عقار 2025.. اقتصاد يتغيّر وسوق تعيد تعريف نفسها

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

عقار 2025.. اقتصاد يتغيّر وسوق تعيد تعريف نفسها.

قراءة في أرقام 2025.. لماذا ظلّ العقار الأقوى؟

كتب: هاني همام

لم يكن عام 2025 مجرد محطة عابرة في تاريخ السوق العقارية المصرية. لقد بدا كأنه خط فاصل بين ما كان وما سيصبح، عامٌ تحرّك فيه القطاع بإيقاع ثابت، متحديًا ضغوطًا اقتصادية وصدمات سعرية وتحديات تمويلية.

وعلى خلاف معظم القطاعات، ظل العقار هو الملاذ الأخير للمصريين، والحاضن الأكثر أمانًا لرءوس أموال تبحث عن ملجأ وسط عالم سريع التقلّب.

بداية العام.. طلب يرتفع وإيقاع لا يهدأ

مع بداية العام، دخلت الشركات العقارية بجرأة وثقة، لكن السوق فاجأت الجميع بإيقاع أسرع مما كان متوقعًا.

عادت حركة البيع بقوة، وارتفعت السيولة داخل السوق بوتيرة لافتة، لتعيد تشكيل خريطة المشروعات الجديدة، خصوصًا في شرق القاهرة والساحل الشمالي.

ولم يكن الطلب محليًا فقط؛ فقد ظهر حضور قوي للمصريين بالخارج، إضافة إلى المستثمرين العرب الذين رأوا في أسعار مصر فرصة ذهبية لا تُفوَّت في ظل تقلبات العملات عالميًا.

صعود الأسعار.. ليس مجرد زيادة بل إعادة فرز

ارتفاع الأسعار لم يكن موجة عشوائية، بل كان أقرب إلى «عملية فرز» بين المناطق.

فقد تصدرت التجمع الخامس والعاصمة الجديدة والعلمين الجديدة المشهد، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وسرعة نمو عمراني غير مسبوقة.

أما الساحل الشمالي، فقد خرج من عباءة المصيف الموسمي ليصبح مدينة كاملة للحياة، يرتفع الطلب فيها طوال العام.

في المقابل، شهدت بعض مناطق القاهرة القديمة هدوءًا نسبيًا، لا لانعدام الجاذبية، بل لتغيّر اتجاهات الأجيال الحديثة نحو حياة أكثر تنظيمًا وحداثة.

المعروض يتحرك.. لكن بحساب

ورغم النشاط الملحوظ، فإن المعروض من الوحدات لم يواكب الزيادة القوية في الطلب.

تكاليف البناء المرتفعة وصعوبات التمويل دفعت العديد من الشركات إلى إعادة ترتيب أولويات التنفيذ، لكن رغم ذلك دخلت آلاف الوحدات الجديدة إلى السوق.

ورغم هذا الاتساع، ظل الطلب- مدفوعًا بالاحتياج الفعلي والرغبة الاستثمارية- أعلى من قدرة السوق على الإشباع.

المستثمر الخارجي.. حضور مستمر لا مجرد موجة

كان من اللافت خلال العام عودة المستثمرين العرب والأجانب بقوة.

ضعف العملة منح العقار المصري جاذبية متجددة، بينما قدم المطورون أنظمة دفع مرنة عززت الإقبال الخارجي.

هذا الحضور دعم مبيعات المطورين، ورسّخ مفهوم تصدير العقار كأحد أهم روافد الدخل في السنوات المقبلة.

المستهلك المصري.. بين الحلم وتحديات القدرة الشرائية
ورغم الزخم، بقي التحدي الأكبر هو القدرة الشرائية.. ارتفاع الأسعار مقابل دخول لا تتحرك بالسرعة نفسها وضع كثيرًا من الأسر أمام مفترق طرق: الرغبة موجودة، لكن القدرة تتعثر.

دفع ذلك الشركات لطرح أنظمة سداد ممتدة لسنوات طويلة، لتقليل الفجوة بين الأسعار ومتوسط الدخل، وإبقاء حلم التملك داخل دائرة الممكن.

السوق تلتقط أنفاسها

مع دخول الخريف، بدأت السوق تشهد هدوءًا محسوبًا، خصوصًا في سوق إعادة البيع.

لم يكن ذلك تراجعًا بقدر ما كان «استراحة تقييم» بعد موجات صعود سريعة.

المضارب الذي يشتري ليبيع سريعًا لم يعد اللاعب الرئيسي، وحل مكانه مشترٍ أكثر وعيًا، يبحث عن قيمة حقيقية وسكن فعلي لا مضاربة مؤقتة.

المدن الجديدة.. من فكرة طموحة إلى واقع نابض

إن كان لعنوان واحد أن يلخص 2025 فهو: «سنة ولادة المدن الجديدة كواقع لا مخطط».

العاصمة الجديدة، العلمين الجديدة، شرق القاهرة.. كلها مدن خرجت من مرحلة الوعود إلى مرحلة الملموس. خدمات، مدارس، جامعات، طرق، وحياة تتشكل يومًا بعد يوم.

هذا التحول رسم خريطة جديدة للطلب، وخلق مراكز جذب عمرانية لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة.

القطاع التجاري والإداري.. نبض مستمر وهادئ

ورغم أن الحرارة الأكبر كانت في القطاع السكني، فإن القطاعين الإداري والتجاري شهدا نموًا محسوبًا: مبانٍ ذكية، مساحات مرنة، ومشروعات فندقية تتوسع في مناطق محورية.

هذا النوع من الاستثمار أصبح ملاذًا لمن يبحث عن عائد طويل الأجل بمخاطر أقل.

إلى أين تتجه السوق؟

مع اقتراب نهاية 2025، تبدو ملامح المرحلة المقبلة أكثر وضوحًا: تباطؤ صحي في وتيرة ارتفاع الأسعار.. استمرار الطلب الخارجي.. ترسّخ المدن الجديدة كوجهة سكنية أساسية.. تقارب تدريجي بين العرض والطلب.. ومستثمر أكثر نضجًا ووعيًا.

تحول جديد في سلوك السوق خلال 2025

فقد تغيّر المشتري نفسه؛ لم يعد يعتمد فقط على اسم المطور، بل أصبح أكثر وعيًا بمعايير الاستدامة وجودة التنفيذ وتكلفة التشغيل المستقبلية، مثل رسوم الصيانة وكفاءة الطاقة.

هذا الوعي دفع الشركات إلى تبنّي مفاهيم أكثر حداثة في التصميم وإدارة المشروعات، مثل المباني منخفضة الاستهلاك وتوسيع المساحات الخضراء والخدمات المجتمعية.

كما برزت التكنولوجيا كعامل مؤثر، سواء من خلال أدوات تقييم الأسعار أو منصات التسويق العقاري، ما قلل فجوة المعلومات بين البائع والمشتري وزاد من شفافية القرارات الاستثمارية.

خلاصة 2025

لم يكن عامًا سهلًا، لكنه كان عامًا صادقًا كشف ضعف السوق وقوتها، حدودها وممكناتها، وأعاد ضبط إيقاعها وفق واقع اقتصادي جديد.