شيعت جموع غفيرة من الفنانين والمواطنين، في أجواء خيم عليها الحزن الشديد والأسى العميق، جثمان الفنان أحمد جلال عبد القوي إلى مثواه الأخير، بعد رحيل مفاجئ صدم الوسط الفني والشارع المصري والعربي، مخلّفاً وراءه حالة من الصدمة واللوعة بين محبيه وزملائه.
تحولت مراسم الجنازة إلى مظاهرة حب ودموع، حيث لم يتمكن الحاضرون من تمالك أنفسهم فور وصول جثمان الراحل ملفوفاً بالكفن، لتبدأ نوبات الانهيار والبكاء الهستيري التي هزت جنبات المسجد والمقابر، تعبيراً عن الفقد الأليم لشاب في مقتبل العمر مسكون بالطموح والموهبة.
انهيار العائلة ودموع الزملاء
كان المشهد الأكثر إيلاماً وتأثيراً في الجنازة هو انهيار أفراد أسرة الفنان الراحل، وتحديداً والده الكاتب الكبير محمد جلال عبد القوي، الذي بدا مدبراً ومكسوراً بفقدان فلذة كبده؛ حيث لم تقو قدماه على حمله، وأحاط به الأقارب والأصدقاء لمحاولة مواساته وتصبيره في هذا المصاب الجلل الذي لا يعوض. كما دخلت شقيقاته ووالدته في نوبات بكاء مرير وصراخ متواصل، مرددين عبارات النعي التي تدمي القلوب وتستدر دموع الحاضرين.
ولم يكن الزملاء من الوسط الفني بمعزل عن هذا الانهيار؛ إذ توافد عدد كبير من النجوم والفنانين الشباب الذين زاملوه في معهد الفنون المسرحية وفي أعماله الدرامية. وظهرت علامات الصدمة والذهول على وجوه الجميع، وتساقطت دموع النجمات والنجوم الذين حرصوا على إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على صديقهم الراحل، مؤكدين أن أحمد كان يتمتع بأخلاق رفيعة ونفس طيبة تركت أثراً في كل من تعامل معه.
رحيل مفاجئ يطفئ شمعة موهبة واعدة
أعاد هذا الرحيل المفاجئ إلى الأذهان قسوة الموت والاختطاف السريع للمواهب الشابة. فقد عرف الجمهور الفنان أحمد جلال عبد القوي من خلال إطلالته المميزة ودوره البارز في مسلسل «الليل وآخره» مع النجم الكبير يحيى الفخراني، حيث جسد دور الضابط “حسام” ببراعة لفتت إليه الأنظار، وتنبأ له الجميع بمستقبل باهر في عالم الدراما.
ورغم غيابه النسبي عن الشاشة في بعض الفترات وما مر به من أزمات صحية وشخصية لاحقت مسيرته، إلا أن خبر وفاته شكل صدمة كبرى للجميع، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوره وعباراته الأخيرة، داعين له بالرحمة والمغفرة، ومطالبين بالدعاء لأسرته التي تعيش أصعب لحظات حياتها بعد أن انطفأت شمعة ابنهم الشاب في غفلة من الزمن.














