
أمل جديد لحماية الأسرة المصرية في المنازعات
منذ بدايات كتاباتي ومقالاتي آليت على نفسي أن أدافع عن حقوق المرأة والبنت، وما زلت أواصل التعبير عن رأيي في ضرورة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة والبنت والولد في المجتمع المصري، وكتبت مقالات عديدة منسوبات.
وحتى آخر مقال لي في الأسبوع الماضي، لتحسين أحوال المرأة وتنفيذ العدالة الناجزة في مجال الأحوال الشخصية في حاله المنازعات أمام القضاء حتى لا نضعها في حاله مهانة وذل وقهر انتظاراً لأخذ حقوقها في حالة حدوث الطلاق هي وأبنائها وهو، وحتى لا تستمر القضايا في المحاكم لعدة سنوات.
وفي الحقيقة، إنني أرى أنه حدث أخيراً ما يبشّر بأن هناك أملاً جديداً يلوح في الأفق بأننا على أبواب إصدار قانون جديد قريباً يحمي الأسرة المصرية، وخاصة المرأة والطفل، وهذا الأمل كان مطلباً نطالب به، ولطالما كتبت في الصحف اليومية، وفي التلفزيون، مطالبة بإصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يسد الثغرات في القانون الحالي، ويواكب تطورات الحياة العصرية ومعطياتها، ويبدو أن الأمل سيتحقق، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً إلى ضرورة إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يكون متزناً.
وحدث ذلك أثناء برنامج تلفزيوني للإعلامية عزة مصطفى أخيراً، حيث وجه للمستشار عبد الله الباجا رئيس محكمة الأسرة الأسبق بتشكيل لجنه لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية يكون متزناً، والحقيقة أن هذا التوجه منه يأتي اتساقاً مع رعايته ودعمه للمرأة المصرية ومنذ توليه مسؤولية رئاسة الدولة المصرية، حيث كانت الخطوات التي اتخذها في هذا المجال سباقه وفعالة لدعم المرأة ولدعم الأسرة المصرية، بل هي خطوات سباقة في منطقتنا بأسرها، فقد اتجه الرئيس السيسي إلى تعزيز مكانه المرأة ثم الدعوة إلى احترامها ثم في 2017 خصص عاماً للمرأة المصرية، فكان هذا بداية توجه الدولة برمتها، وتوجه المجتمع وتوجه أجهزة الدولة في اتجاه دعم المرأة ودعم مكانة المرأة، باعتبارها وزوجه وابنة وأخت في جميع الفئات.
ثم اتجه سيادته إلى تعيين وزيرات ومحافظات وقاضيات في مجلس الدولة وزيادة عدد النقابات المعينات في البرلمان ومجلس الشيوخ كما دعا أيضاً إلى احترام المرأة. وتكريم الأمهات المثاليات وتكريم أمهات وزوجات الشهداء من ضباط وجنود الشرطة. وكان لا بد أن أذكر أنه حينما نزلت المرأة المصرية للمشاركة في ثوره 30 يونيو 2013 كان ذلك إيماناً منها بأنه سيخلصنا من الظلاميين إلى الأبد، وكانت البنات والجدات والأمهات في مقدمه الصفوف يهتفن برحيل الظلاميين إلى الأبد.
وهكذا كانت المرأة والبنت الشريكة في الثورة الشعبية الهادرة التي خلصتنا من سنة كامله من الحكم الأسود للظلاميين والذي رفضه الشعب كله ووقف الجيش والشرطة مع إرادة الشعب في 30 يونيو 2013. ومنذ هذا اليوم التاريخي فإن الرئيس قد أدرك بفطنته أن المرأة المصرية هي صمام أمان الوطن، وأنها لا بد ان تحصل على دعمه لها.
وإذا كنت أطالب بالمساواة الكاملة مع الرجل، فذلك لأن المرأة المصرية تستحق ذلك بحكم وقفاتها مع مصلحة وطنها حيث كانت دائماً سباقة في قضية تحرير الوطن في المنطقة بأسرها منذ أن قادت السيدة هدى شعراوي المرأة المصرية في ثوره 1919 لتحرير الوطن من الاحتلال الإنجليزي، ثم تحرير المرأة المصرية بعد ذلك، وكان معها في النضال السيدة صفية زغلول زوجة الزعيم الوطني سعد زغلول وسقطت لنا ٤ شهيدات برصاص الاحتلال الإنجليزي حينذاك.
وكنت دائماً وما زلت أقف وأكتب لدعم حقوق المرأة المصرية إيماناً مني بأن هذا دور مهم ورسالة مهمة لي ككاتبة مصرية قريبة من المجتمع وقريبة من فئات كثيرة، وعلى دراية ومعرفة بقضايا المرأة ومشكلاتها في وطني وفي المنطقة العربية، وأيضاً أتابع قضاياها وتطوراتها على مستوى العالم، ولا بد أن أعود أيضاً إلى خطوة أصدرها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً أيضاً حيث وجه لمشروع “معا لحماية الأسرة المصرية…”.
وكان أيضاً من الأشياء التي حققها على أرض الواقع من خلال وزارة التضامن مشروع “حياة كريمة” للمرأة المصرية، كما استجاب لنا ولدعواتنا حينما طالبنا بتشديد بعض العقوبات، مثل عقوبات التحرش وعقوبات ختان الإناث إلا أننا ما زلنا أيضاً في حاجه إلى مزيد من التشديد في الجرائم والعنف ضد المرأة والردع حتى تشعر المرأة بالأمان والاستقرار والحماية من كل صور العنف في الشارع المصري وأيضاً من العنف المنزلي.
ومن الأشياء التي أتمنى أن تظل على حالها في القانون الجديد مسألة الخلع، حيث إن هذا الإجراء أو هذه المادة كانت من بين مواد الإصلاح في تطوير إجراءات قانون الأحوال الشخصية في سنة 2000، حيث استند الخلع إلى الدين الإسلامي في أن المرأة إذا ما أرادت الطلاق فإنها تطالب بالخلع، وهكذا تحصل في حالة المنازعات القضائية على الطلاق على أن تتنازل عن كل شيء لتحصل على الطلاق، وهي تحصل عليه في مصر بعد سنة أو سنة ونصف في حالة الخلع.
لكن في اعتقادي أن صياغة مشروع جديد للأحوال الشخصية يحتاج إلى عقليات مستنيرة تحمي المرأة والأطفال من سنوات الذل والمهانة والقهر في ساحات المحاكم، وفي حاجة إلى نظرة شاملة في جميع المواد، لتكون متناسبة مع العصر الحديث ومعطيات الحياة الحالية.
إن أصعب ما في الأمر والذي أتوقف عنده أننا حينما يصل الأمر، ويستحكم الخلاف بين الرجل والمرأة أو الزوج والزوجة الذين لديهم أطفال ليقف عند حائط مسدود أو طريق مسدود أو خلاف بلا عودة فهنا أرى أنه يتوجب على الدولة أن تقف مع قانون يحمي الطفل المصري أولا.
كما أننا في حاجة إلى ثقافة مجتمعية جديدة مع القوانين الجديدة تنصف المرأة وتنصف الأطفال في حالة الطلاق خاصة في المواد التي تحتاج إلى ذلك وإلى سرعة البت فيها، ووضع توقيتات لذلك مثل النفقة ومسكن الزوجية والولاية التعليمية ونفقة الأطفال ونفقة الأم ونفقة المطلقة التي لم تنجب، وأن نحتفظ لها بكرامتها، وأيضاً لا بد أن نضع حدوداً لتعدد الزوجات بالشكل الذي يصعب من المسألة على الرجل.













