تُعتبر سجدة السهو جبرًا لما قد يقع في الصلاة من خلل نتيجة النسيان، وهي سُنّة مؤكدة شرعها الإسلام لطمأنة قلب المصلي وضمان صحة عبادته حتى في حال وقوع خطأ غير متعمد. فالإنسان بطبعه مَحلّ للنسيان، ومن رحمة الله أن جعل لنا مخرجًا يُصلح الصلاة ولا يوجب إعادتها.
أسباب سجدة السهو
تتمثل أسباب سجود السهو في ثلاثة أمور رئيسية:
الزيادة: مثل زيادة ركوع أو سجود أو ركعة كاملة نسيانًا. في هذه الحالة، يسجد المصلي للسهو بعد السلام.
النقص: مثل ترك سنة من سنن الصلاة المؤكدة (التشهد الأول مثلاً). هنا يجب على المصلي سجود السهو قبل السلام.
الشك: وهو التردد بين أمرين، كأن يشك المصلي هل صلى ثلاثًا أم أربعًا. هنا يبني على “اليقين” وهو الأقل، ثم يسجد للسهو.
كيفية أداء سجدة السهو
سجود السهو هي عبارة عن سجدتين يشترط فيهما ما يشترط في سجود الصلاة من طهارة وستر عورة واستقبال قبلة. ويُؤديان بالطريقة التالية:
موضع السجود:
قبل السلام: إذا كان السهو ناتجًا عن نقص في الصلاة، يسجد المصلي السجدتين بعد الانتهاء من التشهد الأخير وقبل أن يسلم.
بعد السلام: إذا كان السهو ناتجًا عن زيادة، يسلم المصلي من صلاته أولاً، ثم يكبر ويسجد سجدتين، ثم يسلم مرة أخرى.
ما يقال فيهما: يقال في سجدتي السهو ما يقال في سجود الصلاة العادي: “سبحان ربي الأعلى” (ثلاث مرات)، ويستحب قول: “سبحان من لا ينام ولا يسهو”، وإن كان ذلك لم يرد بنص صريح عن النبي ﷺ إلا أنه مستحب عند بعض الفقهاء.
أحكام هامة
نسيان سجدة السهو: إذا نسي المصلي سجدة السهو وسلم وانصرف، فإن كان الوقت قريبًا سجدها وسلم، وإن طال الوقت سقطت عنه وصحت صلاته.
ترك الركن: سجدة السهو لا تجبر ترك “ركن” من أركان الصلاة (كالركوع أو السجود الأصلي)، بل يجب الإتيان بالركن أولاً ثم السجود للسهو.
صلاة المأموم: إذا سها الإمام وجب على المأموم اتباعه في سجود السهو، أما إذا سها المأموم خلف الإمام فلا سجود عليه لأن الإمام يحمل عنه ذلك.
تعد سجدة السهو دليلاً على يسر الإسلام، حيث ترفع الحرج عن المسلم وتجعل صلاته مقبولة بإذن الله رغم عوارض النسيان.












