يشهد القطاع السياحي في مصر انتعاشًا ملحوظًا خلال 2025، مع ارتفاع في عدد الزوار وعدد الليالي السياحية، مما يعكس تحسّن الوضع بعد عدة سنوات من التحديات.
بحسب بيانات رسمية، ارتفعت الإيرادات السياحية إلى 12.5 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025، مقابل نحو 10.9 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.
عدد الليالي السياحية ارتفع أيضًا إلى 134.3 مليون ليلة مقارنة بـ 116.4 مليون ليلة في الفترة المناظرة، ما يدل على أن السائحين قضوا وقتًا أطول داخل مصر — وهذا يشير ليس فقط إلى زيادة أعداد الزوار، بل إلى تحسن في الإقامة والخدمات السياحية.
من الأسباب التي تسهم في هذا الانتعاش: تحسين البنية التحتية السياحية، مثل إعادة تأهيل المطارات، وتطوير الفنادق، ورفع مستوى الخدمات، بالإضافة إلى تنويع المنتج السياحي: لم يعد السياح يأتون فقط للاستجمام على الشواطئ، بل باتت هناك إقبال على السياحة الثقافية، الأثرية، والطبيعية.
الخبراء يشيرون إلى أن مصر بدأت تُعيد بناء صورتها كمقصد سياحي موثوق، بعد سنوات من الجائحة وتقلبات اقتصادية، عبر حملات ترويجية مكثفة وتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لجذب مختلف الجنسيات إلى الشواطئ، المدن القديمة، والأماكن التاريخية.
في السياق نفسه، من المتوقع أن يشهد العام القادم — 2026 — مزيدًا من النمو في أعداد السياح، مع التركيز على جذب سياحة من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وقد تساعد الاستقرار الأمني والتحسينات المستمرة في البنية التحتية على جعل مصر وجهة سياحية دائمة وليست موسمية فقط.
لكن رغم هذا الانتعاش، هناك تحديات تواجه القطاع: ضرورة الحفاظ على جودة الخدمات، رفع معايير النظافة، تنظيم حركة السياح في الوجهات الشعبية لتجنب الزحام، وضبط الأسعار حتى لا تُرفع الأسعار بشكل يؤثر على قدرة السياح على التكرار. كما أن الاستمرار في تنويع المنتج السياحي (ثقافي، تاريخي، صحي، شاطئي) سيلعب دورًا مهمًا في جذب شرائح مختلفة من السياح.
إذا استمرت المؤشرات بهذا الشكل، ممكن نشهد ما يشبه «طفرة سياحية» في مصر — ليست فقط في عدد الزوار، بل في تنوع السياح، تنويع الوجهات، وتحول السياحة إلى ركيزة اقتصادية أكثر ثباتًا وديناميكية.














