متى يلجأ الزوجان للحقن المجهري؟

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

متى يلجأ الزوجان للحقن المجهري؟

د. هيثم بدران

أصبح الحقن المجهري خلال السنوات الماضية واحدًا من أهم تقنيات علاج العقم وأكثرها انتشارًا في العالم العربي، بعدما أثبت نتائج مرتفعة مقارنة بوسائل التلقيح الأخرى.

ورغم أن الإقبال عليه يتزايد عامًا بعد عام، فإن قرار اللجوء إليه يظل خطوة طبية تحتاج إلى تقييم دقيق لحالة الزوجين وتاريخهما الصحي ومحاولات العلاج السابقة. وفي السطور التالية نناقش أهم الحالات التي تدفع الأطباء إلى ترشيح الحقن المجهري باعتباره الخيار الأنسب لتحقيق حلم الإنجاب.

١- ضعف شديد في السائل المنوي لدى الزوج

يُعد عامل الذكورة من أبرز الأسباب التي تقود إلى اللجوء للحقن المجهري، إذ يساعد هذا الإجراء في تجاوز مشاكل قد تعوق حدوث الإخصاب الطبيعي. ويُرشّح الأطباء هذه التقنية في حالات:

– انخفاض عدد الحيوانات المنوية إلى مستويات شديدة.

– ضعف الحركة أو الشكل غير الطبيعي للحيوانات المنوية.

– وجود انسداد يمنع خروج الحيوانات المنوية رغم إنتاجها داخل الخصية.

في هذه الحالات، يتيح الحقن المجهري إمكانية اختيار حيوان منوي واحد سليم وحقنه مباشرة داخل البويضة، ما يتجاوز كل العقبات التي تمنع وصول الحيوان المنوي تلقائيًا إلى البويضة.

٢- مشاكل التبويض أو تقدم سن الزوجة

تتعرّض بعض النساء لاضطرابات في التبويض قد تعوق حدوث الحمل الطبيعي، مثل متلازمة تكيس المبايض أو ضعف مخزون المبيض. ومع التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن الـ38، تبدأ جودة البويضات في الانخفاض بشكل ملحوظ، ما يقلل فرص حدوث الحمل الطبيعي حتى مع انتظام الدورة الشهرية.

في هذه الحالة، قد يُنصح بالحقن المجهري لأنه يسمح بتحفيز المبايض لإنتاج عدد أكبر من البويضات، واختيار الأفضل منها للإخصاب، ثم إعادتها للرحم في مرحلة مناسبة.

٣- انسداد قناتي فالوب

تمثل قناة فالوب الطريق الذي تلتقي فيه البويضة بالحيوان المنوي. وعندما يحدث انسداد في القناتين كليًا أو جزئيًا نتيجة التهابات سابقة أو جراحات في البطن أو بطانة مهاجرة، يصبح الحمل الطبيعي صعبًا للغاية.

لذلك يلجأ الأطباء إلى الحقن المجهري كحل فعّال يسمح بتجاوز دور القناة تمامًا، حيث تتم عملية الإخصاب في المختبر قبل نقل الأجنة مباشرة إلى الرحم.

٤- بطانة الرحم المهاجرة

تُعد بطانة الرحم المهاجرة من الأمراض التي قد تؤثر على الخصوبة بطرق مختلفة، تشمل تشكّل الأكياس على المبايض أو حدوث التصاقات تمنع حركة البويضات. وفي الحالات المتوسطة والشديدة، قد يكون الحقن المجهري هو الحل الأسرع والأكثر نجاحًا، خصوصًا إذا كانت العمليات الجراحية السابقة لم تُحسّن فرص الحمل.

٥- فشل التلقيح الصناعي أو محاولات الحمل الطبيعي المتكررة

في بعض الأحيان لا يتمكّن الأطباء من تحديد سبب واضح لعدم حدوث الحمل، رغم سلامة التحاليل والفحوصات الأولية لكلا الزوجين. هنا يُسمى الأمر بـ«العقم غير المفسّر». إذا فشلت محاولات العلاج الأولية أو التلقيح الصناعي، يصبح الحقن المجهري هو الخيار المنطقي لرفع نسب حدوث الحمل.

٦- عوامل وراثية تتطلب فحص الأجنة

يلجأ بعض الأزواج إلى الحقن المجهري بهدف إجراء فحص وراثي للأجنة قبل نقلها إلى الرحم، خاصة في حال وجود أمراض وراثية بالعائلة أو حمل سابق بجنين متأثر بمرض وراثي. ويتيح هذا الفحص اختيار الأجنة السليمة فقط، ما يقلل خطر انتقال الأمراض للجيل الجديد.

٧- رغبة في تسريع فرص الحمل

أحيانًا يكون الزوجان في سباق مع الزمن، سواء بسبب عمر الزوجة أو ظروف صحية معينة. في مثل هذه الحالات قد ينصح الطبيب بالحقن المجهري مباشرة دون تجريب وسائل أخرى، اختصارًا للوقت وزيادة لفرص النجاح.

في النهاية، يبقى قرار اللجوء للحقن المجهري قرارًا طبيًا يتطلّب تقييمًا شاملًا من متخصصي الخصوبة، وليس مجرد اختيار شخصي. فالتشخيص الدقيق لخطة العلاج هو ما يضمن أفضل نتائج، ويزيد من احتمالات تحقيق حلم الأمومة والأبوة بأمان وفاعلية.

نسأل الله السلامة للجميع