في شمال مصر، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، تتربع مدينة الإسكندرية، أو “عروس البحر المتوسط”، كواحدة من أقدم المدن وأكثرها سحرًا في العالم. تأسست على يد الإسكندر الأكبر، وظلت لقرون طويلة منارة للعلم والثقافة، حيث كانت تضم أكبر مكتبة في العالم القديم. اليوم، ما زالت الإسكندرية تحتفظ بجزء من سحرها القديم، ممزوجًا بحيوية الحاضر وأمواج البحر التي تلامس شوارعها.
مكتبة الإسكندرية: منارة العلم الحديثة
لا يمكن الحديث عن الإسكندرية دون ذكر مكتبة الإسكندرية. هذا الصرح المعماري الحديث ليس مجرد مكتبة، بل هو مركز ثقافي عالمي يحيي ذكرى المكتبة القديمة التي كانت أعظم مستودع للمعرفة في العالم القديم. بتصميمها الدائري الفريد الذي يشبه قرص الشمس المائل، تضم المكتبة ملايين الكتب، والمتاحف، والقاعات الفنية، والمعارض، مما يجعلها وجهة أساسية لكل باحث عن العلم والثقافة.
قلعة قايتباي: حارس البحر
في موقع منارة الإسكندرية القديمة، تقف قلعة قايتباي شامخة كشاهد على التاريخ البحري للمدينة. بُنيت القلعة في القرن الخامس عشر على يد السلطان المملوكي الأشرف أبو النصر قايتباي لحماية المدينة من الغزو البحري. زيارتها تمنحك فرصة للاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على البحر، وتأمل عظمة العمارة الإسلامية في العصور الوسطى.
كورنيش الإسكندرية: نبض الحياة
يعتبر كورنيش الإسكندرية شريان المدينة النابض بالحياة. يمتد الكورنيش لعدة كيلومترات على طول الشاطئ، وهو المكان المفضل لسكان المدينة وزوارها للتنزه، والاستمتاع بنسيم البحر العليل، ومراقبة أمواجه المتكسرة على الصخور. تنتشر على طوله المقاهي والمطاعم التي تقدم أشهى المأكولات البحرية الطازجة، مما يجعل المشي على الكورنيش تجربة لا تُنسى.
أماكن تاريخية وجمالية لا تُفوّت
بعيدًا عن المعالم الرئيسية، تزخر الإسكندرية بالعديد من الأماكن الأخرى التي تستحق الاكتشاف. عمود السواري، وهو من بقايا معبد السيرابيوم القديم، يمثل رمزًا من رموز المدينة. أما المسرح الروماني، فهو تحفة معمارية قديمة تم اكتشافها بالصدفة وتُستخدم اليوم لإقامة الحفلات الفنية. لا يمكن أيضًا تجاهل جمال قصر المنتزه وحدائقه الواسعة التي تطل على خليج ساحر، حيث كان مقرًا صيفيًا للعائلة المالكة.
في الختام، الإسكندرية ليست مجرد مدينة، بل هي لوحة فنية تجمع بين ألوان التاريخ ونسيم البحر. إنها دعوة للاستمتاع بجمال البحر، والتعمق في حضارة عريقة، والشعور بروح مدينة كانت يومًا منارة للعالم.














