
كليوباترا.. هوليوود تبحث عن أسرار ملكة الملوك المصرية.
إن لأسرار وحياة الملوك والملكات فى كل الأزمنة سحرًا خاصًا لدى الناس فى أنحاء العالم، وتستهوى كواليس القصور الملكية، وما يجرى فيها، العلماء والباحثين والمؤرخين والناس حول العالم، وتلقى الأعمال الفنية التى تستلهم من حياتهم نجاحًا جماهيريًا حينما يتم عرضها.
أما أكثر شخصية نسائية فى التاريخ تحظى بشغف وباهتمام لمعرفة أسطورتها، فهى الملكة المصرية كليوباترا، ملكة الملوك وأيقونة الجمال فى عصرها وفى كل العصور، وهى الملكة المصرية التى حكمت مصر فى سنة ٥١ ق.م، والتى وقع فى أسرها أهم حكام العالم القديم، وهى ابنة الملك بطليموس المصرى الثانى عشر، وقد أصبحت أسطورة لها سحر خاص فى كل العصور حتى الآن.
وها هى بعد ٢٠ قرنًا يحاول العلماء والمؤرخون اكتشاف أسرار جديدة حول الملكة المصرية، ولا تزال هويتها تستهوى الباحثين، حيث تعرضت للتشويه ومؤامرات لطمس هويتها، ولا تزال موضعًا للنقاش؛ إذ زعم البعض أن لها جذورًا يونانية ومقدونية، وزعم آخرون أن لها أصولًا إفريقية وأنها آخر السلالة البطلمية، إلا أن الحقيقة التى لا تقبل الجدل هى أنها كانت ملكة تحكم مصر بالمشاطرة مع زوجها، وشقيقها بطليموس الثالث عشر، وكانت تتحدث بلغة الفراعنة القدماء وأنها كانت محبوبة رغم حملات التشويه الرومانية، وكانت إلهة مقدسة عبدها المصريون القدماء خلال ٣٠٠ عام.
حيث آمنت كليوباترا بقدرة المصريين على صنع المجد، واستلهمت حلم الإسكندر الأكبر فى تأسيس إمبراطورية تجمع حضارات العالم القديم، وكانت تتميز إلى جانب الجمال بالدهاء والشجاعة البالغة، واستطاعت أن تحكم مصر من خلال دعم قيصر روما الذى أطاح بأخيها، وقام بتثبيت عرشها وأنجب منها ابنًا هو قيصرون.
كما أحبها أيضًا مارك أنطونى تلميذ قيصر روما، الذى عيّنه حاكمًا على الولايات الشرقية التابعة، وذلك قبل وفاتها، وانتهت حياتها نهاية مأساوية، ما جعلها بطلة فى عيون المصريين القدماء، فهى الملكة الوحيدة فى العالم القديم التى تحدت روما وسعت لاستقلال شعبها ووطنها، ما جعل القائد الرومانى أوكتافيوس بعد هزيمته من الملكة المصرية يسعى لتشويهها.
وفى العصر الحديث، أصبحت الملكة المصرية كليوباترا أكثر شخصية نسائية فى التاريخ، حيث تم تقديم حياتها فى أعمال فنية وكتب ومسلسلات درامية، ولعل أشهرها وأكثرها نجاحًا وأقواها إبهارًا، فى تقديرى، هو فيلم «كليوباترا» الذى قدمته هوليوود بإنتاج ضخم فى ١٩٦٣، وشاهدناه فى مصر كما شاهده الملايين حول العالم، ولا يزال يعرض على الفضائيات فى مختلف أنحاء العالم، واختارت هوليووود لبطولته بعضًا من أشهر النجوم العالميين وأكثرهم شهرة وتألقًا؛ اذ قامت ببطولته النجمة إليزابيث تايلور، وهى واحدة من أجمل نجمات هوليوود وأكثرهن شهرة وأجرًا.
حيث قامت بدور الملكة المصرية كليوباترا، وقام بدور مارك أنطونى النجم الإنجليزى العالمى الشهير ريتشارد بورتون، وقام بدور يوليوس قيصر النجم الأمريكى الشهير ركس هاريسون، وقام بإخراجه جوزيف مانكيفيتش.
وقريبًا ستقدم هوليوود فيلمًا تاريخيًا عن الملكة المصرية الأسطورة، واختارت هوليوود لبطولة الفيلم النجمة جال جادوت، التى قامت ببطولة فيلم «المرأة الخارقة»، وجارٍ البحث حاليًا عن أسرار جديدة عن حياة كليوباترا، والمفارقة التى تدهش وتتطلب الوقوف عندها، هى أن بطلة الفيلم ممثلة إسرائيلية، ما يجعلنى أتساءل حول الهدف من وراء اختيارها، وهل ستقدم هويتها الحقيقية ودورها المؤثر فى التاريخ القديم وقوتها كملكة مصرية فرعونية تحدت الإمبراطورية الرومانية؟، ولهذا فإننى أرى أننا مطالبون فى مصر بأن نقدم فيلمًا تاريخيًا بإنتاج ضخم، وأن تقوم إحدى شركات الإنتاج المصرية المتميزة- المتحده مثلًا – بتقديم فيلم متميز توضع له كل الإمكانات لنجاحه وتسويقه عالميًا، يتناول حقيقة وتفاصيل حياة هذه الملكة المصرية الخالدة التى ما زال العالم يركض وراء تفاصيل حياتها ويبحث عن أسرار جديدة حولها، وما زال الشغف مستمرًا حول العالم بحياة الملكة المصرية كليوباترا التى لقبت بملكة الملوك، والتى لأسطورتها سحر خاص ما زال يستهوى الناس فى مختلف أنحاء العالم.
ومن الضرورى لأننا أولى بأن نقدم فى مصر فيلمًا تاريخيًا عن حياة هذه الملكة المصرية الخالدة التى تسحر سيرتها العالم، بعد ٢٠٠٠ عام حتى الآن، وحتى لا يتم العبث فى تفاصيل قصة حياتها الحقيقية وهويتها المصرية عميقة الجذور، وحتى تكون وثيقة تؤكد هويتها المصرية وأصولها الفرعونية وشجاعتها فى تحدى الإمبراطورية الرومانية، وحلمها فى صنع مجد لشعبها الذى حبها وآمنت بقوته، وحلمت بتأسيس مكانة عالمية لوطنها الذى هو مهد الحضارة الإنسانية.












