هل يمكن أن يزيد النظام الغذائي الغني بالبروتين من خطر النوبة القلبية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

أنظمة البروتين والقلب: هل يمكن أن يزيد النظام الغذائي الغني بالبروتين من خطر النوبة القلبية؟

 

انتشرت في السنوات الأخيرة العديد من الأنظمة الغذائية التي تُركز بشكل كبير على أنظمة البروتين والقلب، مثل “الكيتو دايت” و”حمية أتكنز”، بهدف خسارة الوزن أو بناء العضلات. ومع هذا الانتشار، تزايدت المخاوف والتساؤلات حول تأثير هذه الحميات على صحة القلب، وهل يمكن أن يُسبب الإفراط في تناول البروتين نوبة قلبية؟

الإجابة ليست ببساطة “نعم” أو “لا”. العلاقة بين البروتين وصحة القلب معقدة وتعتمد بشكل كبير على مصدر البروتين، والكمية المتناولة، والصحة العامة للفرد.

 

مصدر البروتين هو المفتاح

 

ليست كل مصادر البروتين متساوية من حيث تأثيرها على صحة القلب. يمكن تصنيف البروتينات إلى فئتين رئيسيتين:

  1. البروتين من مصادر حيوانية (خاصة اللحوم الحمراء والمصنعة): تحتوي اللحوم الحمراء (مثل لحم البقر والضأن) واللحوم المصنعة (مثل النقانق والسجق) على كميات كبيرة من الدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم. يُمكن أن يؤدي الإفراط في تناول هذه الدهون إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين و أمراض القلب. كما أن بعض الدراسات ربطت بين تناول اللحوم الحمراء والمصنعة بشكل متكرر وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
    • خطر محتمل: نعم، إذا كان نظامك الغذائي غنيًا بالبروتين من هذه المصادر، فقد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.
  2. البروتين من مصادر صحية: هذه المصادر تُعتبر صديقة للقلب. تشمل:
    • البروتينات النباتية: مثل العدس، والفول، والحمص، والمكسرات، والبذور، والتوفو. هذه المصادر غنية بالألياف والدهون الصحية ومضادات الأكسدة، وهي مفيدة لصحة القلب.
    • اللحوم البيضاء: مثل الدجاج والأسماك. تعتبر الأسماك الدهنية (مثل السلمون والسردين) مفيدة بشكل خاص لصحة القلب لأنها غنية بـ أحماض أوميغا-3 الدهنية التي تُقلل من الالتهابات.
    • منتجات الألبان قليلة الدسم: مثل الزبادي اليوناني والجبن القريش.
    • البيض: يُعد مصدرًا ممتازًا للبروتين عالي الجودة.

 

هل كمية البروتين لها تأثير؟

 

توصي معظم الهيئات الصحية بتناول ما بين 10% إلى 35% من السعرات الحرارية اليومية من البروتين. عند اتباع حميات غنية بالبروتين، قد تصل النسبة إلى 40% أو أكثر. قد لا يكون تناول البروتين بحد ذاته هو المشكلة، ولكن ما يُرافقه. إذا كنت تستبدل الكربوهيدرات والدهون الصحية بالبروتين بكميات كبيرة، فقد يُؤثر ذلك على صحتك العامة.

على سبيل المثال، إذا كان نظامك الغذائي غنيًا بالبروتين وقليلًا جدًا بالألياف (الموجودة في الحبوب الكاملة والخضروات)، فقد يُسبب ذلك مشاكل في الجهاز الهضمي ويزيد من خطر ارتفاع الكوليسترول.

 

متلازمة “حمية البروتين العالية”

 

يُمكن أن يُسبب الإفراط الشديد في تناول البروتين (أكثر من 2 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم) مشاكل في الكلى على المدى الطويل، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى بالفعل.

 

الخلاصة: نصائح لصحة القلب

 

لتجنب أي مخاطر محتملة على القلب عند اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، اتبع هذه النصائح:

  1. اختر المصدر الصحيح: اجعل المصادر النباتية والأسماك والدواجن قليلة الدهون هي الأولوية في نظامك الغذائي. قلل من استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.
  2. التوازن: لا تعتمد على البروتين فقط. يجب أن يحتوي نظامك الغذائي على الكربوهيدرات المعقدة (من الخضروات والحبوب الكاملة) والدهون الصحية (من المكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون).
  3. الكمية المناسبة: التزم بالكميات الموصى بها من البروتين (1.2-1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم في حالة بناء العضلات)، ولا تبالغ.
  4. النشاط البدني: لا يكتمل أي نظام غذائي صحي بدون نشاط بدني منتظم، فهو ضروري للحفاظ على صحة القلب.
  5. استشارة متخصص: قبل البدء في أي نظام غذائي عالي البروتين، خاصةً إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة، استشر طبيبًا أو أخصائي تغذية لوضع خطة مناسبة لحالتك الصحية.

بشكل عام، لا يُسبب البروتين بحد ذاته نوبة قلبية. ولكن، النوع والكمية هما ما يُحدثان الفارق. إن النظام الغذائي المتوازن الذي يجمع بين البروتينات الصحية والكربوهيدرات المعقدة والدهون الجيدة هو أفضل وسيلة للحفاظ على صحة قلبك.