نمو سرطان الرئة .. في كشف علمي وُصف بأنه “نقطة تحول” في صراع البشرية ضد أحد أكثر الأمراض فتكاً، أعلنت فرق بحثية دولية في مطلع عام 2026 عن التوصل إلى تحديد دقيق لنوع معين من الخلايا الجذعية التي تُعد المسؤول الأول عن نمو سرطان الرئة، وخاصة الأنواع الأكثر مقاومة للعلاج الكيميائي. هذه الدراسة، التي نُشرت في كبرى المجلات العلمية، تفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات الموجهة التي تستهدف “جذر المشكلة” بدلاً من التعامل مع الأعراض السطحية للورم.
تفاصيل الاكتشاف: الخلايا الجذعية السرطانية
لطالما تاءل العلماء عن سبب عودة سرطان الرئة لبعض المرضى حتى بعد استئصال الورم أو خضوعهم لجلسات علاج مكثفة. الدراسة الجديدة أوضحت أن السبب يكمن في فئة نادرة من الخلايا تُسمى “الخلايا الجذعية السرطانية الرئوية” (Lung Cancer Stem Cells).
تتميز هذه الخلايا بقدرات استثنائية:
التخفي: تمتلك القدرة على البقاء في حالة “سبات” تجعلها غير مرئية لجهاز المناعة وللعلاجات التقليدية التي تستهدف الخلايا سريعة الانقسام فقط.
تجديد الورم: بمجرد انتهاء العلاج، تنشط هذه الخلايا لتعيد بناء كتلة الورم من جديد، بل وتقوم بتطوير طفرات تجعلها أكثر شراسة ومقاومة للأدوية السابقة.
كيف توصل الباحثون لهذا الاستنتاج؟
استخدمت الدراسة تقنيات متطورة تعتمد على “تسلسل الخلية الواحدة” (Single-cell Sequencing) والذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف الخلايا داخل أورام الرئة لمرضى مختلفين. اكتشف الباحثون “بصمة جينية” فريدة لهذه الخلايا المسببة للنمو، ووجدوا أنها تعتمد على مسار بروتيني محدد يُعرف بـ (Signaling Pathway) للتواصل مع الخلايا المجاورة والحصول على الغذاء والأكسجين حتى في الظروف الصعبة.
الآفاق العلاجية الجديدة
أهمية هذه الدراسة لا تتوقف عند الفهم النظري، بل تمتد للتطبيق العملي عبر:
العلاجات الذكية: البدء في تطوير أدوية “قناصّة” قادرة على اختراق غلاف هذه الخلايا الجذعية وتعطيل آلية التكاثر فيها.
التشخيص المبكر: تطوير فحوصات دم (خزعة سائلة) يمكنها رصد وجود هذه الخلايا قبل أن يتشكل ورم واضح في الأشعة، مما يرفع نسب الشفاء إلى مستويات قياسية.
تقليل الآثار الجانبية: بدلاً من استخدام جرعات عالية من الكيماوي الذي يهاجم الخلايا السليمة والسرطانية معاً، يمكن التركيز فقط على تدمير “الخلايا الأم” المسببة للنمو.
الخلاصة
يمثل هذا الاكتشاف بارقة أمل لملايين المصابين حول العالم. ومع دخول هذه الدراسة حيز التجارب السريرية المتسارعة في عام 2026، يتوقع الخبراء أن يتحول سرطان الرئة من مرض فتاك إلى “مرض مزمن” يمكن السيطرة عليه تماماً أو حتى القضاء عليه من جذوره خلال العقد القادم.














