هل يزيد التفكير السلبي المتكرر خطر الزهايمر؟ دراسة تكشف العلاقة بين الأفكار السلبية وصحة الدماغ

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

يثير تأثير الحالة النفسية وطريقة التفكير على صحة الدماغ اهتمامًا متزايدًا لدى الباحثين، خاصة مع ظهور دراسات تبحث في العلاقة بين التفكير السلبي المتكرر، مثل القلق والاجترار الذهني والانشغال المستمر بالأحداث السلبية، وبين التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأشارت أبحاث علمية إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات التفكير السلبي المتكرر وبعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض ألزهايمر، إلى جانب التراجع في بعض جوانب الوظائف المعرفية، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن التفكير السلبي وحده يسبب الإصابة بالمرض.

ما المقصود بالتفكير السلبي المتكرر؟

يشير مصطلح التفكير السلبي المتكرر إلى نمط من التفكير يستمر فيه الشخص في الانشغال بالأفكار والمخاوف والتجارب السلبية بصورة متكررة، مع صعوبة في إيقاف هذه الأفكار أو الانتقال عنها.

وقد يظهر هذا النمط في صورة الاجترار الذهني، أي العودة المستمرة إلى أحداث أو مشكلات سلبية سابقة، أو القلق المتكرر بشأن أمور مستقبلية واحتمالات سلبية.

ولا يعني الشعور بالحزن أو القلق من وقت لآخر أن الشخص يعاني من هذا النمط؛ فالدراسات التي تناولت التفكير السلبي المتكرر تبحث في تكرار واستمرار هذه الأفكار بدرجة ملحوظة.

هل التفكير السلبي المتكرر يزيد خطر الإصابة بألزهايمر؟

تشير الأدلة البحثية إلى وجود ارتباط بين التفكير السلبي المتكرر وبعض العلامات المرتبطة بمرض ألزهايمر، لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن التفكير السلبي المتكرر هو سبب مباشر للإصابة بالمرض.

وفي دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Alzheimer’s & Dementia، درس الباحثون العلاقة بين التفكير السلبي المتكرر وبعض المؤشرات الحيوية لألزهايمر لدى أشخاص من كبار السن، ووجدوا أن ارتفاع مستويات التفكير السلبي المتكرر ارتبط بتراجع في الأداء المعرفي والذاكرة، كما ارتبط بزيادة تراكم بروتين الأميلويد وبعض مؤشرات بروتين تاو في الدماغ.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان تقليل التفكير السلبي المتكرر يمكن أن يؤدي بالفعل إلى خفض خطر الإصابة بألزهايمر.

ماذا وجدت الدراسات عن الأميلويد وبروتين تاو؟

يُعد تراكم بروتين بيتا أميلويد وظهور تغيرات مرتبطة ببروتين تاو من أهم العلامات البيولوجية التي يدرسها العلماء في مرض ألزهايمر.

وفي الدراسة التي تناولت التفكير السلبي المتكرر، ارتبط ارتفاع هذا النمط من التفكير بزيادة تراكم الأميلويد في الدماغ، وكذلك بزيادة ترسب تاو في منطقة القشرة الشمية الداخلية، وهي منطقة لها أهمية في الذاكرة وتتأثر مبكرًا خلال مسار مرض ألزهايمر.

لكن وجود ارتباط بين عامل نفسي وهذه المؤشرات الحيوية لا يثبت أن العامل النفسي هو الذي تسبب في التغيرات الدماغية؛ فقد تكون العلاقة أكثر تعقيدًا، وقد تؤثر عوامل أخرى في الطرفين.

هل يمكن أن يؤثر التفكير السلبي المتكرر على الذاكرة؟

وجدت الدراسة نفسها ارتباطًا بين ارتفاع التفكير السلبي المتكرر وتراجع الأداء في بعض الاختبارات المعرفية، بما في ذلك الذاكرة الفورية والذاكرة المتأخرة، إلى جانب انخفاض في الأداء المعرفي العام لدى المشاركين خلال المتابعة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأن اضطرابات الذاكرة والتفكير من العلامات الأساسية التي يدرسها الباحثون عند تقييم التغيرات المعرفية المرتبطة بالتقدم في العمر وألزهايمر.

ومع ذلك، فإن وجود صعوبة في التركيز أو تراجع مؤقت في الذاكرة لا يعني تلقائيًا الإصابة بألزهايمر، إذ يمكن أن تتأثر الوظائف المعرفية بعوامل متعددة، منها النوم والضغط النفسي والاكتئاب والقلق وبعض الأمراض والأدوية وغيرها.

لماذا قد توجد علاقة بين التفكير السلبي وصحة الدماغ؟

لا يزال السبب الدقيق وراء العلاقة بين التفكير السلبي المتكرر ومؤشرات ألزهايمر غير محسوم.

ويطرح الباحثون عدة احتمالات، من بينها أن استمرار التوتر النفسي والقلق والاجترار الذهني قد يرتبط بآليات فسيولوجية تؤثر في الجسم والدماغ، بينما يمكن في المقابل أن تؤثر التغيرات الدماغية المبكرة المرتبطة بألزهايمر في الحالة النفسية والقدرات المعرفية.

ولهذا السبب، لا يمكن حتى الآن تحديد اتجاه العلاقة بصورة قاطعة، وهل يؤدي التفكير السلبي المتكرر إلى زيادة المخاطر، أم أن التغيرات المبكرة في الدماغ قد تسهم في ظهور أنماط معينة من التفكير، أم أن الأمرين يتداخلان مع عوامل أخرى.

هل القلق والاكتئاب مرتبطان بزيادة خطر ألزهايمر؟

توجد أدلة بحثية أوسع على ارتباط بعض الاضطرابات والعوامل النفسية، ومنها الاكتئاب والضغط النفسي، بخطر الإصابة بالخرف وألزهايمر، لكن العلاقة تختلف بحسب العامل النفسي والفترة الزمنية التي يحدث خلالها والتاريخ الصحي للشخص.

وأظهرت مراجعات وتحليلات بحثية أن الاكتئاب والضغط النفسي من العوامل التي دُرست باعتبارها عوامل مرتبطة بخطر الإصابة بألزهايمر، مع اختلاف قوة الأدلة بين العوامل والدراسات.

وهذا لا يعني أن كل شخص يعاني من القلق أو يمر بفترة ضغط نفسي سيصاب بألزهايمر، فمرض ألزهايمر ينتج عن تداخل مجموعة كبيرة من العوامل الوراثية والبيولوجية والصحية ونمط الحياة.

هل مجرد التفكير في الأمور السلبية يسبب الزهايمر؟

لا، لا توجد أدلة تثبت أن التفكير في موقف سلبي أو الشعور بالقلق من وقت لآخر يؤدي بمفرده إلى الإصابة بألزهايمر.

المقصود في الدراسات هو التفكير السلبي المتكرر والمستمر، وليس الأفكار السلبية الطبيعية التي يمر بها الإنسان خلال حياته اليومية.

كما أن الدراسات التي وجدت ارتباطًا بين هذا النمط من التفكير ومؤشرات ألزهايمر لا تثبت أن التفكير السلبي هو السبب المباشر للمرض. ولذلك من غير الصحيح تحويل هذه النتائج إلى قاعدة تقول إن القلق أو التفكير الزائد يؤدي حتمًا إلى ألزهايمر.

هل يمكن تقليل التفكير السلبي المتكرر؟

تقليل التفكير السلبي المتكرر قد يكون مفيدًا للصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام، خصوصًا عندما يصبح القلق أو الاجترار الذهني متكررًا ويؤثر في النوم أو الدراسة أو العمل أو العلاقات اليومية.

ويمكن أن تساعد الأساليب الصحية في التعامل مع الضغوط، مثل تنظيم النوم، وممارسة النشاط البدني المناسب، والحفاظ على التواصل الاجتماعي، وتخصيص وقت للراحة، إلى جانب طلب المساعدة المتخصصة عند استمرار القلق أو الأفكار المزعجة وتأثيرها في الحياة اليومية.

لكن حتى الآن، لا توجد أدلة كافية للقول إن تقليل التفكير السلبي المتكرر يمنع ألزهايمر بشكل مؤكد؛ فهذا الأمر ما زال موضع بحث علمي.

ما العوامل الأخرى التي تؤثر في خطر الإصابة بألزهايمر؟

ألزهايمر مرض معقد، ولا يرتبط بعامل واحد فقط. وتشير الأدلة العلمية إلى أهمية مجموعة من العوامل الوراثية والصحية ونمط الحياة في تحديد احتمالات الإصابة والتدهور المعرفي.

ومن العوامل التي دُرست في الأبحاث: التقدم في العمر، والعوامل الوراثية مثل جين APOE ε4، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وإصابات الرأس، والتدخين، وقلة النشاط البدني، وبعض العوامل المرتبطة بالصحة النفسية والاجتماعية.

كما تشير مراجعات علمية إلى أن النشاط البدني والعقلي وبعض العوامل المرتبطة بالتعليم والاحتفاظ بالاحتياطي المعرفي قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وإن كانت درجة الدليل تختلف من عامل إلى آخر.

هل التفكير الإيجابي يمنع ألزهايمر؟

لا يمكن القول إن التفكير الإيجابي وحده يمنع الإصابة بألزهايمر.

فالدراسات المتعلقة بالتفكير السلبي المتكرر تبحث في وجود علاقة محتملة بين نمط معين من التفكير وبين مؤشرات المرض، لكنها لا تثبت أن استبدال الأفكار السلبية بأفكار إيجابية يؤدي تلقائيًا إلى الوقاية من ألزهايمر.

والأدق علميًا هو النظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءًا من الصحة العامة، مع الاهتمام أيضًا بالعوامل الصحية ونمط الحياة والعوامل الطبية المعروفة.

متى تستدعي مشكلات الذاكرة الانتباه؟

نسيان بعض التفاصيل أو الأسماء أو المواعيد من حين لآخر قد يحدث لدى كثير من الأشخاص، ولا يعني بالضرورة وجود مرض عصبي.

لكن عندما تصبح مشكلات الذاكرة أو التفكير متكررة ومتزايدة وتبدأ في التأثير بوضوح على الحياة اليومية، فمن الأفضل مناقشتها مع طبيب مختص لتحديد السبب.

ويستطيع الطبيب تقييم الذاكرة والوظائف المعرفية، ومراجعة الأدوية والحالة الصحية والنوم والحالة النفسية وغيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر في التركيز والذاكرة.

الخلاصة.. ماذا نعرف حتى الآن؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين التفكير السلبي المتكرر وبعض المؤشرات المرتبطة بمرض ألزهايمر، فقد ارتبط هذا النمط من التفكير في إحدى الدراسات بزيادة تراكم الأميلويد وتاو وبانخفاض بعض جوانب الأداء المعرفي والذاكرة.

لكن من المهم التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت أن التفكير السلبي المتكرر يسبب ألزهايمر بشكل مباشر، ولا تعني أن القلق أو التفكير في المشكلات بصورة طبيعية يؤدي إلى الإصابة بالمرض.

ولا يزال العلماء بحاجة إلى دراسات طويلة المدى وتجارب تدخلية لمعرفة ما إذا كان تقليل التفكير السلبي المتكرر يمكن أن يقلل بالفعل من خطر ألزهايمر. وحتى تتوافر أدلة أقوى، يبقى التعامل مع الضغوط النفسية والاهتمام بالنوم والنشاط البدني والصحة العامة والمتابعة الطبية عند وجود تغيرات معرفية واضحة من الأساليب المهمة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.



اعرض عقارك بسهولة

هل ترغب في الإعلان عن عقارك معنا؟

أضف بيانات عقارك بدون وسيط، وتواصل مباشرةً مع المهتمين بالشراء أو الإيجار.

ابدأ الآن

منصتك المتكاملة لعرض وتصفح أفضل الفرص العقارية (سكني، تجاري، ساحلي) نصل بإعلانك مباشرة إلى ألاف المهتمين مجاناً وبدون وسيط.

نستهدف جمهوراً من رجال الأعمال وسيدات المجتمع الذين يتابعون أخبارهم على موقع "كلام الناس"، بالإضافة إلى المستثمرين العرب، والمصريين بالخارج، والمهتمين بالعقار المصري لضمان أسرع صفقة مع أصحاب القدرة الشرائية الحقيقية.

نلتزم بتغطية شاملة لكل المشاريع المطروحة في السوق العقاري بكل مصداقية ودون انحياز لأي مشروع لتتخذ قرارك عن يقين.

"لا تكتفِ بنشر عقارك.. بل وصّله للجمهور الصحيح، واشترِ بوعي وخبرة."