إصابة خفية تؤرق النجوم.. كل ما تحتاج معرفته بعد حالة مروان عطية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

 

فتاق الرياضيين: إصابة خفية تؤرق النجوم.. كل ما تحتاج معرفته بعد حالة مروان عطية

 

أثارت إصابة لاعب كرة القدم الدولي المصري مروان عطية بـ”الفتاق الرياضي” حالة من القلق والتساؤلات حول هذه المشكلة الصحية التي قد لا تكون مفهومة بشكل واسع، رغم شيوعها بين الرياضيين. فالفتاق الرياضي، أو ما يُعرف طبيًا بـ “آلام الفخذ الرياضية” أو “الفتاق الخفي”، يختلف عن الفتاق الإربي التقليدي، ويمثل تحديًا تشخيصيًا وعلاجيًا للمصابين به.

هذه الإصابة، التي تُصيب في الغالب الرياضيين الذين يمارسون رياضات تتطلب حركات متكررة وسريعة للجدع والساقين، مثل كرة القدم، الهوكي، وكرة السلة، تُمكن أن تُعيق الأداء الرياضي بشكل كبير وتُسبب ألمًا مزمنًا إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بشكل صحيح.


 

ما هو الفتاق الرياضي؟ وما الذي يجعله مختلفًا؟

 

على عكس الفتاق الإربي (Inguinal Hernia) الذي يتضمن بروز جزء من الأمعاء أو الدهون عبر ضعف في جدار البطن، فإن الفتاق الرياضي (Sports Hernia) لا يُشير بالضرورة إلى وجود فتق حقيقي أو بروز للأنسجة. بل هو مصطلح يُستخدم لوصف إصابة مزمنة في منطقة الفخذ أو أسفل البطن، تُسبب ألمًا شديدًا وغالبًا ما يكون ناتجًا عن:

  • تمزقات أو شد في الأوتار والأربطة: خاصة تلك التي تُربط عضلات البطن السفلية وعضلات الفخذ المقربة (Adductor Muscles) بعظم الحوض.
  • ضعف في الجدار الخلفي للقناة الإربية: المنطقة التي تُشكل نقطة ضعف طبيعية في أسفل البطن.
  • خلل في التوازن العضلي: بين عضلات البطن القوية وعضلات الفخذ المقربة الأقل قوة، مما يُسبب إجهادًا غير متناسب على منطقة الفخذ وأسفل البطن.

ما الذي يجعله “خفيًا” أو صعب التشخيص؟ صعوبة تشخيص الفتاق الرياضي تكمن في:

  1. عدم وجود كتلة بارزة: على عكس الفتاق التقليدي، لا تُوجد كتلة أو انتفاخ مرئي أو محسوس في معظم حالات الفتاق الرياضي.
  2. الألم المنتشر: الألم قد لا يكون محددًا في نقطة واحدة، بل قد ينتشر إلى أسفل البطن، منطقة العانة، الفخذ، أو حتى الخصية لدى الرجال.
  3. التشابه مع إصابات أخرى: أعراضه تتشابه مع شد عضلي في الفخذ، أو التهاب أوتار، أو مشاكل في مفصل الورك، مما يُصعب التمييز.

 

أعراض الفتاق الرياضي: كيف تكتشفه؟

 

الأعراض الرئيسية للفتاق الرياضي هي الألم المزمن في منطقة الفخذ أو أسفل البطن، والذي غالبًا ما يكون:

  • يظهر تدريجيًا: يبدأ الألم خفيفًا ويزداد سوءًا مع مرور الوقت.
  • يتفاقم مع النشاط: يزداد الألم سوءًا بشكل خاص مع الحركات التي تتضمن التواء الجذع، الركل، التسارع، التوقف المفاجئ، أو الجري بسرعة عالية.
  • يخف مع الراحة: قد يختفي الألم تمامًا أثناء الراحة، مما يخدع الرياضي ويعطيه انطباعًا بأن المشكلة ليست خطيرة.
  • ألم من جانب واحد: عادة ما يُصيب جانبًا واحدًا من الجسم، ولكن يُمكن أن يُصيب الجانبين في بعض الحالات.
  • ألم عند السعال أو العطس: في بعض الحالات المتقدمة، قد يُسبب الألم عند زيادة الضغط داخل البطن.
  • قد يُصاحبه ألم في الخصية: لدى الرجال، قد ينتشر الألم إلى الخصية على الجانب المصاب.

 

أسباب شيوع الفتاق الرياضي بين الرياضيين

 

الرياضيون، وخاصة لاعبي كرة القدم، يكونون عرضة بشكل خاص للفتاق الرياضي بسبب طبيعة رياضاتهم:

  • الحركات المتكررة والشديدة: الركل، القفز، الجري المتعرج، التوقف المفاجئ، وتغيير الاتجاه بسرعة، كلها حركات تُجهد منطقة أسفل البطن والفخذ بشكل كبير.
  • الاختلالات العضلية: غالبًا ما تكون عضلات البطن وعضلات الفخذ المقربة غير متوازنة القوة، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الأوتار والأربطة المحيطة بمنطقة العانة.
  • ضعف التقنيات التدريبية: عدم الإحماء الكافي، أو الإفراط في التدريب، أو عدم الاهتمام بتمارين تقوية الجذع والفخذ يمكن أن يزيد من الخطر.

 

التشخيص والعلاج: طريق التعافي

 

تشخيص الفتاق الرياضي يتطلب خبرة الطبيب، وغالبًا ما يعتمد على:

  1. الفحص السريري: يقوم الطبيب بفحص المنطقة للبحث عن أي علامات للألم أو الضعف، ويُطلب من المريض أداء حركات معينة تُفاقم الألم.
  2. التاريخ الطبي: سؤال الرياضي عن طبيعة الألم، متى يظهر، ومتى يختفي، ونوع الأنشطة التي تثيره.
  3. التصوير الطبي:
    • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): هو الفحص الأكثر دقة لتشخيص الفتاق الرياضي، حيث يُمكنه إظهار التمزقات في الأوتار أو الأنسجة الرخوة.
    • الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound): قد تُستخدم أيضًا للبحث عن أي فتق صغير غير مرئي.

خيارات العلاج:

  • العلاج التحفظي (غير الجراحي):
    • الراحة: تجنب الأنشطة التي تثير الألم هو الخطوة الأولى والأهم.
    • العلاج الطبيعي: تمارين تقوية عضلات البطن، عضلات الفخذ، وعضلات الجذع (Core Muscles)، بالإضافة إلى تمارين المرونة.
    • الأدوية: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) لتخفيف الألم والالتهاب.
    • حقن الكورتيزون: في بعض الحالات، قد تُستخدم حقن الكورتيزون في المنطقة المصابة لتخفيف الالتهاب والألم مؤقتًا.
  • التدخل الجراحي: إذا فشل العلاج التحفظي في تخفيف الألم بعد فترة (عادة من 4 إلى 6 أسابيع من العلاج المكثف)، أو في الحالات الشديدة، يُوصى بالتدخل الجراحي.
    • الجراحة المفتوحة أو بالمنظار: تهدف الجراحة إلى إصلاح أي تمزقات في الأوتار أو العضلات، وتقوية جدار البطن الضعيف. يُمكن أن تُجرى الجراحة إما بالطريقة المفتوحة التقليدية أو باستخدام المنظار الجراحي.
    • مدة التعافي بعد الجراحة: تتطلب عادةً عدة أسابيع إلى أشهر من إعادة التأهيل قبل العودة الكاملة للنشاط الرياضي.

 

الوقاية: حماية الرياضيين من الفتاق

 

  • الإحماء والتبريد: ضرورة الإحماء الجيد قبل أي نشاط رياضي والتبريد بعده.
  • تقوية العضلات الأساسية: التركيز على تمارين تقوية عضلات الجذع (البطن والظهر) والفخذين لضمان توازن القوة.
  • التقنية الصحيحة: التدريب على أداء الحركات الرياضية بتقنية صحيحة لتقليل الضغط غير الضروري على منطقة الفخذ.
  • التدرج في الحمل التدريبي: تجنب الزيادة المفاجئة في شدة أو مدة التمارين.
  • الاستماع إلى الجسد: عدم تجاهل أي ألم مستمر، وطلب المشورة الطبية مبكرًا.

الخلاصة: إصابة مروان عطية تُسلط الضوء على تحدي الفتاق الرياضي الذي يُواجهه العديد من الرياضيين. إنه ألم خفي قد يُعرقل مسيرتهم المهنية. الوعي بهذه الإصابة، فهم أعراضها، والتشخيص الدقيق، والعلاج المناسب، بالإضافة إلى الإجراءات الوقائية، كلها عوامل حاسمة تُمكن الرياضيين من التعافي والعودة إلى الملاعب بكامل لياقتهم.