تقرحات الفم وبثور الحمى: دليل طبي لمعرفة الأسباب والفرق بينهما

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

تعد الآفات و تقرحات الفم التي تظهر داخل الفم أو حول الشفاه من المشكلات المزعجة التي تواجه الكثيرين، حيث تتسبب في آلام حادة أثناء تناول الطعام أو التحدث. وعلى الرغم من أن الشائع لدى البعض هو خلط الأمور واعتبار أي بثرة تظهر في هذه المنطقة شيئاً واحداً، إلا أن الطب يفرق تماماً بين نوعين شهيرين: تقرحات الفم (أو القلاع) وبثور الحمى (أو قرح البرد). فهم الأسباب والتمييز بينهما بدقة يعد الخطوة الأولى نحو العلاج الصحيح والوقاية.

أسباب تقرحات الفم (القلاع)

تقرحات الفم هي آفات صغيرة دائرية أو بيضاوية الشكل، تظهر داخل التجويف الفمي؛ أي على اللسان، أو الجدار الداخلي للخدين، أو اللثة. ولا تزال الأسباب الدقيقة وراء ظهورها غير محددة بشكل قاطع، إلا أن هناك عدة عوامل محفزة ومعروفة، ومن أبرزها:

  • الإصابات الميكانيكية الخفيفة: مثل عض الخد من الداخل بالخطأ، أو غسل الأسنان بعنف باستخدام فرشاة خشنة، أو الاحتكاك الناتج عن مقوم الأسنان.

  • الضغط النفسي والإجهاد: يعتبر التوتر العصبي وقلة النوم من المحفزات الأساسية التي تضعف دفاعات الجسم الموضعية.

  • الحساسية الغذائية: قد تتهيج بطانة الفم نتيجة تناول بعض الأطعمة الحامضية مثل الليمون، والطماطم، والفراولة، أو الأطعمة الحارة والمتبلة.

  • نقص الفيتامينات والمعادن: يرتبط ظهور هذه القروح بنقص مستويات فيتامين $B_{12}$، والحديد، وحمض الفوليك، والزنك في الجسم.

  • المكونات الكيميائية في معاجين الأسنان: استخدام معاجين أسنان أو غسولات تحتوي على مادة “كبريتات لوريل الصوديوم” ($SLS$) التي قد تسبب تهيجاً للبطانة الحساسة.

كيف تميزها عن بثور الحمى؟

للتفرقة بين تقرحات الفم وبثور الحمى دون تداخل، يجب النظر إلى ثلاثة معايير أساسية وهي: الموقع، والسبب، والمظهر العام والعدوى.

من حيث الموقع والأماكن المستهدفة، تظهر تقرحات الفم دائماً في الأنسجة الرخوة داخل تجويف الفم فقط، وهي غير قادرة على الظهور على الجلد الخارجي. في المقابل، تظهر بثور الحمى عادة خارج الفم، وتحديداً حول الشفتين، أو تحت الأنف، أو على الذقن، وفي حالات نادرة جداً قد تظهر داخل الفم ولكن على الأجزاء الصلبة والثابتة مثل سقف الحلق الصلب.

من حيث السبب والمنشأ، فإن تقرحات الفم ليست ناتجة عن أي نشاط فيروسي أو بكتيري، بل هي استجابة مناعية أو موضعية من الجسم. أما بثور الحمى، فهي ناتجة عن عدوى فيروسية صريحة يسببها فيروس هربس بسيط من النوع الأول ($HSV-1$)، حيث يظل هذا الفيروس كامناً في الأعصاب وينشط عند تعرض الجسم لضغط، أو حمى، أو إجهاد، أو تغيرات هرمونية.

من حيث الشكل والعدوى، تبدأ تقرحات الفم مباشرة كقرحة مفتوحة ذات مركز أبيض أو أصفر وتحيط بها هالة حمراء، وهي غير معدية تماماً ولا تنتقل من شخص لآخر. أما بثور الحمى، فتبدأ على هيئة تجمعات من البثور الصغيرة المملوءة بالسائل (فقاعات)، وتصاحبها حكة ووخز قبل ظهورها، ثم تنفجر لتشكل قشرة سميكة، وهي معدية للغاية وتنتقل بسهولة عبر التلامس المباشر، أو تقاسم الأدوات الشخصية، أو القبلات.

معرفة هذه الفروق الجوهرية تساعدك على تحديد طريقتك في التعامل مع الآفة؛ فقروح الفم تحتاج مسكنات موضعية واهتماماً بالتغذية، بينما بثور الحمى قد تتطلب مضادات فيروسية موضعية أو فموية لتقليص مدة الإصابة ومنع انتشار العدوى للمحيطين بك.