في خطوة تُعزز من مكانة مصر على خريطة تصنيع الإلكترونيات العالمية، أعلنت وزارة الاتصالات أن إنتاج الهواتف الذكية محليًا سيتضاعف ليصل إلى 9 ملايين وحدة سنويًا بحلول نهاية 2025، مقارنة بعدد 3.5 ملايين وحدة في العام السابق.
هذا التوسع جاء في ظل تنفيذ مبادرة Egypt Makes Electronics التي أطلقتها الحكومة لدعم التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بالإضافة إلى خلق فرص عمل وتصدير منتجات إلكترونية من مصر للأسواق الإقليمية.
من بين أبرز علامات هذا التوجه، دخول شركات عالمية في تصنيع هواتف داخل مصر: ففي أكتوبر 2025 افتتحت شركة OPPO مصنعًا في مدينة العاشر من رمضان، في مشروع استثماري بقيمة نحو 50 مليون دولار. المصنع يستهدف إنتاج نحو 5 ملايين هاتف سنويًا في مرحلته الأولى، مع خطط لرفع الإنتاج حتى 20 مليون وحدة سنويًا خلال السنوات القادمة.
هذا التصنيع المحلي له تأثير اقتصادي ملحوظ: لا يقتصر على أجهزة الهاتف فقط، بل يمتد إلى صناعات وقطع غيار، مما يفتح آفاقًا واسعة لسلاسل توريد مصرية، خدمات ما بعد البيع، وكفاءة أعلى في التكلفة والسعر المحلي. كما يُتوقع أن يُتيح تصدير الهواتف والمكونات للخارج، ما يسهم في جلب عملة صعبة وتعزيز الصناعة المحلية.
ومن جانب السوق، هذا يعني للمستهلك المصري خيارات أوسع — هواتف ذات مواصفات جيدة بأسعار أكثر تنافسية، بالإضافة إلى سهولة الصيانة وقطع الغيار داخل مصر دون الاعتماد على استيراد خارجي. أيضاً، بعض شركات الاتصالات وتجار التجزئة أشاروا إلى أن الهواتف المحلية ستكون منافسة في الفئة المتوسطة، فتقدم أداء جيد مقابل سعر مناسب مقارنة باستيراد نفس المواصفات من الخارج.
لكن هذا النمو لا يعني انعدام التحديات: جودة التصنيع، الالتزام بمعايير عالمية، وتحسين الدعم التقني وخدمة ما بعد البيع لازالوا من المحطات الحاسمة. كما أن السوق يحتاج إلى شفافية في الضمانات والتسعير حتى يقبل المستهلك بشكل واسع على “المصنع محليًا”.
في المجمل، يبدو أن 2025 قد تكون نقطة تحول لـ “صناعة الموبايلات في مصر” — من كونه سوق مستورد بالكامل إلى أن تصبح مصر لاعبًا في التصنيع. إذا سارت الأمور كما هو مخطط، فالسوق المحلي قد يشهد انخفاض في أسعار الهواتف، توفير عملة صعبة عبر التصدير، وفرص تكامل صناعي واسعة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات.













