دليل شامل حول فضل صلاة الضحى يوميا وأثرها على الرزق..أسرار وروحانيات الضحى

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

أسرار وروحانيات الضحى: دليل شامل حول فضل صلاة الضحى يوميا وأثرها على الرزق

تعد صلاة الضحى من السنن المؤكدة التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى بها أصحابه، وهي تُعرف بصلاة الأوابين أي الراجعين إلى الله بالتوبة والطاعة. تكمن عظمة هذه الصلاة في وقتها، حيث تأتي في غمرة انشغال الناس بأعمالهم وطلبات دنياهم، فيقطع العبد هذا الانشغال ليتصل بخالقه في ركعات خفيفة. إن إدراك فضل صلاة الضحى يوميا يغير من نظرة المسلم ليومه، فهي ليست مجرد ركعات تؤدى، بل هي بمثابة إعلان التوكل التام على الله في سعي اليوم وكسب العيش. في هذا المقال الأرشيفي، سنبحر في فضائل هذه الصلاة المباركة، وكيف يمكن أن تكون سبباً في سعة الرزق، وطمأنينة النفس، والحصول على أجور عظيمة تعادل الصدقات الجارية عن كل مفصل من مفاصل جسم الإنسان.

صدقة عن سائر الأعضاء وشكر النعمة البدنية

أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن في جسم الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلاً، وعلى كل مفصل منها صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس. ويتجلى فضل صلاة الضحى يوميا في أنها تجزئ عن ذلك كله، فبأدائك لهذه الركعات (أقلها ركعتان) تكون قد أديت ضريبة الشكر عن سائر جسدك وسلامة أعضائك. هذا النوع من الشكر العملي يجلب البركة في الصحة والقوة، ويجعل العبد في حفظ الله ورعايته طوال نهاره. إن استشعار هذا الفضل يجعل المسلم حريصاً على عدم تفويت هذه الدقائق المعدودة، فما أعظم أن تبدأ يومك وقد أديت عن نفسك مئات الصدقات بعمل يسير لا يستغرق من وقتك إلا القليل، ولكنه عند الله عظيم الشأن جزيل الثواب.

كفاية الله للعبد وسعة الرزق وتيسير الأمور

من الآثار الملموسة التي يجدها المحافظون على هذه السنة هي البركة في الوقت والرزق، فقد ورد في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: “يا ابن آدم، اركع لي من أول النهار أربع ركعات، أكفك آخره”. إن المداومة على استحضار فضل صلاة الضحى يوميا تجعل العبد يعيش في كفاية الله، حيث تتيسر أموره المعقدة، ويفتح الله له أبواباً من الخير لم تكن في حسبانه. الكفاية هنا تشمل الحماية من الهموم، وتدبير المعيشة، والوقاية من السوء، فمن كان الله كافيه في آخر يومه بفضل ركعات ركعها في أوله، فلا خوف عليه ولا هو يحزن. إنها صلاة تجلب الغنى النفسي قبل المادي، وتزرع اليقين في القلب بأن الرزاق هو الله وحده، وأن التقرب إليه هو أقصر الطرق لنيل المطالب وتفريغ الكروب.

الارتقاء في درجات العبادة والفوز ببيت في الجنة

تعتبر صلاة الضحى فرصة ثمينة لرفع الدرجات ومحو السيئات، فقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من حافظ عليها ببيت في الجنة لمن صلى ثماني ركعات منها. كما أنها تعد من أعظم القربات التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتجعل المسلم في حالة استحضار دائم لمراقبة الله له في عمله وتجارته. الالتزام بهذه الصلاة في وقتها (من بعد شروق الشمس بربع ساعة وحتى قبيل الظهر بقليل) يبني في النفس الانضباط الروحي ويقوي العزيمة على فعل الخيرات. إنها رحلة إيمانية يومية تجدد العهد مع الخالق، وتغسل أدران الغفلة التي قد تصيب القلب نتيجة الانغماس في ضجيج الحياة، لتكون بمثابة الواحة التي يستريح فيها المؤمن ليتزود منها بنور يضيء له دربه ويبارك له في ماله وولده وعمله.