الشاي بلبن: المشروب الرسمي للراحة والدفء في كل بيت

المطبخ

استمع الي المقالة
0:00

لا يوجد مشروب استطاع أن يجمع القلوب والعقول في الوطن العربي كما فعل الشاي بلبن. فهو ليس مجرد وسيلة للاستيقاظ أو تعديل المزاج، بل هو طقس يومي مرتبط بذكريات الطفولة، وجمعات العائلة، ووجبات الإفطار الخفيفة. وسواء كنت تسميه “شاي بلبن”، أو “شاي كرك”، أو “شاي عدني”، فإن الجوهر يظل واحداً: مزيج مخملي يجمع بين حدة الشاي ونعومة الحليب.

تاريخ المزيج الساحر

بدأت فكرة إضافة الحليب إلى الشاي في أوروبا وتحديداً في فرنسا وإنجلترا في القرن السابع عشر، حيث كان الغرض منها تقليل حدة مرارة الشاي وحماية أكواب الخزف الرقيقة من التصدع بسبب الحرارة. ومع مرور الوقت، انتقلت هذه الثقافة إلى الشرق لتصبح جزءاً لا يتجزأ من المطبخ الشعبي، خاصة في مصر والسودان ودول الخليج.

كيف تحضر كوباً مثالياً من الشاي بلبن؟

رغم بساطة المكونات، إلا أن هناك مدارس متعددة لتحضيره:

  1. الطريقة التقليدية: غلي الشاي في الماء أولاً، ثم إضافة الحليب الساخن والسكر.

  2. طريقة الشاي المغلي (الخرز): غلي الشاي والسكر والحليب معاً على نار هادئة حتى يتكثف القوام ويصبح الطعم أقوى.

  3. النسبة الذهبية: يفضل الكثيرون نسبة 2:1 (ثلثين شاي وثلث حليب) للحفاظ على نكهة الشاي واضحة.

الجدل الصحي: هل يفقد الشاي فوائده مع الحليب؟

لطالما ثار التساؤل حول مدى صحة هذا المزيج. تشير بعض الدراسات إلى أن بروتينات الحليب (الكازين) قد ترتبط بمضادات الأكسدة الموجودة في الشاي (الفلافونويد)، مما قد يقلل من امتصاص الجسم لها. ومع ذلك، يظل الشاي بلبن مصدراً جيداً للكالسيوم ومحفزاً لطيفاً للجهاز العصبي دون التسبب في القلق الذي قد تسببه القهوة.

الشاي بلبن والارتباط الاجتماعي

يرتبط هذا المشروب بـ “سقسقة” البسكويت أو القراقيش، مما يجعله الرفيق الأول في الأعياد والمناسبات. إنه المشروب الذي يقدم للضيف العزيز وللصديق المقرب، وهو الملاذ الأول للباحثين عن الهدوء بعد يوم عمل طويل.

الخاتمة

يبقى الشاي بلبن رمزاً للبساطة والأصالة. فرغم ظهور أنواع القهوة المتطورة والمشروبات الغربية، يظل هذا الكوب الدافئ هو الخيار الأول الذي لا يمل منه الناس، بفضل قدرته العجيبة على منح شعور فوري بالراحة والألفة.