أعلنت الحكومة المصرية، عبر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن خطة طموحة تهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى 16% بحلول العام المالي 2025-2026.
هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية استراتيجية لدعم التحول نحو اقتصاد نظيف ومستدام، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.
بحسب وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمصر للعام 2025-2026، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الاستراتيجية يغطي استثمارات في مشروعات طاقة شمسية ورياح في مناطق متعددة داخل البلاد، وكذلك تحفيز القطاع الخاص للمشاركة الفعالة في تنفيذ تلك المشروعات.
وتأتي هذه المبادرة بالتزامن مع توجه عالمي كبير نحو الطاقة النظيفة، ما يعطي مصر فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي كمركز لاستثمارات الطاقة المتجددة.
من جهة أخرى، تشدد هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة على أن الإطار التشريعي الحالي داعم جدًا للقطاع، مع وجود قوانين تحفيزية وتشريعات تشجع المستثمرين المحليين والدوليين على الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة.
كما أعلنت الهيئة أنه تم تخصيص مساحات شاسعة لأراضٍ لصالح مشاريع طاقة شمسية ورياح، من بينها مساحات في مناطق مثل الزعفرانة، مما يفتح الباب لتنمية ضخمة في القدرات الإنتاجية للطاقة النظيفة في مصر.
وبحسب تقرير صادر عن مركز المعلومات بمجلس الوزراء، فإنّ موقع مصر يجعلها رائدًا إقليميًا في مجال الطاقة الشمسية، خاصة بالنظر إلى الإمكانات الضخمة لصحرائها والإشعاع الشمسي المرتفع، ما يمكنها من التصدير المستقبلي للكهرباء النظيفة إلى دول الجوار.
وتُشير التقديرات إلى أن هذه المشروعات يمكن أن تنقل الاقتصاد المصري إلى مرحلة جديدة، حيث تصبح الطاقة المتجددة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد، مع ما يترتب على ذلك من فوائد بيئية وتنموية.
إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يوفر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة فرصًا استثمارية هائلة للقطاع الخاص، خصوصًا شركات الطاقة النظيفة، والمستثمرين الدوليين الذين يسعون للمساهمة في التحول الطاقي في المنطقة. وقد أكدت الحكومة أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات المخطّط لها سيكون من القطاع الخاص، ما يزيل العبء الكلي عن الخزينة العامة ويسهم في توزيع المخاطر والتنمية المستدامة.
لكن الخبراء أيضًا يشيرون إلى تحديات محتملة، مثل تكلفة إنشاء البنية التحتية للطاقة المتجددة، ومخاطر التمويل، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير بنية تخزين الطاقة لضمان استقرار الشبكة عند الاعتماد الكبير على المصادر المتجددة. هناك أيضًا قلق من انخفاض الدعم إذا لم تتحرك بعض القطاعات بسرعة نحو تحقيق الأهداف المحددة.
وبالرغم من هذه التحديات، فإن التزام الدولة والتحفيز القانوني يجعل من هذه الخطة واقعية إلى حد كبير. فالتركيز على مشروعات مثل الزعفرانة، بالإضافة إلى الاستراتيجية الشاملة لتوطين تكنولوجيا الطاقة المتجددة، يمكن أن يضع مصر على طريق تحقيق نقلة نوعية في الطاقة.
في النهاية، إن تحقيق نسبة 16% من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري بحلول 2026 ليس مجرد هدف بيئي، بل هو خطوة اقتصادية استراتيجية — تعزز من قدرة مصر على تحقيق التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات، وبناء صناعة طاقة تعتمد على التكنولوجيا النظيفة وتكون قادرة على تلبية احتياجات المستقبل، مع الصمود أمام التحديات العالمية للطاقة.














