مسببات وأعراض ارتفاع فيتامين د في الجسم

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

سلاح ذو حدين: مسببات وأعراض ارتفاع فيتامين د في الجسم

يعتبر فيتامين د ($Vitamin\ D$) أحد أهم العناصر الحيوية لصحة العظام والمناعة، وغالباً ما يدور الحديث حول مخاطر نقصه. لكن على الجانب الآخر، يبرز خطر لا يقل أهمية وهو “سمية فيتامين د” ($Hypervitaminosis\ D$)، وهي حالة نادرة ولكنها خطيرة تحدث نتيجة تراكم مستويات مفرطة من هذا الفيتامين في الجسم. ولأن فيتامين د من الفيتامينات التي تذوب في الدهون، فإن الجسم لا يستطيع التخلص من الفائض منه عبر البول بسهولة، بل يخزنه في الكبد والأنسجة الدهنية لفترات طويلة.

إليك أبرز المسببات التي تؤدي إلى ارتفاع مستويات فيتامين د إلى حد السمية:

1. الإفراط في تناول المكملات الغذائية (المسبب الرئيسي)

لا يحدث ارتفاع فيتامين د عادةً من خلال النظام الغذائي الطبيعي أو التعرض للشمس، بل ينتج بشكل شبه حصري عن تناول جرعات عالية جداً من المكملات الغذائية دون إشراف طبي. تناول جرعات يومية تتجاوز 10,000 وحدة دولية لفترات طويلة يؤدي إلى تراكم الفيتامين في الدم، مما يحفز الأمعاء على امتصاص كميات هائلة من الكالسيوم، وهو ما يعرف بـ “فرط كالسيوم الدم”.

2. الأخطاء في الوصفات الطبية أو التشخيص الذاتي

يلجأ الكثيرون لتناول حقن فيتامين د بتركيزات عالية (مثل 200,000 أو 600,000 وحدة) بناءً على نصائح غير متخصصة أو تشخيص قديم. تكرار هذه الجرعات القوية في فترات زمنية قصيرة يؤدي إلى قفزة مفاجئة وخطيرة في مستويات الفيتامين، مما يشكل حملاً زائداً على الكلى والقلب.


3. الحالات المرضية الخاصة

هناك بعض الأمراض التي تجعل الجسم أكثر حساسية لفيتامين د أو تزيد من إنتاجه بشكل غير طبيعي، ومنها:

الأمراض الحبيبية: مثل داء الساركويد ($Sarcoidosis$)، حيث تقوم الخلايا الالتهابية بتحويل فيتامين د إلى صورته النشطة بشكل مفرط.

فرط نشاط الغدة الدرقية: الذي قد يتداخل مع توازن المعادن في الجسم.

4. التفاعل مع بعض الأدوية

قد تؤدي بعض الأدوية، مثل مدرات البول الثيازيدية، إلى تقليل تخلص الجسم من الكالسيوم، مما يضاعف من تأثير فيتامين د المرتفع ويؤدي إلى مشاكل في وظائف الكلى وتكون الحصوات بشكل سريع.


مخاطر الارتفاع وأعراضه

عندما يرتفع فيتامين د، تظهر أعراض ناتجة عن زيادة الكالسيوم في الدم، تشمل:

الغثيان والقيء المستمر.

العطش الشديد وكثرة التبول.

آلام العظام وضعف العضلات.

في الحالات المتقدمة، قد يؤدي إلى فشل كلوي أو تكلس الأوعية الدموية وأنسجة القلب.

خاتمة:

الاعتدال هو المفتاح؛ ففيتامين د ضروري جداً، ولكن يجب ألا يتم تناوله بجرعات علاجية إلا بعد إجراء فحص دم دقيق وتحت إشراف طبيب يحدد الجرعة والمدة المناسبة. تذكر دائماً أن الفيتامينات ليست مجرد مكملات “آمنة دائماً”، بل هي مركبات كيميائية لها حدود آمنة لا يجب تخطيها.