الأرق: اضطراب صامت يسرق النوم… وكيف يمكن استعادة دورة نوم طبيعية؟
الأرق ليس مجرد ليلة سيئة من النوم، بل هو اضطراب يؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ والجسم، ويجعل الشخص يعاني من تعب مستمر، ضعف التركيز، واضطراب المزاج. ويظهر الأرق عندما يواجه الفرد صعوبة في النوم أو يستيقظ عدة مرات خلال الليل أو يشعر بأن نومه غير عميق وغير مريح. ويعد هذا الاضطراب أكثر شيوعًا لدى النساء وكبار السن، لكنه قد يصيب أي شخص في أي عمر.
وتتعدد أعراض الأرق، فالبعض يعاني من صعوبة في بداية النوم، بينما يعاني آخرون من الاستيقاظ المفاجئ أو النوم المتقطع. وقد يشعر المصاب بصداع صباحي، عصبية، قلق، أو رغبة دائمة في النوم أثناء النهار. وإذا استمر الأرق لفترة طويلة، يمكن أن يؤثر على المناعة، صحة القلب، والقدرة على اتخاذ القرارات.
ويفسر الأطباء الأرق بأنه نتيجة تفاعل عوامل نفسية وجسدية مع نمط الحياة. فالضغط النفسي، التوتر المستمر، العمل الليلي، الإفراط في استخدام الهاتف، تناول الكافيين، وتغيرات الهرمونات كلها أسباب تؤدي لخلل في دورة النوم الطبيعية. كما يمكن أن تسبب بعض الأمراض مثل الاكتئاب، الغدة الدرقية، الحساسية، وألم المفاصل صعوبات في النوم.
أما العلاج فيبدأ دائمًا بتعديل السلوكيات اليومية. يُنصح بعدم الذهاب إلى السرير إلا عند الشعور بالنعاس، وتجنب التفكير المفرط قبل النوم، وإطفاء الشاشات قبل ساعة على الأقل. كما تساعد الحمامات الدافئة، القراءة الهادئة، وتمارين التنفس العميق على الاسترخاء. ويمكن الاستعانة بالأعشاب المهدئة مثل البابونج واللافندر، لكن يجب عدم استخدام أي مكملات دون استشارة طبية.
وفي الحالات الشديدة، يستخدم الأطباء العلاج السلوكي المعرفي لتغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالنوم، وقد تُستخدم الأدوية لفترة قصيرة فقط. الهدف هو إعادة بناء نمط نوم صحي ومستقر دون الاعتماد على المنومات.














