
سلام الأقوياء.. «صُنع في مصر» إيديكس 2025
هناك لحظات في حياة الشعوب لا تُقاس بالأيام، بل بما تنقشه في الوجدان، والأسبوع الأول من ديسمبر 2025 كان واحدًا من تلك الأيام التي ترفرف فيها رايات الفخر فوق القلوب.
القاهرة، مدينة التاريخ التي اعتادت أن تصنع الأحداث، احتضنت معرض EDEX 2025، حيث أكثر من 500 شركة دولية جاءت لعرض أحدث ما أنتجه العقل العسكري العالمي.
وفي قلب هذا الحشد الدولي، كان هناك حضور مصري استثنائي: 43 شركة وهيئة وطنية بما يعادل نحو 9% من إجمالي المشاركين، تقف بثقة تحت راية الصناعة الدفاعية المصرية.
لم أتخيّل أن أرى مصر في هذا الموقع المتقدم، لكنها كانت هناك بالفعل، تصنع سلاحها بيديها، وترسم قوتها بعقلها.
تجولت بين أجنحة العرض، ولم يكن الأمر مجرد زيارة عابرة، بل كان اكتشافًا لجهد وطنٍ يصنع مستقبله الأمني بيديه.
فالواجهة المصرية الرسمية كانت مشرقة بوجود مؤسسات دفاعية تحمل إرثًا صناعيًا عريقًا: الهيئة العربية للتصنيع، وزارة الإنتاج الحربي، العربية الدولية للبصريات، منظمة الصناعات البحرية والخدمية، العرض الثابت لوزارة الدفاع، إيجلز الدولية، واتحاد الصناعات المصرية.
هذه الكيانات لا تمثّل «مؤسسات حكومية» فحسب، بل أركان منظومة تُعيد تشكيل حاضر مصر الصناعي الدفاعي.
وعلى الأرض، شاهدت مدرعات مصرية كاملة وعملاقة، ودبابات تصنع وتُطوّر محليًا، ونظمًا مدفعية متقدمة تتصدرها النسخة المصرية من الهاوتزر K9A1-EGY أحد أقوى المدافع ذاتية الحركة عالميًا.
وفي البحر، أجادت الأيادي المصرية تصنيع فرقاطات ووحدات قتالية سريعة، ومشروعات جادة لتوطين صناعة الغواصات مستقبلًا، وقدرات صيانة وتطوير تجعل الأسطول المصري دائم الجاهزية.
وفي العمق التكنولوجي، وجدت أنظمة رؤية ليلية، وذكاء كهروبصري يُدمج في الدبابات والمركبات، ومنصات اتصال وتحكم تصنع الفرق بين جيش تقليدي، وجيش يعانق تكنولوجيا العصر.
ومن بين هذا الثقل الصناعي للدولة، برز نجم القطاع المدني في الدفاع.
وهنا خطفت شركة تورنيكس الأنظار: شركة مصرية مدنية تقدم طائرات دون طيار مصريّة التصميم والتنفيذ بالكامل؛ تحليق طويل المدى، أداء ذكي، وقدرات شبحية متقدمة. والأهم: آمنة من قيود الخارج، ومنها سلسلة «جبار 150» و«جبار 200» اللتان تحلقان لمدى10-12 ساعة، و«جبار 250» الشبحية النفاثة. وكلها ذات أغراض متعددة منها الهجومية والانتحارية والاستطلاعية على حسب الاحتياج.
إنها شهادة واضحة بأن السماء أيضًا قد صارت مصريّة.
اليوم، نحن لا نشتري السلام، بل نصنعه. ولا ننتظر أن يمنحنا العالم ميزان القوة، بل نفرضه بأيدينا.
وفي نهاية زيارتي، وقفت أمام علم مصر يرفرف فوق معدّات صُنعت هنا.. أغمضت عينيّ.. وشعرت بطمأنينة تقول:
ما دام هناك مَن يصنع فهناك وطن لا يُهزم.
إلى جيش مصر.. الجيش الذي نثق به بقلوبنا.
«تعظيم سلام»













