هل تدير خوارزميات “الذكاء الإداري” شؤون حياتكِ

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

حكومات بلا “موظفين”: في 2026.. هل تدير خوارزميات “الذكاء الإداري” شؤون حياتكِ وقوانين دولتكِ؟

المحتوى: نحن اليوم في يوم الجمعة 16 يناير 2026، حيث يعيش مفهوم “الدولة” أكبر تحول له منذ الثورة الفرنسية. لم تعد الديمقراطية في مطلع هذا العام مجرد صناديق اقتراع تُفتح كل أربع سنوات، بل تحولت إلى ما يُعرف بـ الديمقراطية السائلة واللحظية (Liquid Democracy). في يناير 2026، لم يعد المواطن بحاجة للذهاب إلى مصلحة حكومية أو الوقوف في طوابير؛ فالدولة أصبحت عبارة عن “تطبيق” عملاق يعمل بنظام تشغيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوكشين لتأمين البيانات.

التكنولوجيا التي تقود الحوكمة اليوم تسمى “العقود الذكية للدولة”. عندما ترغبين في شراء عقار أو تسجيل شركة في 16 يناير 2026، يتم الأمر في ثوانٍ معدودة؛ حيث تقوم الخوارزمية بالتحقق من ملكيتكِ وهويتكِ الرقمية وسجل رصيدكِ الاجتماعي، ثم يتم نقل الملكية وتوثيقها في سجلات البلوكشين غير القابلة للاختراق أو التزوير. لقد اختفت مهنة “الموظف البيروقراطي” تماماً، وحل محلها “مديرو الأنظمة” الذين يراقبون تدفق البيانات ويضمنون عدم وجود تحيز في قرارات الآلة.

المثير للجدل في مطلع 2026 هو نظام “الائتمان الاجتماعي الرقمي” الذي بدأت دول كبرى في تطبيقه بشكل صارم. ففي هذا الشهر، أصبح لكل مواطن “درجة جدارة” تتقلب بناءً على سلوكه اليومي؛ فإذا قمتِ بفرز نفاياتكِ بشكل صحيح أو شاركتِ في عمل تطوعي، ترتفع درجتكِ لتحصلي على تخفيضات في الضرائب وسرعة في معالجة طلباتكِ القانونية. أما إذا ارتكبتِ مخالفات مرورية أو نشرتِ معلومات مضللة، فقد تجدين نفسكِ محرومة من حجز تذاكر القطارات الفائقة. هذا النظام خلق حالة من “الانضباط الإجباري” التي يراها البعض قمة التنظيم، بينما يراها آخرون بداية “الديكتاتورية الرقمية” التي تراقب حتى أنفاس البشر.

لكن، التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومات في 16 يناير 2026 هو “السيادة الرقمية”. فمع سيطرة الشركات التكنولوجية الكبرى على البيانات، نشأ صراع بين القوانين الوطنية وبين “خوارزميات الشركات”. اليوم، نشهد ولادة أولى “المدن الافتراضية المستقلة” التي تعيش بالكامل داخل الميتافيرس ولها قوانينها الخاصة وعملتها الرقمية المستقلة، ولا تعترف بحدود الجغرافيا. الحكومات التقليدية في 2026 تحاول جاهدة اللحاق بهذا التطور عبر إصدار “العملات الرقمية للبنوك المركزية” (CBDCs) لضمان بقاء السيطرة المالية في يد الدولة.

نحن في 2026 لا نعيش تحت حكم أفراد فحسب، بل تحت حكم “أكواد برمجية”. العدالة في هذا العام أصبحت سريعة جداً، حيث تقوم “المحاكم الآلية” بحل النزاعات التجارية والمدنية البسيطة في دقائق بناءً على نصوص العقود المشفرة. ولكن يبقى السؤال الذي يطرحه الفلاسفة السياسيون اليوم: إذا كانت الآلة هي من تدير شؤوننا، فأين تذهب “الروح السياسية” والمساحة الإنسانية للخطأ والرحمة؟ إننا في 2026 نبني عالماً مثالياً من حيث الكفاءة، لكنه يضع “الحرية الفردية” في اختبار هو الأصعب في تاريخنا المعاصر.