السكتة الدماغية لدى الشباب..الأعراض، التشخيص

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

السكتة الدماغية لدى الشباب: الأعراض، التشخيص، وخطورة التأخير

بينما تتجه الأنظار تقليدياً نحو كبار السن عند الحديث عن السكتة الدماغية، يواجه الشباب تحدياً مزدوجاً: ندرة التفكير في هذا التشخيص عند ظهور الأعراض، مما يؤدي إلى تأخر في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تأخر في العلاج الذي ينقذ الحياة. إن إدراك أن السكتة الدماغية قد تضرب أي شخص، وفهم العلامات التحذيرية، هو خطوة حاسمة لتقليل الضرر الدائم.

أعراض السكتة الدماغية: لا تنتظر لترى

يخطئ الكثيرون، بمن فيهم الشباب، في اعتبار أعراض السكتة الدماغية مؤشرات للإرهاق أو الصداع النصفي. يجب التعامل مع هذه الأعراض بأقصى سرعة لأن “الوقت هو الدماغ”، حيث تموت ملايين الخلايا العصبية كل دقيقة تمر دون علاج. أفضل طريقة لتذكر الأعراض هي استخدام اختصار “فـ. سـ. و. ا.” (FAST بالإنجليزية):

  • فـ (الوجه): هل تدلى أحد جانبي الوجه عند محاولة الابتسام؟

  • سـ (الذراع): هل تشعر بضعف أو خدر في ذراع واحدة؟ هل يمكن رفع كلتا الذراعين؟

  • و (الكلمة/النطق): هل كلام الشخص مشوش أو غريب؟ هل يجد صعوبة في فهم ما يقال له؟

  • ا (اتصل فوراً): إذا ظهرت أي من هذه الأعراض، يجب الاتصال بالطوارئ فوراً دون انتظار أن تختفي.

قد تشمل الأعراض الإضافية الشائعة بين الشباب الدوخة المفاجئة، وفقدان التوازن، والصداع المفاجئ والشديد جداً الذي يوصف بأنه “أسوأ صداع في حياتي”، بالإضافة إلى مشاكل مفاجئة في الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما.

لماذا يتأخر تشخيص الشباب؟

إن تأخر تشخيص السكتة الدماغية لدى الشباب غالباً ما يكون له أسباب متعددة، منها:

  1. “التعميم الخاطئ”: يميل المسعفون والأطباء في قسم الطوارئ إلى ربط الأعراض الأقل وضوحاً في سن الشباب بأسباب أقل خطورة، مثل التوتر أو الصداع النصفي، نظراً لندرة الحالة في هذه الفئة العمرية.

  2. الأعراض غير النمطية: قد تظهر السكتات الدماغية لدى الشباب أحياناً بأعراض غير تقليدية، خاصة إذا كانت ناجمة عن التسلخ الشرياني (تمزق في الشريان) حيث قد يشتكي المريض من ألم في الرقبة قبل ظهور الأعراض العصبية.

  3. تجاهل الأعراض: يميل الشباب الأصحاء إلى التقليل من شأن الأعراض، على افتراض أنها ستزول تلقائياً. هذا التأخير الذاتي يقلل من فرصة الاستفادة من العلاجات المذيبة للجلطات (Thrombolytics) أو التدخل الجراحي/القسطرة، والتي يجب أن تتم خلال نافذة زمنية ضيقة (عادةً 4.5 إلى 6 ساعات من بداية الأعراض).

💡 التشخيص والإدارة السريرية

عند وصول المريض الشاب إلى المستشفى، يكون التشخيص السريع بالتعاون مع فريق متخصص في السكتات الدماغية (Stroke Team) أمراً ضرورياً:

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): وهي ضرورية للتفريق بين السكتة الإقفارية (انسداد) والسكتة النزفية (نزيف)، مما يحدد نوع العلاج المناسب.

  • تصوير الأوعية الدموية (Angiography): للبحث عن التشوهات الشريانية الوريدية أو التسلخات التي قد تكون سبباً في السكتة.

  • تخطيط صدى القلب (Echocardiogram): للبحث عن الأسباب القلبية، مثل الجلطات المتكونة في القلب أو وجود الثقبة البيضوية المفتوحة (PFO).

  • فحوصات الدم: للتحقق من عوامل تخثر الدم الوراثية أو المكتسبة.

بعد التشخيص، يبدأ العلاج الذي يهدف إلى الحد من تلف الدماغ، يليه برنامج مكثف لإعادة التأهيل (العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق) لمساعدة المريض على استعادة أكبر قدر ممكن من الوظائف المفقودة.

إن تثقيف الشباب وعائلاتهم حول مخاطر وأعراض السكتة الدماغية، بالإضافة إلى تدريب الفرق الطبية على إعطاء الأولوية للتشخيص السريع في هذه الفئة العمرية، يعد أمراً بالغ الأهمية لضمان العلاج الفوري وتحسين النتائج النهائية.