يُعد أعراض فيروس نيباه (NiV) أحد أكثر التهديدات الصحية إثارة للقلق في العصر الحديث، خاصة مع عودته لتصدر العناوين الإخبارية في بداية عام 2026 إثر تسجيل إصابات جديدة في بعض المناطق الآسيوية. يصنف هذا الفيروس كواحد من أخطر مسببات الأوبئة المحتملة من قبل منظمة الصحة العالمية، نظرًا لمعدلات الوفيات المرتفعة التي ترافقه وعدم توفر لقاح أو علاج نوعي له حتى الآن.
ماهية الفيروس ومصدره
فيروس نيباه هو فيروس “حيواني المنشأ”، ما يعني أنه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان. يُعتبر “خفاش الفاكهة” (الثعلب الطائر) هو المستودع الطبيعي لهذا الفيروس، ولكنه قد ينتقل عبر وسيط حيواني آخر مثل الخنازير، التي أصيبت به في أول تفشٍّ كبير للفيروس في ماليزيا عام 1999.
طرق الانتقال والأعراض
لا يقتصر خطر نيباه على انتقاله من الحيوان فقط، بل تكمن خطورته الكبرى في قدرته على الانتقال من إنسان لآخر عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم والإفرازات التنفسية. كما يمكن أن ينتقل عبر تناول أطعمة ملوثة بإفرازات الخفافيش، مثل ثمار الفاكهة أو عصارة النخيل الخام.
تتراوح أعراض فيروس نيباه بين:
-
أعراض أولية: تشبه الإنفلونزا؛ مثل الحمى الشديدة، الصداع، آلام العضلات، والقيء.
-
أعراض تنفسية: قد تتطور العدوى مسببة سعالاً حاداً وضيقاً في التنفس.
-
مضاعفات عصبية: وهي الأخطر، حيث يسبب الفيروس التهاباً حاداً في الدماغ، مما يؤدي إلى الارتباك، النعاس، نوبات الصرع، ومن ثم الدخول في غيبوبة خلال 24 إلى 48 ساعة.
التحدي العلاجي والوقاية
تكمن المأساة في أن معدل الوفيات الناجمة عن فيروس نيباه يتراوح بين 40% و75%، وهي نسبة مرعبة مقارنة بأوبئة أخرى. وبما أنه لا يوجد لقاح معتمد حتى مطلع 2026، فإن العلاج الحالي يقتصر على “الرعاية الداعمة” للأعراض فقط.
لذا، تظل الوقاية هي حائط الصد الوحيد من خلال:
-
تجنب تناول الفواكه التي تظهر عليها آثار قضمات حيوانية.
-
غسل وتقشير الفواكه جيداً قبل تناولها.
-
الابتعاد عن أماكن تواجد الخفافيش أو الحيوانات المريضة.
-
الالتزام الصارم بإجراءات التعقيم وغسل اليدين عند رعاية المرضى.
إن فيروس نيباه يذكرنا دائماً بضرورة الحفاظ على التوازن البيئي وتطوير أنظمة الرصد الوبائي العالمي لمواجهة الفيروسات التي قد “تنتفض” من مخابئها الطبيعية لتهدد البشرية.














