عودة “الجذام” تثير القلق في قلب الكونغو الديمقراطية

أخبار عالمية

استمع الي المقالة
0:00

ناقوس خطر في موبا: عودة “الجذام” تثير القلق في قلب الكونغو الديمقراطية

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمواجهة الأوبئة الحديثة، عادت الأمراض التاريخية لتطل برأسها من جديد في بعض المناطق النائية، مسببةً أزمة صحية وإنسانية صعبة. ومنطقة “موبا” (Moba) الواقعة في إقليم تنجانيقا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تعيش اليوم حالة من الاستنفار الصحي بعد تسجيل قفزة مقلقة في أعداد المصابين بمرض الجذام، مما يضع السلطات المحلية والمنظمات الدولية أمام اختبار حقيقي.


“الجذام” في الكونغو:
أرقام صادمة وتفاصيل الأزمة

كشفت التقارير الصحية الميدانية عن رصد أكثر من 140 حالة إصابة مؤكدة بالجذام في منطقة موبا وحدها. وما يثير رعب الأطقم الطبية ليس فقط عدد الإصابات، بل سرعة انتشارها في مجتمعات محلية تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية الأولية. ويُعد الجذام مرضاً بكتيرياً مزمناً يستهدف الجلد والأعصاب المحيطية، وإذا لم يتم علاجه في مراحل مبكرة، فقد يؤدي إلى تشوهات جسدية دائمة وإعاقات حركية.

لماذا انفجر الوضع في “موبا” الآن؟

يعزو الخبراء الصحيون هذا التفشي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي جعلت المنطقة بيئة خصبة للمرض:

  1. ضعف البنية التحتية الصحية: تعاني منطقة موبا من نقص حاد في الأدوية النوعية (MDT) والمراكز المؤهلة لتشخيص المرض قبل وصوله لمراحل متقدمة.

  2. الوصمة الاجتماعية: لا يزال الجذام محاطاً في الكثير من القرى بالخوف والجهل، مما يدفع المصابين للاختباء وتجنب طلب العلاج، وهو ما يسهم في استمرار حلقة العدوى داخل الأسر.

  3. الظروف المعيشية: الازدحام ونقص المياه النظيفة وسوء التغذية في بعض التجمعات السكانية يضعف المناعة الجماعية ويسهل انتقال البكتيريا المسببة للمرض.

التحركات العاجلة والمطالب الدولية

أطلقت السلطات الصحية المحلية نداء استغاثة لتوفير العلاج الكيميائي المتعدد الأدوية، وهو العلاج الوحيد الفعال الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية مجاناً، لكن وصوله إلى هذه المناطق الوعرة يمثل تحدياً لوجيستياً كبيراً. كما شددت المنظمات الإنسانية على ضرورة إطلاق حملات توعية مكثفة لتغيير النظرة المجتمعية للمرض، والتأكيد على أنه “مرض قابل للشفاء تماماً” إذا تم اكتشافه مبكراً.

تظل أزمة “موبا” تذكيراً صارخاً بأن الأمراض القديمة لم تنتهِ بعد، وأن الفجوات في النظم الصحية العالمية قد تؤدي إلى كوارث إنسانية في صمت.