفاقم المشكلة بدلاً من حلها.

التعرف على الأضرار المحتملة وكيفية إزالة الجسم الغريب بشكل صحيح وآمن يُعد أمرًا حيويًا لتجنب المضاعفات والحفاظ على صحة الأذن.


 

أضرار دخول جسم غريب في الأذن: أكثر من مجرد إزعاج

 

إن وجود جسم غريب داخل قناة الأذن ليس مجرد شعور بالضيق، بل قد يُؤدي إلى سلسلة من المشاكل الصحية:

  1. الألم والالتهاب: يُعد الألم العرض الأكثر شيوعًا، وقد يتراوح من ألم خفيف إلى شديد، خاصة إذا كان الجسم حادًا أو ضاغطًا على جدران قناة الأذن. هذا الضغط أو الاحتكاك يُمكن أن يُسبب تهيجًا والتهابًا في جلد القناة الأذنية.
  2. انسداد قناة الأذن وضعف السمع: قد يُعيق الجسم الغريب وصول الموجات الصوتية إلى طبلة الأذن، مما يُؤدي إلى ضعف مؤقت في السمع في الأذن المصابة. في بعض الحالات، إذا كان الجسم كبيرًا، فقد يُسبب انسدادًا كاملاً.
  3. خدوش أو ثقب طبلة الأذن: محاولة إزالة الجسم الغريب بطرق غير صحيحة، باستخدام أعواد قطنية أو أدوات حادة، هي السبب الرئيسي لخدش قناة الأذن أو حتى ثقب طبلة الأذن الرقيقة والحساسة. ثقب الطبلة يُمكن أن يُسبب ألمًا حادًا، نزيفًا، طنينًا في الأذن، وضعفًا دائمًا في السمع، كما يزيد من خطر الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى.
  4. العدوى والتهاب الأذن: أي خدش أو جرح في قناة الأذن يُصبح بيئة خصبة للبكتيريا والفطريات، مما يُمكن أن يُؤدي إلى التهاب الأذن الخارجية (أذن السباح). إذا لم تُعالج العدوى، قد تنتشر إلى الأذن الوسطى أو حتى تُصبح أكثر خطورة.
  5. أعراض أخرى: قد يُسبب وجود جسم غريب في الأذن أيضًا:
    • طنين في الأذن (Tinnitus): سماع رنين أو أزيز مستمر.
    • دوخة أو دوار: خاصة إذا كان الجسم يؤثر على طبلة الأذن أو الأذن الداخلية.
    • نزيف: إذا تسببت في جرح القناة أو الطبلة.
    • صداع: في بعض الحالات النادرة أو مع استمرار الألم.

 

متى يكون دخول حشرة في الأذن حالة خاصة؟

 

إذا كانت الحشرة لا تزال حية، فإن حركتها داخل الأذن تُسبب ألمًا شديدًا، ضجيجًا مزعجًا، وذعرًا للمصاب. في هذه الحالة، يجب التصرف بهدوء وسرعة.


 

طرق الإزالة السليمة والآمنة

 

التعامل الصحيح مع جسم غريب في الأذن يُقلل من خطر المضاعفات. إليك الخطوات الموصى بها:

أولاً: الهدوء وعدم الذعر: لا تحاول إدخال أي شيء في الأذن (مثل أعواد القطن، الملقط، أو الأصابع) لمحاولة إزالة الجسم. هذا قد يدفع الجسم إلى الداخل أكثر، أو يُسبب إصابة.

ثانيًا: الإسعافات الأولية حسب نوع الجسم الغريب:

  1. إذا كان الجسم صلبًا وصغيرًا (خرزة، لعبة، حصاة):
    • إمالة الرأس: أمل رأس الشخص المصاب بحيث تكون الأذن المصابة متجهة نحو الأرض. حاول هز الرأس برفق أو سحب شحمة الأذن بلطف لأعلى وللخلف (للبالغين) أو لأسفل وللخلف (للأطفال) لفتح قناة الأذن. قد يسقط الجسم بفعل الجاذبية.
    • لا تحاول الشطف بالماء: إذا كان الجسم يمتص الماء (مثل الخرز الجاف أو البذور)، فقد يتضخم ويُفاقم المشكلة.
  2. إذا كانت حشرة حية:
    • تهدئة الحشرة: حركتها تُسبب إزعاجًا كبيرًا. حاول صب بضع قطرات من زيت الزيتون الدافئ (وليس الساخن!)، زيت الأطفال، أو حتى الماء الدافئ في الأذن. هذا يُمكن أن يُغرق الحشرة أو يخنقها ويُوقف حركتها المزعجة.
    • إمالة الرأس: بعد دقائق، أمل الرأس للسماح للسائل والحشرة بالخروج.
    • لا تُستخدم أعواد القطن: لا تحاول إخراج الحشرة بأداة صلبة.
  3. إذا كان شمعًا زائدًا (معروف مسبقًا): إذا كان الشمع هو المشكلة، يُمكن استخدام قطرات الأذن التي تُلين الشمع (متوفرة في الصيدليات) لبضعة أيام، ثم محاولة شطف الأذن برفق بماء دافئ باستخدام محقنة مطاطية (بعد التأكد من عدم وجود ثقب في طبلة الأذن).

ثالثًا: متى يجب التوجه للطبيب فورًا؟

في معظم الحالات، أفضل وأسلم طريقة هي التوجه إلى الطبيب (طبيب عام أو أخصائي أنف وأذن وحنجرة)، خاصة في الحالات التالية:

  • عدم القدرة على إزالة الجسم بنفسك بعد محاولة واحدة لطيفة.
  • الشعور بألم شديد، نزيف، أو ضعف في السمع.
  • إذا كنت تشك في أن طبلة الأذن قد تكون مثقوبة.
  • إذا كان الجسم الغريب ذا حواف حادة أو مدببة.
  • إذا كان الشخص طفلاً صغيرًا ولا يتعاون.
  • إذا كان الجسم الغريب بطارية صغيرة (مثل بطارية الساعات): هذه حالة طارئة جدًا وتتطلب إزالة فورية، حيث يُمكن أن تُسبب تسريبًا للمواد الكيميائية وحروقًا شديدة في وقت قصير جدًا.
  • وجود أي أعراض مثل الدوار أو الغثيان.

طبيب الأنف والأذن والحنجرة لديه الأدوات المناسبة والخبرة لإزالة الجسم الغريب بأمان، سواء باستخدام الملقط الخاص، الشفط، أو غسيل الأذن، مع رؤية واضحة لقناة الأذن وطبلتها.

الخلاصة: دخول جسم غريب في الأذن ليس بالأمر الهين، وقد يُسبب مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معه بحذر. تذكر دائمًا القاعدة الذهبية: لا تُدخل أي شيء في أذنك لمحاولة الإزالة. الهدوء، المعرفة بالإسعافات الأولية البسيطة، والتوجه الفوري للطبيب في الحالات التي تستدعي ذلك، هي مفتاح الحفاظ على صحة أذنيك وسمعك.