سرطان الحنجرة: الأسباب، عوامل الخطر، والعلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها
يُعد سرطان الحنجرة (Laryngeal Cancer) نوعًا من أنواع سرطان الرأس والرقبة، وينشأ في خلايا الحنجرة (صندوق الصوت)، العضو المسؤول عن الكلام، التنفس، وحماية القصبة الهوائية من دخول الطعام. على الرغم من أنه ليس من السرطانات الأكثر شيوعًا، إلا أن فهم أسبابه وعوامل الخطر المرتبطة به، إلى جانب التعرف على علاماته المبكرة، يُعد أمرًا حيويًا للكشف المبكر وزيادة فرص الشفاء.
أسباب وعوامل خطر سرطان الحنجرة:
سرطان الحنجرة، كمعظم أنواع السرطان، لا ينجم عادة عن سبب واحد، بل عن مجموعة من العوامل التي تتفاعل مع بعضها البعض. أبرز هذه العوامل هي:
التدخين واستهلاك التبغ: يُعد التدخين (بما في ذلك السجائر، السيجار، الغليون) هو السبب الرئيسي والأكثر شيوعًا لسرطان الحنجرة. المواد الكيميائية السامة الموجودة في دخان التبغ تُلحق ضررًا بخلايا الحنجرة بمرور الوقت، مما يزيد من احتمالية تحولها إلى خلايا سرطانية. كلما زادت مدة التدخين وكميته، زاد الخطر.
تعاطي الكحول بكثرة: الإفراط في تناول الكحول، خاصة عند دمجه مع التدخين، يُضاعف بشكل كبير خطر الإصابة بسرطان الحنجرة. الكحول يُمكن أن يُسبب تهيجًا لخلايا الحنجرة ويجعلها أكثر عرضة لامتصاص المواد المسرطنة من التبغ.
الارتجاع المعدي المريئي المزمن (GERD): قد يُساهم الارتجاع المزمن لأحماض المعدة إلى الحلق والحنجرة في تهيج الخلايا على المدى الطويل، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): تُشير الأبحاث إلى أن بعض أنواع فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وخاصة سلالة HPV-16، قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الحنجرة، لا سيما في الجزء العلوي من الحنجرة.
التعرض لبعض المواد الكيميائية: التعرض المهني لبعض المواد الكيميائية مثل الأسبستوس، حمض الكبريتيك، وغبار الخشب يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الحنجرة.
النظام الغذائي السيئ: النظام الغذائي الذي يفتقر إلى الفاكهة والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة قد يزيد من خطر الإصابة.
العمر والجنس: غالبًا ما يُصيب سرطان الحنجرة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال مقارنة بالنساء.
الاستعداد الوراثي: وجود تاريخ عائلي لسرطانات الرأس والرقبة قد يزيد من الاستعداد للإصابة.
علامات وأعراض سرطان الحنجرة:
من المهم جدًا الانتباه إلى أي تغييرات مستمرة في الصحة، حيث أن الكشف المبكر يُحسّن بشكل كبير من فرص العلاج والشفاء. تشمل العلامات والأعراض الشائعة لسرطان الحنجرة ما يلي:
تغير في الصوت (البحة): هذا هو العلامة الأكثر شيوعًا ووضوحًا، خاصة إذا كان الورم يُصيب الأحبال الصوتية مباشرة. أي بحة في الصوت تستمر لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع يجب أن تستدعي زيارة الطبيب.
ألم في الحلق أو الأذن: ألم مستمر في الحلق، أو ألم ينتشر إلى الأذن (خاصة في أذن واحدة)، يمكن أن يكون علامة.
صعوبة أو ألم عند البلع (عسر البلع): قد يشعر المريض بصعوبة في بلع الطعام أو الشراب، أو ألم عند البلع.
نتوء أو كتلة في الرقبة: قد يُلاحظ المريض وجود كتلة أو تورم في الرقبة، وهي قد تكون غدة ليمفاوية متضخمة بسبب انتشار السرطان.
ضيق في التنفس: في المراحل المتقدمة، قد يؤثر الورم على مجرى الهواء، مما يُسبب صعوبة في التنفس أو صوتًا صفيرًا عند التنفس.
سعال مستمر: سعال مزمن لا يزول، وقد يكون مصحوبًا بدم في بعض الحالات.
فقدان الوزن غير المبرر: فقدان الوزن بشكل غير مقصود ودون تغيير في النظام الغذائي أو النشاط البدني.
إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة، فمن الضروري زيارة الطبيب المختص (أخصائي الأنف والأذن والحنجرة) على الفور. الكشف المبكر يُعتبر حجر الزاوية في علاج سرطان الحنجرة بنجاح.














