أسباب زغللة العين المستمرة: عندما تطلب عيناك المساعدة
تعدّ زغللة العين أو عدم وضوح الرؤية من أكثر المشاكل البصرية شيوعًا، وقد تكون عابرة وتزول بسرعة، أو قد تستمر لتصبح مصدر إزعاج وتؤثر على جودة الحياة اليومية. عندما تصبح زغللة العين حالة مستمرة، فإنها غالبًا ما تكون مؤشرًا على وجود مشكلة كامنة تتطلب الاهتمام. فهم أسباب هذه الحالة هو الخطوة الأولى نحو العلاج المناسب.
أحد أبرز الأسباب شيوعًا للزغللة المستمرة هو إجهاد العين الرقمي، الذي ينتج عن قضاء فترات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر، الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية. هذا الإجهاد يقلل من معدل الرمش الطبيعي، مما يؤدي إلى جفاف العين وعدم وضوح الرؤية. يمكن أن تسهم مشاكل الانكسار البصري مثل قصر النظر، طول النظر، أو الاستجماتيزم في هذه المشكلة. فإذا كانت قراءاتك البصرية قديمة أو لم تقم بفحص عيونك منذ فترة طويلة، قد تكون زغللة العين إشارة واضحة على أنك بحاجة إلى نظارة طبية جديدة أو تصحيح بصري.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون جفاف العين المزمن سببًا مباشرًا للزغللة المستمرة. فعندما لا تنتج العين كمية كافية من الدموع أو عندما تكون جودة الدموع رديئة، لا يتم ترطيب سطح العين بشكل صحيح، مما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية، بالإضافة إلى الشعور بالحرقان والوخز. حالات مرضية أخرى مثل التهاب القزحية، التهاب العصب البصري، وحتى إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) في مراحله المبكرة يمكن أن تسبب زغللة تدريجية. هذه الحالات تتطلب استشارة طبيب العيون لتشخيصها بدقة.
يمكن أن تشير الزغللة المستمرة أيضًا إلى حالات صحية عامة أكثر خطورة. على سبيل المثال، يمكن أن تكون إحدى العلامات المبكرة لمرض السكري، حيث يؤثر ارتفاع مستوى السكر في الدم على الأوعية الدموية الدقيقة في العين ويسبب تغيرات في شكل العدسة. في حالات نادرة، يمكن أن تكون الزغللة عرضًا لمرض عصبي مثل التصلب المتعدد. لذلك، إذا كانت الزغللة مصحوبة بأعراض أخرى مثل الصداع الشديد، الدوار، أو ضعف في أحد الأطراف، يجب عدم إهمال الأمر والتوجه إلى الطبيب فورًا.
في الختام، لا يجب التعامل مع زغللة العين المستمرة على أنها مجرد إزعاج بسيط. فهي غالبًا ما تكون رسالة من الجسم تخبرنا بضرورة الانتباه إلى صحة أعيننا أو صحتنا العامة. ينبغي دائمًا استشارة طبيب العيون لتحديد السبب الجذري والحصول على العلاج المناسب لتجنب أي مضاعفات مستقبلية.














