الحب في رأيي وفي مسيرة حياتي حتى الآن، هو أجمل المشاعر الإنسانية التي يمكن أن نعيش بها.. إنه أسلوب حياة كامل لي، وليس فقط شعورًا مؤقتًا، فالحب عندي إحساس يشكّل حياتي، وهو الذي ينير لي طريقي ويعتبر أولوية مهمة في كل علاقاتي، سواء كان ذلك حب ابنتي وابني، أو أفراد أسرتي، أو حب أمي أو حب أبي، أو حب وطني، أو حب الكتابة والتعبير عما يجيش به صدري وما يدور في عقلي، أو حب عملي ككاتبة صحفية، أو حب أصدقائي، وهو إحساس رافقني في مسيرتي، وما زال يسيّر حياتي حتى الآن.
إنه إحساس يملأ حياتي ولا أستطيع أن أعيش بدونه، فهو بالنسبة لي كالماء والهواء، هو إحساس ينبض به قلبي ويملأ رئتي بالهواء.. إنه إحساس لا أستطيع العيش إلا به، وهو الذي شكّل حياتي كلها وما زال.. فأنا إن لم أحب ما أكتب، بحيث أكون صادقة ومن قلبي، لن أستطيع حتى التطرق لأي موضوع لمقال لي.. وإن لم أحب كتابة القصص لما أصبحت أديبة ومؤلفة.. إنه ليس فقط إحساسًا يشملني وشكّل مسيرة حياتي وعلمني الوفاء في أي علاقة لي والعطاء لما أحب ولمن أحب، إنما هو أيضًا نوع من الوفاء لمبادئي ولتركيبتي الشخصية ولنفسي.
وفي ١٤ فبراير الجاري يحتفل العالم كله بيوم الفالنتين، أو عيد الحب، وهو فرصة للتعبير عن مشاعرنا لمن نحب، سواء كان حبيبًا أو خطيبًا أو زوجًا، أو ابنًا أو ابنة، أو أمًا أو أبًا، أو صديقًا أو صديقة.
تعود نشأته في الأصل إلى القرن الثالث الميلادي في الإمبراطورية الرومانية القديمة، ويعود تسميته إلى القديس فالنتين، الذي كان يزوّج الجنود المحبين سرًا، مخالفًا بذلك أوامر الإمبراطور كلاوديوس الثاني، الذي كان يحظر زواج الجنود؛ حتى يتفرغوا للمشاركة في الحروب التي يخوضونها.. وحينما انكشف أمر القديس فالنتين، أمر الإمبراطور كلاوديوس بسجنه وتم إعدامه في يوم ١٤ فبراير.. وكان يكتب رسائل حب للمرأة التي يحبها داخل سجنه، ومنذ إعدامه اعتبر شهيدًا للحب.. لذلك يتم الاحتفال بعيد الحب وفقًا ليوم إعدامه- القديس فالنتين-، يوم ١٤ فبراير من كل عام في كل أنحاء العالم وبطرق مختلفة.
وجرت العادة أن يتم تبادل الهدايا بين المحبين والعشاق والورود والدباديب الحمراء، وأيضًا تبادل الكروت والهدايا والرسائل، وتظهر المعايدات على كل وسائل التواصل الاجتماعي.. وتقام حفلات واحتفالات في كل أنحاء العالم مع يوم الفالنتين، الذي يعتبر رمزًا للحب والرومانسية.. وفي تقديري أن عيد الحب هو فرصة للتعبير عن هذا الإحساس النبيل والجميل بداخلنا، الذي يؤكد إنسانيتنا ورقينا، ويوم الفالنتين هو فرصة لنجعله يومًا لإدخال البهجة على مَن نحب، وفرصة لتبادل الورود والهدايا الرمزية بيننا وبين مَن نحب، ما يحيي المشاعر ويقويها ويدعمها، وهناك كلمات كثيرة للتعبير عن مشاعرنا وأحاسيسنا لمن نحب.. فالحب إحساس نبيل من المهم التعبير عنه للمحبوب.. وهو أيضًا لا بد أن نترجمه بمواقف تؤكد هذا الحب، فلا يكفي أن نقتصر على التعبير عنه للحبيب، وإنما التأكيد عليه بمواقف تُظهر هذا الحب حتى تجعله يكتمل ويقوى ويصبح واقعًا نعيشه، ولأنه في رأيي يمدنا بطاقة إيجابية متجددة تعيننا في مشوار حياتنا، وتجعلنا قادرين على تخطي الصعاب.. إن الحب في أي علاقة بين امرأة ورجل في رأيي هو الذي يمكن أن تُبنى عليه علاقة زواج أكثر نجاحًا وأكثر قدرة على تخطي الصعاب، وهو الذي يمكن أن يُدخل السعادة داخل البيت، والارتباط عن طريق الحب بين امرأة ورجل، هو الذي يمكن أن يبني زواجًا سعيدًا يتجاوز ويتخطى كل الصعاب في الحياة، وبدونه تصبح الحياة خاوية كأنها صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء.. هو في رأيي أيضًا أساس لأي علاقة سوية؛ لأنه هو الذي يجعلها تدوم وتعيش وتستمر.. عندما أقول إن هناك علاقة حب، فمعناها أن يكون الإحساس متبادلًا ونابضًا بالحياة ونابعًا من القلب، ومعبرًا عنه بالمشاعر الحية التي تجعل للحياة بهجة ومشاركة وسعادة.
ولدينا قصص حب شهيرة في تاريخ العالم، إلا أنها كلها للأسف انتهت نهايات مأساوية.. رغم أن قصص الحب في الواقع قد تنتهي نهايات سعيدة بالارتباط أو الزواج.. فهناك مثلًا قصة روميو وجولييت في التراث الأجنبي، وفى التراث العربي أيضًا الكثير من قصص العشق والهيام، وأشهرها قصة قيس وليلي وعنتر وعبلة، وكأغلب قصص الحب عند العرب لم يتزوج كل منهما، لأن عادة العرب ألا يزوجوا بناتهم لمن يتغزل فيهن شعرًا.
وفي رأيي أننا في مصر يوم ١٤ فبراير سنحتفل مع كل أنحاء العالم بعيد الحب أو بيوم «الفالنتين».. وفي هذا اليوم دعونا نحرص على تبادل إحساس الحب مع مَن نحب.. ونعبر عنه بأجمل الكلمات وبأجمل المواقف؛ حتى يظل الحب بيننا وبين مَن نحب حيًا ومستمرًا ومتواصلًا، ودعونا نتبادل الهدايا الرمزية الحمراء بيننا وبين مَن نحب، مثل الورود الحمراء والدباديب الحمراء والقلوب الحمراء.. وأنا شخصيًا أحب مشاهدة شوارع مصر في عيد الحب، حيث نجد محلات الهدايا قد تزيّنت بالورود الحمراء والدباديب والهدايا الحمراء، التي تضفي البهجة على البيوت.. وأحب أن أهدي أحبائي الذين أحبهم بهدايا رمزية تؤكد محبتي وحبي لهم.
وفي رأيي أن القادرين على الحب لا يعرفون الكراهية، وهم يتمتعون بنعمة القدرة على الحب وعلى نشر الحب وتبادل الحب، وهم أرقى الناس.. فالحب يعطيك القوة والقدرة على التغلب على الصعاب، وعلى ملء بيتك بالبهجة والأحاسيس الجميلة والرومانسية، التي تضفي الروح على البيت.
وأنا في رأيي أن بيتًا بلا حب، هو بيت صامت ساكت حزين خالٍ من الروح، أما البيت العامر بالحب فهو بيت مليء بالروح ويسوده الدفء، وهو بيت نابض بالحياة والحنان والرومانسية والعطاء المتبادل، ما يضفي على البيت البهجة والتفاؤل والأمل والراحة والسكينة.
وكل يوم فالنتين وأنتم بخير، وكل يوم فالنتين وأنتم تعيشون الحب وتحيطون حياتكم به وتتمتعون به وتتبادلون الحب والتفاهم والاحترام مع أحبائكم.
مع تحياتي
منى رجب













