2025.. عام عودة الروح للسياحة في مصر

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

2025.. عام عودة الروح للسياحة في مصر

كتب: هاني همام

مع اقتراب نهاية عام 2025، يمكن القول إن مصر خاضت واحدًا من أهم الأعوام في تاريخ قطاع السياحة خلال العقد الأخير، حيث شهد القطاع انتعاشة غير مسبوقة، مدفوعة بعودة الثقة الدولية في المقصد المصري، وتنوع المنتجات السياحية، وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي أعاد القاهرة إلى واجهة الخريطة السياحية العالمية.

هذا العام لم يكن مجرد موسم ناجح، بل محطة فاصلة أعادت رسم مستقبل السياحة المصرية، ووضعت البلاد على مسار نمو مستدام يستمر لسنوات مقبلة.

أرقام قياسية.. ومؤشرات تدعو للفخر

سجلت مصر خلال 2025 أرقامًا تعكس بوضوح حجم الانتعاش. فبعد نجاحات عام 2024، تجاوز عدد السائحين حدود التوقعات عام 2025، مدفوعًا بارتفاع الطلب من الأسواق الأوروبية والعربية والآسيوية.

كما ارتفعت إيرادات القطاع بشكل ملحوظ، مدعومة بزيادة الليالي السياحية، وتحسن متوسط الإنفاق للسائح، وعودة السياحة الثقافية بقوة بعد ركود سنوات.

وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسات دولية إلى أن مصر مرشحة لإنهاء عام 2025 بنحو 18 مليون سائح، وهي أعداد تعيد البلاد إلى مستويات النمو التي كانت مستهدفة قبل جائحة كورونا، بل تتفوق عليها في بعض الأوقات. هذه الزيادة جاءت نتيجة استراتيجية متكاملة جمعت بين الترويج الحديث، ورفع جودة الخدمات، وتنويع مصادر السائحين.

المتحف المصري الكبير.. نقطة تحول

كان الحدث الأبرز في 2025 بلا شك هو الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير، أكبر متحف أثري في العالم، الذي تحول منذ اللحظة الأولى لافتتاحه إلى مركز جذب عالمي.

الحدث شكّل دفعة ضخمة للسياحة الثقافية، التي تعد واحدة من أهم نقاط قوة مصر، حيث شهدت مناطق مثل الأهرامات والجيزة والقاهرة الفاطمية والصعيد زيادة واضحة في الحركة السياحية، مع ارتفاع معدلات الحجز في البرامج الثقافية والرحلات النيلية.

افتتاح المتحف نقل القاهرة إلى مستوى جديد من المنافسة العالمية، ليس فقط كمقصد أثري، بل كعاصمة ثقافية تمتلك بنية تحتية سياحية متطورة، وفنادق مؤهلة لاستقبال وفود دولية ضخمة.

الساحل والبحر الأحمر.. وجهتان في صدارة اختيارات 2025
إلى جانب السياحة الثقافية، حافظت المدن الساحلية على مكانتها كأحد أهم روافد السياحة المصرية.

تفوقت الغردقة وشرم الشيخ في جذب السائح الأوروبي بفضل الشواطئ الهادئة ومراكز الغوص العالمية، بينما استمر الساحل الشمالي في اعتلاء قائمة المقاصد الصيفية الأكثر ازدحامًا، مدعومًا بمنتجعات جديدة واستثمارات ضخمة في البنية الترفيهية.

كما لعبت حملات الترويج الخارجية، خاصة في ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا، دورًا مهمًا في زيادة تدفق السائحين، إلى جانب تحسن الخدمات اللوجستية وارتفاع المعايير البيئية في مدن البحر الأحمر.

استثمارات ضخمة.. وتوسع في البنية التحتية

شهدت 2025 طفرة في الاستثمارات السياحية، إذ ضخت الدولة والقطاع الخاص تمويلات كبيرة في الفنادق الجديدة، وتطوير الموانئ والمطارات، وزيادة القدرة الاستيعابية للغرف الفندقية، استعدادًا لاستقبال أعداد أكبر خلال الأعوام المقبلة.

كما تم تطوير شبكات الطرق المؤدية للمقاصد السياحية، ورفع جودة الخدمات في معظم المواقع، ما انعكس بشكل مباشر على تجربة السائح وتقييماته.

وتخطط الحكومة لزيادة الاستثمارات في القطاع خلال السنوات المقبلة بهدف الوصول إلى طاقة استيعابية تتجاوز 400 ألف غرفة، ما يسمح بتحقيق مستهدفات النمو حتى عام 2030.

التحديات.. وما يزال الطريق طويلًا

ورغم هذا النجاح الكبير، ما زالت السياحة المصرية تواجه بعض التحديات. أبرزها الحاجة إلى مزيد من التطوير في بعض الخدمات، ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة بالسوق، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الفنادق والمقاصد، إلى جانب المنافسة الإقليمية الشديدة من بعض الدول التي تنفق بكثافة على الترويج.

كما يتطلب الحفاظ على الأرقام القياسية استمرار الاهتمام بالاستدامة البيئية، خاصة في المناطق الساحلية، وتطبيق المعايير العالمية لمنع التكدس وضمان جودة الخدمة.

نهاية 2025.. بداية مرحلة جديدة

مع انتهاء 2025، يظهر بوضوح أن مصر نجحت في تحويل هذا العام إلى نقطة انطلاق قوية لمستقبل السياحة. فالحضور الدولي الكبير، والإيرادات المرتفعة، والافتتاح التاريخي للمتحف الكبير، جميعها عناصر وضعت مصر على مسار ثابت نحو استعادة مكانتها كواحدة من أهم 10 وجهات سياحية في العالم.

ومع استمرار المشاريع الكبرى، وإعادة صياغة المنتج السياحي المصري، بما يلائم توقعات الزوار، فإن السنوات المقبلة تبشر بمزيد من النمو، وتؤكد أن 2025 لم يكن مجرد عام ناجح، بل عام «عودة الروح» لقطاع السياحة في مصر.