التصميم الذكي.. عندما يتحول 90 مترًا مربعًا إلى منزل مثالي

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

التصميم الذكي.. عندما يتحول 90 مترًا مربعًا إلى منزل مثالي.

 

كتب: هاني همام

في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات وتزايد الكثافة السكانية، يبرز التصميم الداخلي الذكي بوصفه الحل الأمثل لتحويل الوحدات السكنية الصغيرة إلى منازل عملية وملهمة. وقد كان هذا المفهوم محور جلسات اليوم الثالث من فعاليات معرض سيتي سكيب 2025، حيث استقطب ركن Cityscape Talks جمهورًا واسعًا من المهتمين بالعمارة والتطوير العقاري، ليكشف أسرار استغلال المساحات الصغيرة وتحويلها إلى بيوت مريحة ومتعددة الوظائف.

أسرار وحيل «التصميم الذكي»

في محاضرة لاقت تفاعلًا كبيرًا بعنوان «أسرار وحيل التصميم الداخلي كما لم تعرفها من قبل»، استعرضت المهندسة منى حسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة MHDH، حلولًا عملية تستهدف تعظيم الاستفادة من كل متر مربع داخل المنزل. أكدت حسين أن أهمية التصميم الذكي تزداد يومًا بعد يوم مع قفزات الأسعار العقارية، لافتة إلى أن التطور في التكنولوجيا وابتكار الأثاث متعدد الاستخدامات جعلا من الممكن تحقيق معادلة الراحة والوظائف المتعددة في وحدات لا تتجاوز مساحتها 90 مترًا مربعًا.

وأضافت أن أنماط الحياة بعد جائحة كورونا عززت الحاجة إلى مساكن أكثر مرونة، قائلة: «لم يعد حجم المسكن هو المقياس الحقيقي للراحة، بل كيفية استغلاله والتخطيط له بذكاء». وأشارت إلى أن التصميم الذكي لا يقتصر على الشقق السكنية فقط، بل يمتد إلى المكاتب الصغيرة والمشاريع التجارية الناشئة، حيث يمكن لحلول التخزين المبتكرة والأثاث القابل للتحريك أن يوفر بيئة عمل مريحة وفعالة، ويقلل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.

90 مترًا فقط.. لكن منزلًا مثاليًا

قدّمت «حسين» مثالًا عمليًا لأسرة اختارت شقة لا تتعدى مساحتها 90 مترًا مربعًا. أعادت توزيع الغرف بإزالة بعض الجدران وإضافة أخرى، لتصميم يتيح حرية الحركة ويحقق الراحة البصرية والوظيفية.
– المطبخ المفتوح المجاور لغرفة الطعام أصبح القلب النابض للعائلة.
– التراس حُوِّل إلى مساحة جلوس إضافية.
– تم ابتكار ركن للغسيل والتخزين يختبئ خلف وحدات أنيقة التصميم.
وشددت على أن اختيار الألوان الهادئة يعزز الشعور بالاتساع، فيما يسهم الأثاث المبتكر- مثل الأسرة متعددة الاستخدامات وتقسيمات المطابخ الذكية- في استغلال كل زاوية بلا فوضى.

الألوان والتنظيم.. مفاتيح الراحة

أوضحت «حسين» أن جلسات العمل مع العملاء تبدأ بفهم نمط حياة كل فرد، ما يساعد في تقديم حلول شخصية توازن بين الجمال والوظائف العملية. وقالت: «قيمة المكان لا تحددها مساحته، بل التفاصيل التي تجعل الحياة اليومية أكثر سهولة وراحة».

وأكدت أن الألوان الفاتحة والأثاث القابل للطي والتخزين المخفي عناصر أساسية لشقة مريحة مهما كان حجمها، مشيرة إلى أن التنظيم الجيد هو «السر الخفي» الذي يحوّل الشقق الصغيرة إلى منازل رحبة. كما شددت على أهمية الإضاءة الطبيعية والاصطناعية في تعزيز الإحساس بالاتساع، مؤكدة أن توزيع الإضاءة المدروس يضفي دفئًا وجمالًا ويزيد من جودة الحياة اليومية.

ندوات تثري سوق العقارات

ولم يقتصر اليوم الثالث من سيتي سكيب على محاضرة التصميم الذكي فقط، بل امتلأ بموضوعات تعكس أحدث التوجهات في السوق العقارية. فقد استعرضت الجلسة الافتتاحية بعنوان «وسط البلد.. التراث يتحدى المستقبل» مستقبل منطقة وسط القاهرة وكيفية الموازنة بين الحفاظ على طابعها التاريخي ومتطلبات التطوير العمراني الحديث.

كما شهدت ندوة «آفاق عالمية.. وجهات الاستثمار الاستراتيجي عبر الحدود» مشاركة قادة أسواق إقليمية ناقشوا فرص الاستثمار العقاري الدولي، بينما طرحت جلسة «الملكية الجزئية.. ارتفاع الأسعار لن يوقف استثمارك العقاري» حلولًا مبتكرة لتمكين شرائح أوسع من دخول السوق عبر نظام التمليك التشاركي.

التقنية تعيد رسم ملامح التصميم

في ختام الفعاليات، قدّم حازم منصور، المدير العام لشركة «حازم منصور للخدمات الهندسية»، عرضًا تفاعليًا بعنوان «VR.. عش واقع تصميمك الداخلي»، حيث أتيح للزوار اختبار تصاميم منازلهم عبر تقنيات الواقع الافتراضي قبل تنفيذها، ما أضفى بعدًا مستقبليًا على مفاهيم العمارة الداخلية.

مع استمرار ارتفاع أسعار العقارات، تتضح قيمة «التصميم الذكي» ليس فقط كخيار جمالي، بل كضرورة اقتصادية واجتماعية. فـ90 مترًا مربعًا قد تصبح، مع التخطيط المبدع، عالمًا متكاملًا يلبي احتياجات العائلة الحديثة، لتثبت فعاليات سيتي سكيب 2025 أن الابتكار لا يتطلب مساحات شاسعة بقدر ما يحتاج إلى رؤية وحلول خلاقة.