يُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان شيوعًا حول العالم، لكنه في الوقت نفسه من أكثر الأنواع التي يمكن علاجها بنجاح إذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة. وتؤكد المؤسسات الطبية، مثل الجمعية الأمريكية للسرطان ومؤسسة مايو كلينك، أن كثيرًا من المصابين قد لا يلاحظون أي أعراض في البداية، بينما تظهر لدى آخرين علامات مبكرة تستدعي الانتباه وعدم تجاهلها.
ورغم أن هذه الأعراض قد تنتج عن مشكلات صحية أخرى أقل خطورة، فإن استمرارها أو تكرارها يستوجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، خاصة لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 عامًا أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون.
تغير مستمر في حركة الأمعاء
من أكثر العلامات المبكرة لسرطان القولون شيوعًا حدوث تغير واضح في طبيعة التبرز، مثل الإصابة بإسهال أو إمساك يستمر لعدة أسابيع دون سبب واضح، أو الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد دخول الحمام. ويعد استمرار هذه التغيرات مؤشرًا يستحق التقييم الطبي.
ظهور دم مع البراز
قد يظهر الدم بلون أحمر فاتح أو يكون داكنًا يجعل البراز يبدو أسود اللون. وفي بعض الحالات تكون كمية الدم صغيرة ولا تُرى بالعين المجردة، لكنها تؤدي مع الوقت إلى الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. ورغم أن الدم قد يكون سببه البواسير أو الشق الشرجي، فإن الطبيب هو الوحيد القادر على تحديد السبب الحقيقي.
آلام وتقلصات متكررة في البطن
قد يشعر المصاب بآلام أو تقلصات مستمرة، مع انتفاخ أو غازات متكررة لا تتحسن رغم تغيير النظام الغذائي أو استخدام الأدوية المعتادة. وإذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
فقدان الوزن دون سبب واضح
يُعد فقدان الوزن غير المبرر من العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية تستدعي الفحص، ومنها سرطان القولون. فإذا لاحظ الشخص انخفاضًا ملحوظًا في وزنه دون اتباع حمية غذائية أو زيادة النشاط البدني، فيجب عدم تجاهل الأمر.
الشعور بالتعب والإرهاق المستمر
قد يؤدي النزيف البسيط والمستمر من الورم إلى الإصابة بفقر الدم، وهو ما يسبب الشعور بالإرهاق، والضعف العام، وضيق التنفس عند بذل مجهود بسيط، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
تغير في شكل البراز
يشير بعض الأطباء إلى أن تحول البراز إلى شكل رفيع جدًا أو شبيه بالقلم لفترة طويلة قد يكون علامة على وجود تضيق داخل القولون، لذلك يستحق هذا التغير المتابعة الطبية، خاصة إذا صاحبه أي عرض آخر.
الشعور بعدم اكتمال التبرز
قد يشعر المريض برغبة متكررة في دخول الحمام حتى بعد الانتهاء من التبرز، مع الإحساس بأن الأمعاء لم تُفرغ بالكامل، وهو عرض قد يحدث نتيجة وجود كتلة داخل القولون أو المستقيم.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
ترتفع احتمالية الإصابة بسرطان القولون لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 45 عامًا، أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، أو المصابين بأمراض التهاب الأمعاء المزمنة مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون. كما تزيد السمنة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول اللحوم المصنعة والحمراء، والتدخين، والإفراط في شرب الكحول من عوامل الخطر.
كيف يمكن الوقاية؟
لا توجد وسيلة تضمن الوقاية الكاملة من سرطان القولون، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك اللحوم المصنعة. كما يُعد إجراء فحوصات الكشف المبكر، مثل منظار القولون أو اختبارات البراز، من أهم الوسائل لاكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض أو في مراحله الأولى.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل أي من الأعراض السابقة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين أو كانت تتكرر بصورة ملحوظة، خاصة عند ظهور دم في البراز أو فقدان الوزن غير المبرر أو استمرار تغيرات التبرز. فالتشخيص المبكر يزيد بشكل كبير من فرص العلاج والشفاء، ويُعد الخطوة الأهم في مواجهة سرطان القولون.














