يُعد صيام يومي تاسوعاء (9 محرم) وعاشوراء (10 محرم) من الأعمال المستحبة التي يحرص عليها المسلمون مع بداية شهر الله المحرم، لما ورد فيهما من فضل عظيم وأحاديث صحيحة عن النبي ﷺ تؤكد مكانتهما وثوابهما الكبير.
في هذا المقال نوضح الحكم الشرعي لصيام هذين اليومين، وأهم الأدلة من السنة، وفضل الصيام فيهما، مع شرح مبسط ودقيق يعتمد على المصادر الحديثية الموثوقة.
أولًا: ما هو يوم عاشوراء وتاسوعاء؟
يوم عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري.
يوم تاسوعاء: هو اليوم التاسع من شهر محرم.
ويأتي صيامهما في بداية السنة الهجرية، وهو من الأيام التي لها فضل خاص في الإسلام.
ثانيًا: حكم صيام يوم عاشوراء
صيام يوم عاشوراء سُنّة مؤكدة وليس فرضًا.
وقد ثبت أن النبي ﷺ صامه وأمر بصيامه، لما له من فضل كبير.
الدليل من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
“قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح… فقال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه”
(رواه البخاري ومسلم)
ثالثًا: فضل صيام يوم عاشوراء
ورد في فضل صيام عاشوراء حديث صحيح مهم جدًا:
قال النبي ﷺ:
“صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله”
(رواه مسلم)
معنى الحديث:
صيام هذا اليوم يُكفّر الذنوب الصغائر للسنة الماضية
وهو فضل عظيم يدل على رحمة الله بعباده
لا يشمل الكبائر إلا بالتوبة
رابعًا: حكم صيام يوم تاسوعاء
صيام يوم تاسوعاء أيضًا سُنّة مستحبة، ويُستحب صيامه مع عاشوراء.
الحكمة من صيامه:
ورد أن النبي ﷺ أراد أن يُخالف اليهود الذين كانوا يصومون عاشوراء فقط، فقال:
“لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع”
(رواه مسلم)
معنى ذلك:
النبي ﷺ أراد إضافة يوم التاسع مع العاشر
وذلك لتحقيق مخالفة أهل الكتاب في صفة الصيام
ولزيادة العبادة والفضل
خامسًا: أفضل صيغ صيام عاشوراء
ذكر العلماء أن صيام عاشوراء له ثلاث درجات:
الأكمل: صيام 9 و10 و11 محرم
الأفضل المشهور: صيام 9 و10 محرم
الأقل: صيام يوم عاشوراء فقط (10 محرم)
والأفضل هو صيام يومين معًا (تاسوعاء وعاشوراء).
سادسًا: الحكمة من صيام هذين اليومين
شكر الله على نجاة موسى عليه السلام
مخالفة اليهود في طريقة الصيام
اغتنام فضل أيام عظيمة في أول السنة الهجرية
تكفير الذنوب الصغيرة للسنة الماضية
سابعًا: هل صيام عاشوراء وحده جائز؟
نعم، صيام عاشوراء وحده جائز وصحيح وله أجره، لكن الأفضل صيام يوم قبله (تاسوعاء) أو يوم بعده (الحادي عشر).
ثامنًا: أهم الأعمال المستحبة في هذه الأيام
الإكثار من الصيام
الدعاء والاستغفار
الصدقة
تجديد النية مع بداية العام الهجري
تاسعًا: تنبيهات مهمة
لا يجوز الاعتقاد أن صيام عاشوراء يغفر الكبائر دون توبة
الأحاديث الواردة صحيحة لكنها تُفهم في إطار تكفير الصغائر
الفضل مرتبط بالنية والإخلاص لله تعالى
الخلاصة
صيام يومي تاسوعاء وعاشوراء من السنن المؤكدة التي حث عليها النبي ﷺ، ولهما فضل كبير في تكفير الذنوب الصغيرة للسنة الماضية، إضافة إلى تحقيق مخالفة اليهود وزيادة الأجر. وأفضل صورهما صيام اليوم التاسع مع العاشر، مع إمكانية إضافة اليوم الحادي عشر لمن أراد زيادة الخير.














