تدخل رئيس الجمهورية في قانون الإجراءات الجنائية

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

تدخل رئيس الجمهورية في قانون الإجراءات الجنائية.

المستشار: هشام الجندي

فوجئ الشارع المصري بتدخل سيادة رئيس الجمهورية باعتراضه على عدة مواد في القانون الذي أقره البرلمان المصري، فقد أعاد القانون إلى البرلمان لمناقشة مواد حتى تتناسب مع إضافة حرمات جديدة للمواطن المصري، ولتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق وإجراءات المحاكمة وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه.

وقد سادت حالة من الارتياح والترحيب من الأوساط الحقوقية والشارع المصري، حيث شدد التوجيه الرئاسي على ضرورة إعادة ودراسة هذه المواد لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرية المواطن، ولذلك يعتبر قانون الإجراءات الجنائية من أهم القوانين بعد الدستور.

يعتبر قانون الإجراءات الجنائية هو الذي يتصل مباشرة بالحياة اليومية للمواطن ويحدد كل أنواع الجرائم الجنائية وأشكالها، وكذلك العقوبات المترتبة عليها، وتقوم بتنظيم قواعد الإجراءات القضائية التي تلتزم بها السلطة القضائية، وكيفية تحديد حريات الموطن التي يحميها الدستور، وكذلك الإجراءات التي تتم في حالة تقييد حرية المواطن والاعتداء على حرية وخصوصية مسكنه.

وقد حرص سيادة الرئيس بتدخله في إعادة القانون بإدراكه أهمية الاحتفاء بصوت المجتمع المدني، وأن مسار الإصلاح التشريعي في مصر يقوم على المشاركة والتكامل بين أطياف الشعب، وأن يكون قانونًا عصريًا منسقًا مع الدستور المصري، قادرًا على حماية حقوق المواطن في محاكمة عادلة، وفي الوقت ذاته ضمانًا لسرعة إنجاز العدالة.

الحبس الاحتياطي

لقد تحدثت عن إجراءات الحبس الاحتياطي في مقالاتي السابقة، لذلك تطرق سيادة الرئيس في تعديل تلك المادة حتى يعطي مزيدًا من الحرمات وتعزيز الضمانات الدستورية لحرمة المسكن، وتعيد إجراءات التفتيش بالقيود القانونية الواضحة وتوسيع بدائل الحبس الاحتياطي، ما يقلل من الاعتماد عليه باعتباره إجراء استثنائيًا وعدم تحويله من إجراء احترازي إلى عقوبة.

وكذلك وضع أسس لضمان الدفاع عن المتهم وحقوقه أمام سلطات التحقيق والمحكمة، وصياغة قانونية دقيقة ومنضبطة دون فرض استفسارات متعدددة عن تلك المادة.

وكان اعتراض سيادة الرئيس على 8 مواد في القانون المقدم من البرلمان لإعادة صياغة وتعديل تلك المواد.

ما المواد المعترض عليها من رئاسة الجمهورية؟

المادة «6»

الاعتراض أنها تنص على العمل بالقانون فور نشره، بينما هناك استحداثات كثيرة تحتاج إلى تجهيز وترتيب «مراكز إعلانات ضابطية + الربط بين كل الجهات»، وكان الطلب أن يبدأ العمل من أول عام قضائي تالٍ بدلًا من فور النشر.

المادة «105»

الاعتراض على النص لم يعط صلاحية واضحة للنيابة أو قاضي التحقيق لاستجواب المتهم دون محامٍ، وفي حالات التخوف من فوات الوقت، رغم ذلك ورد في مادة 64، ما يؤدى إلى عدم التوافق في الصياغة.

المادة «411»

الاعتراض أن هذه المادة لا تتبع فرصة الحضور للمحامي ولو مرة واحدة لاستئناف الحكم، ما يمس حق الدفاع والبراءة.

المادة «231»

إعادة النظر في الصياغة وجعل الإعلان التقليدي خيارًا إذا كان مركز الإعلانات الهاتفية مفعلًا، وضمان أن الإعلان الإلكتروني تم خلال 24 ساعة.

المادة «48»

كان الاعتراض متعلقًا بغياب تعريف واضح لمفهوم «الخطر» الذي يجوز دخول المسكن للحفاظ على حرمته.

المادة «123»

الاعتراض تم لأن النص يقتصر على عرض أوراق المتهم على النائب العام مرة واحدة فقط أثناء الحبس الاحتياطي بدلًا من 3 أشهر.

المادة «112»

الاعتراض لأنها تسمح بإيداع المتهم في جرائم معيبة دون تحديد مدة قصوى للإيداع دون اشتراط أمر قضائي مسبب، ودون إتاحة حق التظلم أمام القضاء وخلال أمد محدد.

المادة «114»

تم الاعتراض لأنها تقتصر على ثلاثة بدائل فقط للحبس الاحتياطي، والمطلوب إتاحة مزيد من البدائل غير الاحتجاز حتى يكون اختيار البديل مناسبًا حسب حالة المتهم وخطورة الجريمة.

ولقد بدأ البرلمان جلسات لمناقشة مواد مشروع القانون بعد إعادته في 21/9/2025 للبرلمان، وقد تمت إحالة اعتراضات الرئيس إلى اللجنة العامة لمجلس النواب لتقضي المواد المعترض عليها من الرئيس، وللبرلمان الحق في رفض التعديلات من الرئاسة أو قبولها والقيام بدراسة تلك التعديلات وأخذ الأصوات على التعديل من قبوله أو رفضه، وما زالت المناقشات جارية.

وهناك احتمالات أن يتم إدخال التعديلات التي طلبها الرئيس في بعض المواد ورفضها في البعض الآخر، بناء على التوازن بين الضمانات القانونية والحقوق أثناء التحقيق والمخاصم من جهة، ومصطلحات إنفاذ القانون والسيطرة على الجريمة من جهة أخرى.