ثورة التصحيح في لشبونة: البرتغال تعين المخضرم جورجي جيسوس خلفًا لمارتينيز بعد نكسة المونديال
لم تنتظر الجامعة البرتغالية لكرة القدم كثيرًا لامتصاص غضب الشارع الرياضي بعد الصدمة المدوية التي تلقاها عشاق “برازيل أوروبا” بالخروج المبكر من الدور ثمن النهائي لكأس العالم 2026 على يد الجار الإسباني. ففي تحرك سريع وحاسم يعكس الرغبة في بدء ثورة تصحيح شاملة، أعلن الاتحاد البرتغالي رسميًا تعيين المدير الفني المخضرم جورجي جيسوس قائدًا للمشروع الفني الجديد للمنتخب، خلفًا للإسباني روبرتو مارتينيز الذي تنحى عن منصبه فور الإقصاء المونديالي.
وجاء هذا القرار ليعيد ترتيب الأوراق داخل بيت الكرة البرتغالية، لا سيما وأن خروج المنتخب لم ينهِ فقط مشوار الفريق في البطولة، بل أسدل الستار أيضًا على الحقبة التاريخية للأسطورة كريستيانو رونالدو، مما يضع جيسوس أمام مهمة معقدة لإعادة بناء هوية الفريق.
رجل المرحلة.. خبرة محلية وعالمية لترميم الانكسار
يأتي اختيار جورجي جيسوس (71 عامًا) كخطوة استراتيجية مدروسة؛ فالمدرب البرتغالي يمتلك سيرة ذاتية مرصعة بالألقاب والخبرات الطويلة، سواء داخل البرتغال رفقة قطبي لشبونة (بنفيكا وسبورتينغ لشبونة)، أو عبر تجاربه الخارجية الناجحة في السعودية والبرازيل وتركيا. ويمتاز جيسوس بشخصيته القيادية القوية والصارمة، وقدرته العالية على التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وهي السمات التي افتقدها المنتخب في الآونة الأخيرة تحت قيادة مارتينيز.
وتعول الجماهير البرتغالية على “البروفيسور” لإعادة الانضباط التكتيكي والروح القتالية للمجموعة، والاستفادة القصوى من المواهب الشابة الصاعدة التي تزخر بها الملاعب الأوروبية حاليًا.
تحديات إعادة البناء وحقبة “ما بعد رونالدو”
تواجه جيسوس في مهمته الجديدة ثلاثة تحديات رئيسية ومصيرية:
-
صياغة هوية جديدة: البدء فورًا في بناء منتخب جماعي لا يعتمد على الفرديات، وطي صفحة الاعتماد الكلي على الأسماء التاريخية بعد اعتزال رونالدو المونديالي.
-
إدماج المواهب: ضخ دماء جديدة في عروق المنتخب وتوظيف عناصر شابة مثل جوفاني كيندا، وجواو نيفيز، ورودريغو ريبيرو بشكل يضمن الاستمرارية.
-
الاستحقاقات القادمة: التحضير الفوري للتصفيات الأوروبية المقبلة وإعادة البرتغال إلى منصات التتويج بعد غياب.
تصريحات الإدارة والعهد الجديد
وفي المؤتمر الصحفي لتقديمه، أبدى جيسوس فخره الشديد بتولي المهمة الوطنية قائلًا:
“تدريب منتخب بلادي هو الشرف الأكبر في مسيرتي التدريبية. البرتغال تمتلك خامة من أفضل لاعبي العالم، ومهمتنا الآن هي تحويل هذه المواهب إلى فريق شرس يخشاه الجميع. نحترم الماضي ورجاله، لكننا اليوم نكتب السطر الأول في كتاب المستقبل”.
بهذا التعيين، تفتح الكرة البرتغالية صفحة جديدة مليئة بالطموح والترقب، آملة أن يكون دهاء جيسوس التكتيكي هو الترياق الشافي لصدمة مونديال 2026.














