سقوط مرشح السادات في انتخابات الصحفيين!

لايت نيوز

استمع الي المقالة
0:00

سقوط مرشح السادات في انتخابات الصحفيين!

ذكريات صحفية بقلم: أحمد عمر

كان الصحفي الشهير موسى صبري، رئيس تحرير جريدة الأخبار في ذلك الوقت، أقرب الصحفيين إلى الرئيس أنور السادات، وموضع ثقته. العلاقة بينهما ممتدة منذ سنوات طويلة، منذ أن تزاملا في السجن بمعتقل الزيتون.

السادات متهماً في قضية سياسية، وصبري متهماً بتوزيع الكتاب الأسود، الذي كتبه مكرم عبيد، وهاجم فيه نظام الحكم في عصره. ومما يدل على ثقة الرئيس وقناعته به كلفه بكتابة الخطاب الشهير الذي ألقاه في الكنيست.

في عام 1971 قرر موسى صبري خوض معركة انتخابات نقيب الصحفيين. كان مدعوماً بقربه من الرئيس السادات، وعلاقته القوية بالصحفيين، في كثير من الصحف والمجلات التي عمل بها.

أذكر لقاءً انتخابياً عقد في (أخبار اليوم) تأييداً لموسى صبري رئيس تحريرها، حضره المئات من الصحفيين، ناقشنا خلاله السُّبل التي تكفل نجاح موسى صبري في الانتخابات.

تحدثت يومها وعرضت وجهة نظري في أسباب عدم فوز معظم المرشحين من (أخبار اليوم) في هذه الانتخابات، التي تتبلور في أن كثيراً من الصحفيين في (أخبار اليوم)، لا يحرصون على المشاركة في الانتخابات، بخاصة أنها تجري يوم الجمعة، الإجازة الأسبوعية لمعظمهم.

اقترحت أن نضع نظاماً يضمن مشاركة الزملاء في الانتخابات، الذي يتلخص في أن كل زميل يملك سيارة يكون مسؤولاً عن اصطحاب أربعة زملاء معه، للمشاركة في الانتخابات. أثنى موسى على الفكرة، وطلب مني تنفيذها. وبالفعل جرى تنفيذ الفكرة، وأثمرت عن حضور عدد من صحفيي (أخبار اليوم) لم يسبق له مثيل.

جرت الانتخابات، وكان المنافس علي حمدي الجمّال مدير تحرير الأهرام، وحقق موسى صبري تقدماً واضحاً على منافسه، جعل أنصاره يعودون إلى بيوتهم، ظناً بأن المعركة حُسمت. لكن فرز الأصوات أسفر عن إعادة بين الجمّال وصبري.

كان مؤيدو الجمّال ما زالوا في النقابة، بينما غادرها معظم مؤيدي صبري.

بالتالي فاز علي حمدي الجمّال الذي كان مؤيداً من محمد حسنين هيكل و(الأهرام).

عدم نجاح المرشح المقرّب من الرئيس السادات، أكد أن انتخابات نقابة الصحفيين تجري دائماً بنزاهة.

إحتجاج استمر سنة كاملة!

كان جلال الدين الحمامصي أحد رؤساء تحرير جريدة الأخبار. كان صحفياً قديراً، يتمتع بقدرة فائقة على التنظيم. عملت تحت رئاسته حين كنت رئيساً لقسم (ماذا يجري خارج القاهرة؟)، وهو قسم يهتم بالمحافظات وأخبارها.

أعجب الأستاذ الحمامصي بإدارة القسم ومتابعة الإنتاج، لدرجة أن كل صحفي يعمل بالقسم يقيّم إنتاجه أسبوعياً، ويعطي درجة، تمكّن من معرفة إنتاجه في آخر العام، والدرجة التي حصل عليها.

كان نتيجة هذا النظام أن عدداً من محرري القسم حصل على الحد الأقصى للعلاوة هذا العام، وهو خمسة جنيهات. لا تستغرب فإن خمسة جنيهات في هذا الوقت كانت تكفي إيجاراً لشقتك وجانباً كبيراً من مستلزمات بيتك.

حصلت أنا على هذه العلاوة، لكني فوجئت يوم القبض بأنها خفّضت إلى النصف. علمت أن العلاوة كانت خمسة جنيهات، لكن اللجنة النقابية في (أخبار اليوم) خفّضتها للنصف، لأني أحصل على مكافآت من مجلات أخرى تصدر عن الدار.

كانت مفاجأة مذهلة، وفشلت كل محاولات رؤسائي في إقناعي بإمكانية تعويض الفارق مستقبلاً، لكني لم أقتنع. أتدرون ما حدث؟ قررت الامتناع عن العمل حتى أحصل على حقي كاملاً. وبالفعل ظللت عاماً كاملاً لا أعمل، إحتجاجاً على خصم نصف علاوتي.

وكنت أعرف أنهم لا يستطيعون فصلي من العمل، بناءً على قرار أصدره الرئيس جمال عبد الناصر، بعدم فصل أي صحفي إلا بعد عرض حالته عليه شخصياً.

لم يكن في استطاعة أحد أن يخبر الرئيس بفصل صحفي شاب احتج على ظلم.

كنت أقضي معظم الوقت في نقابة الصحفيين، ألعب الطاولة مع الزملاء.

عدت إلى (أخبار اليوم) بعد عام لأطلب إجازة للسفر للعمل في الخارج، ولهذا قصة أخرى أرويها لكم فيما بعد.

فريد الأطرش الفنان الطيب!

الأستاذ أنيس منصور كان كاتباً ومفكّراً مرموقاً، وعلى المستوى الشخصي كان قريباً من قلوب كل من عرفه، بخاصة الشباب، يقضي معهم جانباً من وقته ويشجّعهم.

واقعة طريفة كنت أحد شهودها، وكان بطلها زميل لنا، والمطرب الشهير فريد الأطرش.

ذات يوم اصطحبنا أنيس منصور إلى بيت فريد الأطرش، الذي كان مفتوحاً دائماً لاستقبال أصدقائه بدعوة أو بدون دعوة.

أحب أنيس منصور أن يداعب فريد ألأطرش. قدّم له زميلنا قائلاً: أنت يا فريد سببت مشكلة لزميلنا. تعجّب فريد، وقبل أن يسأل قال أنيس: إن زميلنا على خلاف خطير مع أبيه، لأنه يريد تزويجه من ابنة عمه، لكنه يرفض. ويعبر الأب عن غضبه بتمزيق جلبابه في كل مرة يرفض الزميل العرض.

تساءل فريد موجهاً حديثه إلى زميلنا: لماذا تغضب والدك؟ قبل أن يجيب قال أنيس إن الزميل يرفض الزواج من ابنة عمه، لأنها تحب سماع عبد الحليم حافظ أكثر من فريد الأطرش.

إحتضن فريد زميلنا وشكره على تقديره وسماعه أغانيه، ورجاه أن لا يُغضب أباه، وأن يتزوّج ابنة عمه، وبعد الزواج يحاول إقناعها بأن تستمع إلى فريد الأطرش.

كانت القصة حديثنا طوال السهر، وقد فوجئ بها زميلنا، لأنها لم تحدث بالفعل، فهو متزوّج منذ سنوات طويلة. رويت لكم القصة لأدلل على طيبة الفنان الجميل الأصيل فريد الأطرش.
للذكريات بقية

موعدنا العدد القادم بإذن الله.