ما سبب الشعور بالجوع في الليل؟ أسباب قد تفاجئك!
هل سبق لك أن وجدت نفسك تتجه إلى المطبخ في منتصف الليل، مدفوعًا برغبة ملحة في تناول الطعام، حتى لو كنت قد تناولت عشاءً كافيًا؟ ظاهرة الجوع الليلي أو الأكل الليلي شائعة أكثر مما تتخيل، لكن أسبابها غالبًا ما تكون أعمق من مجرد “الشهية المفتوحة”. هناك عوامل فسيولوجية ونفسية وحتى سلوكية تلعب دورًا في هذا الشعور بالجوع الذي قد يفاجئك.
1. اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm):
أجسامنا تعمل وفقًا لساعة داخلية طبيعية تنظم دورات النوم واليقظة، وأيضًا الشهية. في الظروف الطبيعية، ترتفع مستويات هرمون الجريلين (Ghrelin)، المعروف بهرمون الجوع، خلال النهار وتنخفض في المساء استعدادًا للنوم. في المقابل، يرتفع هرمون الليبتين (Leptin)، المسؤول عن الشعور بالشبع، في المساء. لكن، عندما يضطرب إيقاع نومك – بسبب السهر، العمل بنظام الورديات، أو حتى التعرض للضوء الأزرق من الشاشات في وقت متأخر – يمكن أن تختل هذه المستويات الهرمونية. قد يظل الجريلين مرتفعًا أو يرتفع مرة أخرى في الليل، بينما تنخفض مستويات الليبتين، مما يرسل إشارات خاطئة للمخ بأنك جائع.
2. نقص النوم والحرمان من الراحة:
من أغرب المفاجآت أن قلة النوم بحد ذاتها هي محفز رئيسي للجوع الليلي. عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم (أقل من 7-8 ساعات للبالغين)، يزداد إفراز الجريلين ويقل إفراز الليبتين بشكل ملحوظ. جسمك، كنوع من التعويض عن نقص الطاقة الناتج عن قلة النوم، يبدأ في البحث عن مصادر سريعة للطاقة، وهي غالبًا ما تكون الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات والكربوهيدرات. هذا ليس جوعًا حقيقيًا للطاقة بقدر ما هو استجابة هرمونية لخلل في دورة النوم.
3. الإجهاد والتوتر العاطفي:
كثيرون منا يلجأون للطعام كوسيلة للتعامل مع التوتر والقلق والملل أو حتى الحزن. الليل، وخاصة قبل النوم، قد يكون وقتًا تزداد فيه مشاعر التوتر أو الوحدة، مما يدفعك إلى البحث عن “الراحة” في الطعام. هذا الأكل العاطفي لا يحل المشكلة الأساسية، بل قد يؤدي إلى دائرة مفرغة من الشعور بالذنب وزيادة الوزن. هرمون الكورتيزول (Cortisol)، هرمون التوتر، يمكن أن يزيد الشهية، خاصة للسكريات والدهون.
4. عدم تناول وجبات كافية أو متوازنة خلال النهار:
قد يبدو هذا بديهيًا، لكنه سبب شائع جدًا. إذا لم تحصل على سعرات حرارية كافية، أو لم تتناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية خلال النهار، فمن المرجح أن تشعر بالجوع في الليل. جسمك سيطالب بتعويض النقص، والليل هو الوقت الذي تزداد فيه فرص الاستجابة لهذه الإشارات دون وجود عوامل تشتيت نهارية.
5. العادات الغذائية والسلوكية:
إذا كنت معتادًا على تناول وجبة خفيفة قبل النوم، أو إذا كان مشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف في الليل يرتبط لديك بتناول الطعام، فهذه قد تتحول إلى عادة سلوكية يصعب كسرها. جسمك يتأقلم مع الروتين، وسيبدأ في إفراز الهرمونات الهاضمة استعدادًا لتلك الوجبة الليلية، حتى لو لم تكن بحاجة إليها فعليًا.
لفهم سبب الشعور بالجوع في الليل، من المهم أن تلقي نظرة فاحصة على نمط حياتك، نومك، عاداتك الغذائية، ومستوى التوتر لديك. تحديد السبب الجذري هو الخطوة الأولى نحو كسر هذه الدائرة وتناول الطعام بوعي أكبر.














