هل يجوز للزوجة أن تتصدق من مال زوجها دون إذنه؟

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

حكم تصدق الزوجة من مال زوجها: دراسة تفصيلية

تعتبر مسألة تصدق الزوجة من مال زوجها من المسائل الفقهية التي تثار بشكل متكرر، خاصة في ظل تشجيع الإسلام على فعل الخير والصدقة. وفي نفس الوقت، هناك اعتبارات أخرى تتعلق بحقوق الزوج في ماله وحقوق الزوجة في التصرف فيه. في هذا المقال، سنتناول هذا الموضوع بالتفصيل، مستندين إلى الأدلة الشرعية والآراء الفقهية.

الأدلة الشرعية

  • القرآن الكريم: يشجع القرآن الكريم على فعل الخير والصدقة، ويحث المؤمنين على إنفاق أموالهم في سبيل الله.
  • السنة النبوية: وردت أحاديث شريفة تشجع على الصدقة، وتبين فضلها وأجرها العظيم.
  • العقد الزوجي: يعتبر العقد الزوجي عقد شراكة بين الزوجين، ولكل منهما حقوق وواجبات.

آراء الفقهاء

اختلف الفقهاء في حكم تصدق الزوجة من مال زوجها، فمنهم من يرى جوازه بشروط، ومنهم من يرى وجوب إذن الزوج، ومنهم من يرى عدم جوازه إلا بإذنه الصريح.

  • الذين يرون جوازه بشروط: يرى بعض الفقهاء جواز تصدق الزوجة من مال زوجها بشرط أن يكون هذا الإنفاق في حدود المعقول، ولا يؤثر على مستوى المعيشة الأسري، وأن يكون الزوج عادةً سمحاً لا يمانع في مثل هذه الأمور.
  • الذين يرون وجوب إذن الزوج: يرى جمهور الفقهاء أن على الزوجة أن تأخذ إذن زوجها قبل أن تتصدق من ماله، وذلك لاعتبار أن هذا المال هو مال مشترك بينهما، ولحفظ حقوق الزوج.
  • الذين يرون عدم جوازه إلا بإذنه الصريح: يرى بعض الفقهاء أن تصدق الزوجة من مال زوجها لا يجوز إلا بإذنه الصريح، وذلك حفاظاً على حقوق الزوج في ماله.

الرأي الراجح

الرأي الراجح عند جمهور الفقهاء هو أن على الزوجة أن تأخذ إذن زوجها قبل أن تتصدق من ماله، وذلك لاعتبار أن هذا المال هو مال مشترك بينهما، ولحفظ حقوق الزوج.

الشروط الواجب توافرها للتصدق

  • إذن الزوج: يجب أن يأذن الزوج لزوجته بالتصدق من ماله، سواء كان هذا الإذن صريحاً أو ضمنياً.
  • عدم الإضرار: يجب أن لا يؤثر التصدق على مستوى المعيشة الأسري، أو يسبب حرمان لأحد أفراد الأسرة من حاجاته الأساسية.
  • المبلغ المتصدق به: يجب أن يكون المبلغ المتصدق به معقولاً، ولا يسبب إحراجاً للزوج أو يفقده قدرته على الإنفاق على أسرته.

حكم تصدق الزوجة من مالها الخاص

إذا كان لدى الزوجة مال خاص بها، سواء كان مهراً أو هدية أو راتب، فلهذا المال حكم آخر، حيث يجوز لها التصرف فيه بالكامل، بما في ذلك التصدق منه.

الخلاصة:

إن مسألة تصدق الزوجة من مال زوجها تتطلب الحكمة والموازنة بين حق الزوج في ماله وحق الزوجة في فعل الخير. والأفضل للزوجة أن تستشير زوجها في هذا الأمر، وأن تتفق معه على مبلغ معين للصدقة، وذلك لضمان استمرار العلاقة الزوجية في جو من الود والتفاهم.