الإفراط في تدفئة الطفل.. لماذا يضر المناعة؟
على عكس الاعتقاد الشائع بأن تدفئة الطفل بأقصى قدر ممكن هي الحماية المثلى له من نزلات البرد، فإن الإفراط في التدفئة وارتداء طبقات سميكة وغير مناسبة من الملابس يمكن أن يكون له تأثير عكسي على وظائف جسم الطفل، مما يضعف آليات دفاعه الطبيعية ضد الأمراض.
1. التعرق الزائد والتغيرات المفاجئة
الآلية الرئيسية لضعف المناعة المرتبط بالإفراط في التدفئة هي التعرق المفرط وما يتبعه من تبريد مفاجئ:
-
فشل التنظيم الحراري: الأطفال، وخاصة الرضع، لا يمتلكون نظاماً فعالاً لتنظيم درجة حرارة الجسم مثل البالغين. عندما يرتدي الطفل الكثير من الملابس، يبدأ جسمه في إفراز العرق لمحاولة خفض درجة حرارته.
-
خطر التبريد اللاحق: يبقى العرق محبوساً على الجلد، وعندما يتعرض الطفل لأي تيار هواء بارد (مثل خلع الملابس، أو عند الخروج من مكان دافئ إلى مكان بارد)، يتبخر هذا العرق بسرعة، مما يؤدي إلى تبريد الجسم بسرعة وكفاءة عالية (Cooling Effect). هذا التبريد المفاجئ يمكن أن يقلل من تدفق الدم إلى الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، مما يجعلها أكثر عرضة للعدوى الفيروسية.
2. البيئة الرطبة لتكاثر الجراثيم
التعرق المفرط يخلق بيئة دافئة ورطبة على جلد الطفل وتحت الملابس السميكة.
-
نمو الكائنات الدقيقة: هذه البيئة الرطبة والدافئة مثالية لنمو البكتيريا والفطريات، مما قد يؤدي إلى ظهور طفح حراري (Heat Rash) أو التهابات جلدية.
-
التهاب الأغشية المخاطية: البيئة الحارة جداً تؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق بسبب التنفس الفموي أو الهواء الساخن داخل الملابس. الأغشية المخاطية الجافة تفقد قدرتها الدفاعية الأولى ضد الفيروسات والبكتيريا.
3. إجهاد الجسم وفقدان السوائل
التعرق المفرط يسبب فقدان السوائل والأملاح الأساسية (الجفاف الخفيف). الجفاف الخفيف يؤدي إلى إجهاد غير ضروري لنظام الطفل، مما يضعف طاقته التي يجب أن تُستخدم في الحفاظ على الوظائف الحيوية ومقاومة الأمراض.














