الهرمونات وزيادة الوزن..فهم العلاقة الخفية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الهرمونات وزيادة الوزن: فهم العلاقة الخفية

تُعدّ زيادة الوزن مشكلة صحية عالمية معقدة، وغالبًا ما تُعزى إلى عوامل مثل سوء التغذية وقلة النشاط البدني. ومع ذلك، هناك جانب آخر مهم يُسهم بشكل كبير في هذه المشكلة وهو اختلال التوازن الهرموني. تُؤدي الهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، الشهية، تخزين الدهون، وحتى توزيعها في الجسم. عندما تُصبح مستويات هذه الهرمونات غير متوازنة، يمكن أن تُصبح جهود فقدان الوزن أكثر صعوبة، أو حتى تُسبب زيادة غير مبررة في الوزن.


الهرمونات الرئيسية التي تؤثر على الوزن:

الأنسولين (Insulin):

وظيفته: يُفرز الأنسولين من البنكرياس ويُعد الهرمون الرئيسي المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. يُساعد الجلوكوز على الدخول إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة أو تخزينه.

علاقته بزيادة الوزن: عندما تُصبح الخلايا مقاومة للأنسولين (بسبب الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة)، يُفرز البنكرياس المزيد من الأنسولين لخفض مستويات السلوكوز. المستويات المرتفعة من الأنسولين تُشجع الجسم على تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، وتُعيق قدرة الجسم على حرق الدهون.

هرمونات الغدة الدرقية (Thyroid Hormones – T3 و T4):

وظيفتها: تُنتج الغدة الدرقية هذه الهرمونات التي تُنظم معدل الأيض في الجسم.

علاقته بزيادة الوزن: قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism)، أي عدم إنتاج كمية كافية من هذه الهرمونات، يُبطئ عملية الأيض بشكل كبير، مما يُقلل من حرق السعرات الحرارية ويُؤدي إلى زيادة الوزن، حتى مع تناول كميات معتدلة من الطعام.

الكورتيزول (Cortisol):

وظيفته: يُعرف بـ”هرمون التوتر”، ويُفرز من الغدة الكظرية استجابةً للتوتر. يُساعد الجسم على التعامل مع المواقف العصيبة عن طريق زيادة مستويات السكر في الدم وتوفير الطاقة.

علاقته بزيادة الوزن: الإجهاد المزمن يُؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مستمر. المستويات المرتفعة من الكورتيزول تُشجع الجسم على تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، وتُزيد من الشهية للأطعمة الغنية بالسكر والدهون، مما يُسهم في زيادة الوزن.

اللبتين (Leptin):

وظيفته: يُفرز من الخلايا الدهنية ويُعرف بـ”هرمون الشبع”. يُرسل إشارات إلى الدماغ تُخبره بأن الجسم قد تناول ما يكفي من الطعام.

علاقته بزيادة الوزن: في حالات السمنة، قد يُصبح الجسم مقاومًا للبتين (Leptin Resistance)، مما يعني أن الدماغ لا يتلقى إشارة الشبع بشكل فعال، فيستمر الشعور بالجوع ويزداد استهلاك الطعام، مما يُؤدي إلى زيادة الوزن.

الجرلين (Ghrelin):

وظيفته: يُعرف بـ”هرمون الجوع”، ويُفرز بشكل أساسي من المعدة. يُرسل إشارات إلى الدماغ تُشير إلى أن الجسم بحاجة إلى الطعام.

علاقته بزيادة الوزن: مستويات الجرلين ترتفع قبل الوجبات وتنخفض بعدها. في بعض حالات السمنة، قد تكون مستويات الجرلين مرتفعة بشكل غير طبيعي، أو قد تكون استجابة الدماغ له غير صحيحة، مما يُؤدي إلى زيادة الشهية والإفراط في تناول الطعام.

الإستروجين (Estrogen):

وظيفته: يُعد الهرمون الأنثوي الرئيسي.

علاقته بزيادة الوزن: التغيرات في مستويات الإستروجين، خاصة بعد انقطاع الطمث، يمكن أن تُؤثر على توزيع الدهون في الجسم، وتُشجع على تراكمها في منطقة البطن بدلاً من الوركين والفخذين. كما أن ارتفاع مستويات الإستروجين في الجسم (dominance) قد يُسهم في زيادة الوزن.


التعامل مع اختلال الهرمونات:

يُعدّ فهم دور هذه الهرمونات أمرًا بالغ الأهمية عند محاولة إدارة الوزن. يتطلب التعامل مع الاختلالات الهرمونية غالبًا مقاربة شاملة تتضمن:

التغذية الصحية: التركيز على الأطعمة الكاملة، البروتينات، الألياف، والدهون الصحية، وتجنب السكريات والكربوهيدرات المكررة.

النشاط البدني المنتظم: يُساعد على تحسين حساسية الأنسولين، تقليل الكورتيزول، وتحسين الأيض.

إدارة التوتر: من خلال تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا والتأمل.

نوم كافٍ: يُؤثر نقص النوم سلبًا على تنظيم هرمونات الشهية (اللبتين والجرلين).

استشارة الطبيب: لتشخيص أي اختلالات هرمونية وتلقي العلاج المناسب، والذي قد يشمل الأدوية أو المكملات الغذائية.

إن معالجة الجانب الهرموني لزيادة الوزن يمكن أن يكون مفتاحًا لتحقيق فقدان وزن مستدام وصحة أفضل.